رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش

تختلف معاناة النازحين من مدينة الرقة، فمنهم من فقد أحد أفراد أسرته عندما خاض رحلة الخلاص من داعش، ومنهم من تركت الألغام التي زرعها المرتزقة أثراً فيه سيبقى إلى الأبد، ولعل من يجسد هذه الرحلة والمعاناة كانت عائلة عناد العليان.

رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش
رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش
رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش
رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش
رحلته وثقت معاناة الخلاص من داعش
الأربعاء 2 كانون الثاني, 2019   05:43

محمد الأحمد/كري سبي

عائلة النازح من مدينة الرقة عناد العليان هي ليست العائلة الوحيدة التي لم تسلم من مخلفات مرتزقة داعش من الألغام، بل هنالك المئات من الأهالي الذين لم يسلموا منها أيضاً.

لكن لقصة هذه العائلة جانب مؤلم، فهي توثق رحلة الخلاص المؤلم من جماعات جعلت لون الحياة أسوداً في ناظر من عاشها تحت سيطرتهم.

عناد العليان البالغ من العمر 70 عاماً هو أب لخمسة أولاد اثنين منهم ذكور هما كل من عبد الرحمن (21عاماً) وعبد الله (16 عاماً)، وثلاثة إناث هن كل من نورا (26عاماً)، منال (24)، أسماء (18) وزوجته.

يعيش هذا النازح الآن في منزل بناحية عين عيسى التابعة لمقاطعة كري سبي يفتقر منزله إلى أبسط مقومات الحياة فلا أبواب تصد الريح الداخلة إليه ولا نوافذ.

يروي لنا العم عناد العليان الرحلة المريرة التي قطعها هو وعائلته من مدينة الرقة إلى قرية بريف عين عيسى الشرقي وهي قرية الجهبل حيث أقام بها قرابة الـ 9أشهر، لتنتهي به الرحلة إلى ناحية عين عيسى الذي هو مقيم بها الآن.

ويقول عناد سرداً لتفاصيل رحلته التي مضى عليها أكثر من عام عندما كانت معارك تحرير الرقة ما تزال تدور في أحياءها، "بعد أن اشتد الحصار على مرتزقة داعش في مدينة الرقة قاموا بزراعة الألغام في كل مكان في المدينة ونحن خرجنا في الليل من البيت للذهاب إلى المناطق الآمنة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية وعندما كنا نمشي في الشارع فجأة وإذا بلغم أرضي ينفجر بنا".

لعدة دقائق متتالية، لم يرى عناد ما حل به ولا بأفراد عائلته، كل ما علمه أن الأمر في منتهى السوء، وكارثة لا يعلم بعد مداها قد حلت بهم.

ويضيف العم قائلاً "بعد دقائق، إذا بالعناصر الموجودة من قوات سوريا الديمقراطية يسرعون نحونا، بعد أن وصلوا إلينا نقلونا إلى نقطة طبية لهم في المدينة ولكن إصابتنا كانت خطرة لذا تم نقلنا إلى مستشفى في مدينة كر سبي / تل أبيض وبعدها إلى مشافي قامشلو".

أصيب عناد بارتجاج في كامل الجسم فهو الآن لا يستطيع السيطرة على توازن جسده لما لحق به من إصابات جراء الانفجار.

بينما أصيب ابنه عبدالله بجانبه الأيمن من الجسد تسببت شظايا القنبلة التي اخترقت جسده بكسور وتمزق في اللحم، وأصيب ابنه الآخر الذي يدعى عبد الرحمن بالعمود الفقري وسببت له إصابته تلك شللاً نصفياً.

كما أصيبت ابنته نورا بيدها اليمنى التي أصيبت بالشلل، بينما أصيب باقي أفراد العائلة بجروح خفيفة لم تؤثر عليهم.

الآن، تتكفل الأم فاطمة البالغة من العمر 50 عاماً برعايتهم من حيث ما يحتاجونه في اليوم من حوائج ونقلهم إلى الأطباء لتلقي العلاج إن لزم الأمر.

ولأن العائلة لم يبق لديها من يعيلها، باتت معيشتهم تقتصر على تقديم المساعدات من أقربائهم التي لا تكفي لسد مصاريف المعيشة الباهظة. 

تنتظر هذه العائلة من المنظمات التي تتكفل بتقديم الدعم لمتضرري الحرب والنازحين لتقديم الدعم لها والتكفل بمصاريف العلاج الكبيرة التي ينفقونها لأنهم الآن أكثر من أي وقت مضى باتوا بحاجة إليها.

وتمكنت قوات سوريا الديمقراطية بعد أشهر من المعارك تحرير مدينة الرقة من مرتزقة داعش في الـ17 من تشرين الأول من عام 2017، إذ كانت المرتزقة قد حولت المدينة إلى عاصمتهم المزعومة في سوريا وتحولت إلى مركز اقترفت فيها داعش انتهاكات شنيعة بحق الإنسانية.

(ج)

ANHA