عام جيد للقطاع الزراعي... مزارعون بين اختيار الموت أو الزراعة

عام جيد يشهده القطاع الزراعي بعد هطول الأمطار الكثيفة في مناطق شمال وشرق سوريا، إلا أن بعض المزارعين لم يحظوا بتلك الفرصة فكان عليهم أن يختاروا الموت على يد الاحتلال التركي أو عدم الاقتراب من أراضيهم الزراعية، في أقصى الشمال السوري لا يحق لمن يمتلك أرض زراعية على الشريط الحدودي الاقتراب منها.

عام جيد للقطاع الزراعي... مزارعون بين اختيار الموت أو الزراعة
عام جيد للقطاع الزراعي... مزارعون بين اختيار الموت أو الزراعة
الأربعاء 16 كانون الثاني, 2019   05:51

آزاد سفو- سوزدار خليل/ الحسكة

الزراعة خلال الثورة السورية

تشكل الزراعة مورداً أساسياً لدخل المواطنين السورين وتصل نسبتها إلى أكثر من 46% ، وكان القطاع الزراعي في الشمال السوري يساهم بأكثر من 18% في الناتج المحلي للبلاد، إلا أن ما شهدته البلاد قضى على الكثير من مقومات الزراعة، وأدى إلى تراجع تلك النسبة إلى حوال 5% فقط، إضافة إلى ذلك فقد تقلصت المساحات المزروعة من الأراضي الزراعية البالغة حوالي6.5 مليون هكتار (كان يستثمر منها أكثر من 5.7 مليون هكتار) وإتلاف مئات الهكتارات من الأراضي الزراعية نتيجة العمليات الحربية المستمرة على الأراضي والحرائق وعمليات التجريف التي يمكن أن تحدث في أي وقت أو أي مكان كان.

القطاع الزراعي كان يشكل الركيزة الاقتصادية الرئيسية في سوريا من حيث مساحات أراضيها الواسعة وتنوع محاصيلها المنتجة وأعداد العاملين فيها، فضلاً عن تأمينها حاجة العديد من المنشآت الصناعية الإنتاجية من المواد الخام والأولية فكان بذلك مورداً هاماً لقطاع الصناعة من جهة، ويؤمن حاجة الأسواق المحلية من المنتجات الزراعية والغذائية بشقيها الحيواني والنباتي من جهة ثانية.

ولا يخفى أن هذا القطاع استطاع أن يجعل من سوريا وعلى الرغم من المعوقات الكثيرة والمشاكل التي كانت تعاني منها الدولة مكتفية من حيث توافر المنتجات الغذائية والسلع الاستراتيجية كالقمح والقطن والمواشي بل ومصدارة للفائض منها كالخضار والفواكه وزيت الزيتون واللحوم.

الزراعة في شمال وشرق سوريا

في شمال وشرق سوريا تختلف الزراعة عن باقي المناطق السورية الأخرى، فيرى أهالي الجزيرة من الزراعة مورد هام ودخل أساسي، تشتهر المنطقة بأراضيها الواسعة وتربتها الجيدة، ويمكن القول بأن أغلبية أهالي مناطق شمال وشرق سوريا يعملون في الزراعة ويفضلونها على الأعمال الأخرى، وذلك لقلة المعامل الصناعية التي يقتصر تواجدها في المدن الكبيرة.

وبشكل أساسي يزرع الأهالي القمح والشعير فضلاً عن المواد الأخرى والسبب يعود للمناخ وقوة التربة وتحملها للزراعة، حسب الاحصائيات خلال كل عام يقوم حوالي 90% من أهالي شمال وشرق سوريا بزراعة القمح والشعير في أراضيهم الزراعية، فزراعتها حسب الفلاحين يكون أقل مصروفاً من المواد الأخرى التي تتم زراعتها، فيما يعتبر المزارعون القمح مادة أساسية للعيش.

تقييم الموسم الحالي في سري كانيه

تقع مدينة سري كانيه التابعة لمقاطعة الحسكة في الشمال السوري، وهي أيضاَ من المدن التي تكثر فيها الأراضي الزراعية، وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية في منطقة سري كانيه حوالي 150 ألف هكتار، وذلك حسب إحصائية لجنة الزراعة في المدينة.

اللجنة لفتت أنه خلال الموسم الحالي زرع المزارعون 90% من الأراضي بالقمح والشعير، واللذان يعتبران المحصولان الاستراتيجيان للفلاحين والمزارعين، والسبب في قصد المزارعين على زراعة هذين النوعين هو المناخ فغالباً ما يكون متغيراً بشكل كامل وليس هنالك استقرار فيه، وهذا الأمر يشجع المزارعين على زراعة القمح والشعير، والسبب الآخر هو المصروف الزراعي حيث لا يتطلب زراعة القمح والشعير مصروفاً كما تتطلب من المواد الأخرى.

التربة خلال الموسم مكتفية حالياً بالأمطار

هذا الموسم شهدت مناطق شمال وشرق سوريا أمطاراً غزيرة، والذي أدى إلى اكتفاء التربة في الوقت الحالي للأمطار، حيث تقيم لجنة الزراعة في منطقة سري كانيه الموسم الحالي وفي الوقت الحالي بالجيد كبداية وممتاز بالنسبة للسنوات السابقة، الموسم الفائت شهد خسارة للمزارعين لعدم هطول الأمطار بشكل جيد.

دعم وتشجيع كبير من لجنة الزراعة للمزارعين

تعد لجنة الزراعة من أهم المؤسسات في منطقة سري كانيه، حيث قامت لجنة الزراعة ومنذ بداية الموسم بتقديم الدعم اللازم للمزارعين والتشجيع على الزراعة، فوزعت البذار على المزارعين بشكل كامل، أمنت مادة المازوت للجرارات والآليات الزراعة، بالإضافة إلى توزيع مادة السماد لتفادي أي أمراض يتعرض له المحصول، في ما لا تزال مستمرة إلى الآن بتوزيع مادة السماد بكافة أنواعه  المتواجدة لدى اللجنة.

ولاستفادة الأهالي من الزراعة بشكل أكثر افتتحت اللجنة مكاتب إرشادات في مناطق سري كانيه كي يستفاد منها المزارعون وليتفقدوا بشكل دائم وضع الزراعة في المنطقة.

زراعة الموت على الحدود السورية –التركية

ورغم الواقع الزراعي الجيد خلال الموسم الحالي، إلا أن الزراعة حرمت على الكثير من المزارعين الذين يتملكون أراضي على الشريط الحدودي، فيضطر المزارعون على اختيار الموت على يد جيش الاحتلال التركي أو عدم الاقتراب من أراضيهم الزراعية، فالمزارعون في أقصى الشمال السوري وعلى الشريط الحدودي يتعرضون للرصاص الحي بشكل مباشر من قبل الاحتلال.

وفي هذا العام لم يتمكن عد كبير من المزارعين على طول الشريط الحدودي الاقتراب من أراضيهم الزراعية والسبب يعود للاحتلال التركي الذي استهداف العديد من المزارعون خلال الموسم الفئات وفقد العديد منهم حياتهم نتيجة إصابتهم بالرصاص الحي.

خلال لقاء أجرته وكالة أنباء هاوار مع الرئيس المشترك لدائرة الزراعة في سري كانيه، عبد السلام حسن، قال أن العام الحالي تشهد الزراعة حالة جيدة بالمقارنة مع الأعوام المنصرمة، وذلك بفضل الأمطار الغزيرة التي شهدتها عموم المنطقة.

تشكيل لجان لمساعدة المزارعين وتلبية احتياجاتهم

حسن أكد أن الإدارة قامت بتشكيل لجان خاصة ولكافة المستويات لكي يتمكنوا من مساندة ومساعدة المزارعين وتلبية احتياجاتهم.

عبد السلام حسن، بيّن أن العديد من المزارعين لم يتمكنوا من الوصول  إلى أراضيهم الزراعية بعد استهدافهم من قبل الدولة التركية، مما أدى بالأمر إلى عدم زراعة المزارعين لآلاف الهيكتارات الواقعة على الشريط الحدودي.

(هـ ن)

ANHA