​​​​​​​بين التأييد والرفض .. إدارة ذاتية في اليمن

شهد اليمن تطوراً لافتاً, حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي عن نظام الحكم الذاتي, ما أثار ردود فعل متباينة بين تأييد ورفض.

​​​​​​​بين التأييد والرفض .. إدارة ذاتية في اليمن
​​​​​​​بين التأييد والرفض .. إدارة ذاتية في اليمن
الثلاثاء 28 نيسان, 2020   03:00
القاهرة- أماني عزام

وفي تطور سريع للأحداث اليمنية، أعلن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اللواء عيدروس الزُبيدي، في بيان، مساء السبت بعد اجتماع طارئ لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، فرض حالة الطوارئ العامة في عدن وعموم محافظات الجنوب وتطبيق "الإدارة الذاتية" للجنوب.

وقال الزبيدي في بيان إن تلك القرارات جاءت نتيجة "استمرار الصلف والتعنت للحكومة اليمنية في القيام بواجباتها، وتسخيرها لموارد وممتلكات شعبنا في تمويل أنشطة الفساد وتحويلها إلى حسابات الفاسدين في الخارج، بالإضافة إلى تلكؤها وتهربها من تنفيذ ما يتعلق بها من اتفاق الرياض، مع صمت غير مفهوم ولا مبرر من الأشقاء في التحالف العربي، إزاء هذه التصرفات العابثة، والتي تهدف في مجملها إلى إجهاض ثورتنا وقضيتنا الوطنية العادلة".

وردت الحكومة اليمنية المدعومة من التحالف العربي، الأحد، بأن إعلان المجلس الانتقالي للإدارة الذاتية للجنوب ينسف كافة الجهود المبذولة منذ أشهر لتطبيق اتفاق الرياض، ومعالجة تداعيات "التمرد المسلح" الذي وقع مطلع أغسطس/آب الماضي، عندما سيطر المجلس الانتقالي على عدن.

وقالت الحكومة اليمنية إن إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي "يعدّ تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية، وانقلاباً صريحاً على اتفاق الرياض، واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في أغسطس/آب ٢٠١٩، وهو محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهامها".

ودعت الحكومة اليمنية أعضاء التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية في اليمن إلى "تحمل مسؤولياتهم التاريخية تجاه وحدة وسلامة أراضي الجمهورية اليمنية، ودعم الحكومة والشعب اليمني في حمايتها وصونها من أي مخططات أو مشاريع هدامة"،

وبدوره أكد التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن، الاثنين، على ضرورة عودة الأوضاع إلى سابق وضعها، وذلك إثر إعلان حالة الطوارئ من جانب المجلس الانتقالي وما ترتب عليه من تطورات للأحداث في عدن وبعض المحافظات الجنوبية.

وطالب التحالف بوقف أي نشاطات أو تحركات تصعيدية، ودعا إلى العودة لاستكمال تنفيذ الاتفاق فوراً ودون تأخير، وتغليب مصلحة الشعب اليمني على أي مصالح أخرى والعمل على تحقيق هدف استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والتصدي للتنظيمات الإرهابية.

وأكد "استمرار دعمه للشرعية اليمنية وتنفيذ اتفاق الرياض بما فيه تشكيل حكومة الكفاءات السياسية حسب نص الاتفاق وممارسة عملها من العاصمة المؤقتة عدن، لمواجهة التحديات والإشكالات الاقتصادية والتنموية في ظل الكوارث الطبيعية من سيول وفيضانات وكذلك مخاوف انتشار جائحة كورونا وتوفير الخدمات للشعب اليمني".

"مخطط ممنهج"

وعلى إثر ذلك تزايدت حدة الخلاف بين الأطراف المتنازعة في اليمن، وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار المحلل السياسي اليمني عبد الرحمن يحيى القوسي قائلاً "إن إعلان ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي في الجمهورية اليمنية هو نتاج طبيعي لمسارات الدعوات الانفصالية والتي حصلت على دعم إقليمي ودولي غير مباشر، لافتاً إلى أن هذه الدعوات تأتي ضمن مؤامرة كبيرة تستهدف وحدة وسيادة الجمهورية اليمنية منذ أكثر من عقدين من الزمن مستخدمة معاناة الشعب اليمني خاصة في المحافظات الجنوبية والشرقية فزرعت أيادي ومسميات تعزف على أنغام أحلام جهوية انفصالية في وعي البعض".

وأكد "القوسي أن "إجراءات ما يسمى بالشرعية سطحية وليست عملية لافتاً إلى أن الحكومة فاقدة القدرة والقرار والمبادرة، وبالتالي فإن ما أقدم عليه الانتقالي يأتي ضمن مخطط ممنهج في تثبيته كممثل لبعض محافظات جنوب الجمهورية اليمنية يكسبه من مجموعة الأحداث والاتفاقات شرعية وصكوك قانونية لمقدمات إعلان الدولة المنفصلة عن الجمهورية على الأرض وهي الواقعة في المحافظات ذات الأهمية الجيوسياسية المطلة على مضيق باب المندب والبحرين العربي وبحر عدن والمحيط الهادئ، والمحافظات التي تتوفر في أعماقها الثروات النفطية والمعدنية.

"ما قام به المجلس الجنوبي يأتي في إطار مسؤولياته الأخلاقية والوطنية"

واختلف معه الأكاديمي اليمني الجنوبي، الدكتور حسين لقور بن عيدان، الذي قال إن ما تعرضت له عدن عاصمة الجنوب والمناطق المحررة بشكل عام من تدمير ممنهج في كل مناحي الحياة جعل حياة المواطن فيها لا تحتمل، لافتاً إلى أن كل ذلك دفع المجلس الانتقالي الجنوبي إلى التحرك لمواجهة هذا السلوك التدميري الذي مارسته حكومة المنفى اليمنية و ذلك من خلال إعلان حالة الطوارئ و العمل على إدارة المناطق تلك ذاتياً لمواجهة احتياجات المواطنين اليومية و الخدمية.

وأكد "لقور" في تصريح خاص لوكالة أنباء "هاوار" أن ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي يأتي في إطار مسؤولياته الأخلاقية والوطنية و السياسية بعد أن تخلت حكومة المنفى اليمنية عن دورها و الاكتفاء بالبقاء خارج الوطن و الانشغال بترتيب أوضاع مناسبيها و أفراد عائلاتهم.

(م)

ANHA