الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة

في كل ركن وشارع من حي الشيخ مقصود في مدينة حلب، تروى قصص المقاومة لمقاتلين سطروا التاريخ بالتضحيات أمام المرتزقة المحاولين العبث بأخوة الشعوب، حيث نثر المناضلون على الجدران عبق دمائهم، تذكرنا قصة مقاومة الشهيد برخُدان بفصول الملاحم التي خاضها أبناء المنطقة في ثورة الحرية، ثورة الشعب في شمال وشرق سوريا.

الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الشهيد برخُدان...ثائر على طريق الحقيقة
الجمعة 18 كانون الثاني, 2019   03:30

حنان محمد/ حلب

المناضل صفر سليمان الاسم الحركي "برخُدان حلب" من أبناء قرية جلبرة التابعة لناحية شيراوا بمقاطعة عفرين، ولد في عام 1978 بمدينة حلب ونشأ ضمن عائلة تتكون من 12 فرداً ميسورة الحال، كان برخدان الولد التاسع من بين إخوته فيها.

اتسم برخدان بصفات عدة، كان طيب القلب ومنفتحاً للحياة، رحيماً بين إخوته وسندٌ لهم، يحب الأطفال ويهوى تربية الحيوانات الأليفة، حمل على عاتقه مسؤولية تأدية واجبه في الدفاع عن تراب أرضه.

عاش برخدان طفولته في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب ودرس الابتدائية في مدرسة مروان قرقناوي في الحي، لم يكمل تعليمه بسبب ميوله إلى العمل لينتقل فيما بعد للعمل في أحدا أفران الحي.

في عام 1998 التحق برخدان بالخدمة الإلزامية في الجيش السوري وأنهى خدمته في منتصف عام 2000، تزوج من ابنة خاله وأنجب منها 7 أولاد (6 أبناء وابنة).

مع اندلاع الأزمة السورية سافر ابن برخدان الأكبر علي سليمان إلى تركيا بقصد العمل لمساعدة عائلته من ناحية المعيشية ليلحقه فيما بعد أخوه الأصغر أحمد سليمان.

الانضمام إلى الثورة

بعدما استشهد ابن شقيقة برخدان الذي كان مقاتلاً ضمن صفوف حركة التحرر الكردستاني ترك بصمة في نفوس العائلة، ومع انطلاق الحراك الشعبي في سوريا عام 2011 وشرارة روج آفا بشكل خاص تفاعل برخدان مع النشاطات والفعاليات المقامة في الحي، ليلتحق فيما بعد إلى صفوف وحدات  حماية الشعب ويؤدي دوره في حماية الحي، تلقى تدريبات عسكرية وسياسية وازداد تعمقاً بفكر القائد أوجلان، ليردد دائماً مقولة "لا أخشى من بيتي الصغير لطالما نتصدى للمرتزقة من على الجبهات وأحافظ على حدود وطني".

شارك برخدان في جبهات عدة داخل حي الشيخ مقصود من شارع المخابرات، السكن الشبابي، الأشرفية وصولاً إلى جبانات الأرمن شرقي الحي، وتحلى بإرادة حرة بالرغم من أنه كان يحمل مسؤولية عائلته، فلم يقتصر دوره على واجبه كمقاتل فقط بل أخذ دوره ضمن صفوف القياديين البارزين.

في عام 2016 وبينما كان المقاتلون يخوضون حملة تحرير الأشرفية وكانت المعارك في أشدها أصيب برخدان بشظية في جسده ورفض حينها تلقي العلاج في المشفى واكتفى بضمد جروحه بوشاحه وأكمل القتال ضد المرتزقة حتى هدأت المعركة.

الارتقاء إلى مرتبة الشهادة

يقول المقاتل مظلوم حلب الذي أصيب في ذات المعركة التي أصيب بها برخدان متحدثاً عن شخصية الأخير، "عندما وصل برخُدان إلى المشفى بعد أن هدأت الأوضاع في الجبهات قال برخدان لي بأنه يجب أن نذهب إلى نقطة القتال ونحرسها مع بقية المقاتلين"، كل حديثه مع أصدقائه المقاتلين كان يدور حول ضرورة التكاتف جنباً إلى جنب للتصدي للهجمات التي تشنها المجموعات المرتزقة على حي الشيخ مقصود.

لم يستطع برخدان أن يبقى أكثر من أسبوع في المشفى بالرغم من أن جروحه لم تلتئم بعد، وفي الـ5 من نيسان/ إبريل عام 2016 هاجمت المرتزقة مرة أخرى بالأسلحة الثقيلة جميع محاور الجبهات في الحي من مشفى حنان وصولاً إلى جبهات الشقيف بهدف التقدم نحو الحي، حينها وقف برخدان مع باقي المقاتلين ونتيجة لشدة القصف أصيب برخدان بطلقة في رأسه  ليرتقي فيما بعده إلى مرتبة الشهادة.

كردستان عليكو زوجة المناضل برخدان حلب تقول أنها أسمت طفلاً لها باسم برخدان، الاسم الحركي لزوجها، ليحمل سلاح أبيه الذي استشهد وهو يدافع عن وطنه، ويكمل مسيرته حينما يكبر.

وتضيف "قبل لحظات من استشهاده اتصل برخدان ليوصيني أن احتمي بأولادي في الغرفة المطلة على الشارع، وقد اطمأن على حال الأولاد، بعد أن أغلق سماعة الهاتف بعشر دقائق اشتدت المعركة لتتساقط القذائف كزخات المطر على الحي، ثم أتاني نبأ استشهاده من صديقه الذي كان معه في جبهة واحدة".

ابن المناضل برخدان، أحمد سليمان انضم على صفوف وحدات حماية الشعب، ويقول متذكراً كلمات والده التي قالها له عندما كانوا يرابطون في جبهة واحدة، "كنت مع والدي بجبهة واحدة ذات يوم وقبل استشهاده قال لي "إفعل ما تشاء لكن إياك والخيانة".

ووري جثمان برخدان الثرى في مزار الشهيد رفيق بقرية ماتينا بناحية شرا بمقاطعة عفرين في الـ6 من نيسان عام 2016، ليترك خلفه ميراثاً من النضال والكفاح لتتخذه الأجيال القادمة قدوة يستمدون منها القوة والعزيمة في النضال.

(ج)

ANHA