​​​​​​​لقاء بوتين وأردوغان.. هزيمة تركية وخلافات معلقة وقائمة

توصل الجانبان الروسي والتركي إلى اتفاق جديد حول إيقاف لإطلاق النار في إدلب، والذي يضاف إلى سلسلة من الاتفاقات السابقة والفاشلة, كما سبق الاتفاق رفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لسقف تهديداته, ما أعقبه تحذيرات روسية لأنقرة, فماذا حقق الطرفان؟

​​​​​​​لقاء بوتين وأردوغان.. هزيمة تركية وخلافات معلقة وقائمة
السبت 7 آذار, 2020   03:16
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وأسفر اجتماع الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب أردوغان مساء الخميس عن اتفاق جديد في إدلب يشمل خطوات تبدأ بوقف إطلاق النار في شمال غربي سوريا اعتباراً من ليل الخميس - الجمعة، وهي تنتظر التطبيق الميداني.

وعقد بوتين وأردوغان اجتماعات ماراثونية في موسكو شملت لقاء «وجهاً لوجه» ومحادثات موسعة.

وأتى هذا اللقاء, بعد فشل ثلاث جولات من المحادثات على مستوى خبراء الدولتين لكنهم فشلوا في الاتفاق حول التصعيد في إدلب.

وكان التصعيد في إدلب أدى إلى توتر دبلوماسي بين موسكو، حليفة النظام السوري، وأنقرة التي تدعم المرتزقة في سوريا، ما أثار مخاوف من مواجهة مباشرة بين البلدين حيث قُتل أكثر من 34 جندياً تركياً بنيران قوات النظام.

وتأتي هذه التطورات بعدما كاد التصعيد ينسف ما جرى التوصل إليه في سوتشي عام 2018 بهدف وقف المعارك في تلك المنطقة وإنشاء منطقة منزوعة السلاح.

كما نجم عن التصعيد تبادل اتهامات بين موسكو وأنقرة اللتين عززتا تعاونهما في السنوات الأخيرة حول الملف السوري، رغم تعارض مصالحهما.

"أحداث اللقاء عكست عمق الخلاف ونتائجه أظهرت الهزيمة التركية"

وحول اللقاء الروسي التركي قالت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية الدكتورة عبير الحيالي: "في قراءه سريعة لأحداث اللقاء الروسي التركي والذي استمر لـ ست ساعات، تعكس لنا عمق الخلاف بين الطرفين، والذي ظهر واضحاً في وجه الرئيس الروسي الذي بدا متجهماً.

أظهر الطرفان قبولهما  بتجميد الأعمال العسكرية، ووقف القتال، وهذا يعني بعبارة أخرى أن عملية "درع الربيع" أُفرغت من محتواها، وفشلت في تحقيق أي هدف من أهدافها، بل على العكس أظهر هذا الاتفاق التراجع التركي، وربما نستطيع وصفها بالهزيمة التركية".

وأضافت: "كما أن الجيش  السوري استطاع الحفاظ على مكاسبه على الأراضي التي سيطر عليها وتَبلُغ مساحتها حوالي 600 كيلومتر مربّع، وأهمها مدينه سراقب الاستراتيجية.

 ولكن كان من الملفت جداً أنه تم التغاضي عن ذِكر طريق “إم 5” الدولي الذي يربط دِمشق بحلب، وأن الدوريات الروسية التركية المشتركة ستشمل طريق “إم 4” الذي يربط حلب باللاذقية، مما يعني أن “إم 5” سيبقى تحت سيطرة الجيش السوري بالكامل، ودون أي دور أمني سواء لتركيا أو للفصائل المسلحة، وهذا ما يعدّ انتصاراً كبيراً للدولة السورية سياسياً واقتصادياً,  أما الممر الآمن في مِنطقة إدلب فإنه يعني السماح بخروج المدنيين السوريين من المدينة، واللجوء إلى المناطق التي يسيطِر عليها الجيش السوري وهو ما سيسمح بحصار الجماعات المسلحة وترك عملية تصفيتها للجانب السوري".

"جمل دبلوماسية لحفظ ماء وجه أردوغان"

وبحسب الحيالي: "لم يكن أمام الجانب التركي غير الرضوخ للمطالب الروسية، و تسليمه بأن إدلب يجب أن تعود إلى السيادة السورية، والقبول ببعص الجمل الدبلوماسية التي تحفظ القليل من ماء الوجه لأردوغان, كما أنها ستعطيه الفرصة للتفرغ لحل مشاكله الداخلية التي تحولت إلى خطر من الممكن أن يطيح به كرئيس لتركيا،  بالإضافة إلى البحث عن حل لمشكله اللاجئين مع الاتحاد الأوروبي الذي يجهز نفسه للرد على أردوغان وتسديد صفعات قويه لإيقافه عن تجاوزاته المستمرة".

"التنازل عن إدلب سيفتح إمكانية التفاوض على منطقة شمال وشرق سوريا"

ورأت الحيالي: "أن التنازل عن إدلب وهي المعركة ما قبل الأخيرة في سوريا، سيخفف من شده الصدام مع الجانب الروسي، كما سيفتح له إمكانيه التفاوض على منطقة شمال وشرق سوريا وهي التي يعتبرها أردوغان معركته الحقيقية".

واختتمت الباحثة في العلوم السياسية والعلاقات الدولية حديثها بالقول: "هذا اللقاء من الممكن أن يخفف التصعيد عن طريق إيجاد اتفاقيات وآليات مؤقتة معلنة أو غير معلنة، ولكن ستبقى الخلافات الأساسية معلقة وقائمة، وهو ما يهدد تنفيذ أي اتفاقيات سواء كانت سرية أم علنية".

ANHA