أوجلان والوحدة الكردية

أوجلان والوحدة الكردية
الأحد 3 مايو, 2020   02:02
مركز الاخبار

الدكتور جواد البيضاني - مدير المعهد العراقي للدراسات الكردية

ليست المرة الأولى التي يدعو فيها السيد عبد الله أوجلان إلى وحدة الصف، فكان دائما يذكّر بالمشتركات التي توحد الكرد ويدعو إلى تعزيزها بما يخدم وحدة النضال، فالمشتركات كثيرة والتحدي واحد، وهذا ما كان يركز عليه أوجلان الذي دعا خلال اتصال هاتفي مع شقيقه محمد إلى حث الأطراف على ضرورة الالتزام باتفاق عام ١٩٨٢ الموقع مع الراحل إدريس البارزاني.

السيد أوجلان في طروحاته كان دائما يقدر حجم المخاطر التي تحاك في دهاليز السياسة ويعرف بعين ثاقبة مجريات الأحداث، فالهدف هو تمزيق الصف الكردي، والسعي إلى ضرب أي تقارب بين فصائل وقيادات هذا الشعب، والعدو لم يستكين حتى يحقق مأربه، وهدفه إثارة العراك وزرع الفتنة والاقتتال، الذي لو حصل فإن لهيبه يطال الجميع فالمنتصر خاسر في هذه المعركة.

إن حجم التهديد يدعو القيادة الكردية إلى تحديد أولوياتها والعمل على ضبط النفس وحل كل الخلافات من خلال الركون إلى التسوية، وهذه قيم مثلى، وكان أوجلان يذكّر دائماً بالأولويات التي تعرض ويتعرض لها الشعب الكردي..... فالخطر داهم على الأبواب وعلى الكرد إدراك ذلك.

والحقيقة إن السيد محمد أوجلان، ذكر أن شقيقه السيد عبد الله أوجلان تواصل مع أسرته عبر الهاتف في الـ 27 من نيسان الجاري، وهذه كما هو معلوم أول مكالمة منذ أسره في 15 شباط عام 1999، تناول فيها 3 محاور، وأحاول هنا الحديث عن محور واحد وهو المحور الخاص بالعلاقات الكردية - الكردية.

رغم أن المكالمة  كانت قصيرة بيد أنها نافعة؛ فالسيد أوجلان قال فيها: "لا حاجة للكرد إلى القول هذا المكان لي وذاك لك، الكرد بحاجة إلى السلام والوحدة"، نعم السلام الذي يبحث عنه الجميع، لأنه من مقومات الحياة، وهو السبب الرئيس في استقرار ورخاء الشعوب، والحفاظ على حياة هانئة، والحرب فيما لو تفجرت (لا سمح الله) فإنها تؤثر بشكل كبير على بنية المجتمع وتساهم في تمزيق وحدته، وهنا يحقق العدو أهدافه، والابتعاد عن الخلافات يعزز من فرص السلام وهذا ما قاله أوجلان، فالدعوة إلى الصراع على الأمكنة والنفوذ يعقد من فرص السلام ويزيد من حدة التوتر.

وأعتقد أن التحذير من افتعال أزمة بين الإقليم وقنديل في مثل هذا الظرف الحرج يزيد أوضاع الناس تفاقماً، لذلك حث الأطراف جميعاً إلى الابتعاد عن ذلك وهذا ما قاله: "لا فائدة للكرد من تلك السياسات، وهذه السياسات لا تخدم الشعب التركي، لا الحزب الديمقراطي الكردستاني ولا الاتحاد الوطني الكردستاني ولا أي حزب أو حركة كردية لا يجب أن تدخل في الحسابات، اللافت أن هناك دعوات إلى الشعب التركي بأن الكرد لا يحملون السلاح بوجوهكم بل يريدون السلام مع الجميع ويدعون إلى تلبية حقوقهم بشكل عادل...

ووضع أوجلان نصب أعين الجميع أن هناك قضية كبيرة يجب على الجميع النضال من أجلها والمعنى واضح بشكل جلي، ومن بين المواضيع التي ركز عليها هو دعوته إلى إيقاف إراقة الدماء لأن الهدف هو الحفاظ عليها.

يُستشف من ذلك أن أوجلان زرع الثقة مجدداً في قلوب أتباعه، وأثبت أنه لا يزال لاعباً قوياً في الشرق الأوسط وعلى الجميع إدراك ذلك وعدم القفز على هذه الحقيقة وتجاهلها.

ANHA