بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام

حمل ورشته الصغيرة ودار بها أينما قادته ظروف الحرب رفضاً للاستسلام بعدما دمّر القصف منزله، شهد أشرس هجمات المرتزقة على حي الشيخ مقصود، ليفتتح مجدداً ورشته للخياطة بين ركام شارعه ويقول "المرتزقة خلفوا الدمار لكننا سنعيد الحي كما كان".

بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام
بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام
بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام
بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام
بين ثنايا ركام منزله افتتح ورشته ورفض الاستسلام
الأربعاء 2 كانون الثاني, 2019   05:45

حنان محمد - روزانا دادو/ حلب

شهد حي الشيخ مقصود في عام 2016 أعنف الهجمات والقصف بجميع الأسلحة الثقيلة والخفيفة من قبل مرتزقة الائتلاف من ثلاثة المحاور، لتتوقف بعد أشهر بتحرير أحياء عدة مرتبطة بالشيخ مقصود.

عامان يفصلاننا عن معارك مرتزقة الائتلاف على حي الشيخ مقصود الذي ما تزال جدرانه وشوارعه المدمرة تشهد على تفاصيل المعركة وقوته ومقاومته.

في أحد الشوارع والذي تحول إلى ركام بمبانيه السفلية والعلوية المهدمة ينهمك أحمد في عمله في ورشة لخياطة الألبسة لتأمين مستلزمات عائلته والحفاظ على مهنته.

المواطن أحمد محمد حسن، البالغ من العمر 37 عاماً، من قاطني شارع المخابرات الواقع بين حيي الشيخ مقصود والأشرفية، متزوج وله أربعة أولاد، وتعيش معه والدته وعائلة شقيقه أيضاً.

يتقن أحمد مهنة الخياطة ويعمل منذ 15 عاماً في ورشة عائدة له، وطيلة السنوات السابقة من المعارك التي شنت على الحي بقي أحمد صامداً فيها يتّكل على عمله رغم قلته.

 مع الهجمات الأخيرة على الحي، اضطر أحمد وعائلته مع خمس من عوائل جيرانه إلى الخروج والتوجه إلى القسم الشرقي من الحي باعتباره كان من المحاور الأكثر أمناً في الشيخ مقصود وبقوا هناك لمدة عام.

طيلة فترة نزوحهم توقف أحمد عن العمل لمدة تقارب 3 أشهر، ومع توقف المعارك عادوا مجدداً إلى منزلهم على الرغم من الدمار الذي أحاط به من كل حد وصوب، وباشروا بترميم منزلهم لما تعرض له من دمار.

حمل أحمد ورشته الصغيرة ودار بها أينما قادته ظروف الحرب، رفضاً للاستسلام بعدما دمّر القصف منزله، ولدى عودته اصطحب آلاته الخاصة بالخياطة وافتتح ورشته من جديد في إحدى غرف منزله وبين الدمار المحاط بشوارعه.

ويعمل لدى أحمد الآن 7 عمال من صناعي الألبسة، بالإضافة إلى شقيقه المتزوج، ويعملون لمدة 10 ساعات يومياً باستثناء الجمعة كعطلة رسمية للعمال، ويتقاضون الأجر بحسب كمية الإنتاج.

ونظراً لعدم تواجد الكهرباء بشكل متواصل في الحي، أمّن أحمد مولدة كهرباء لضمان عدم توقف العمل وتمكين تصدير إنتاجهم في وقته إلى خارج الحي.

ويقول أحمد محمد حسن لمراسلي وكالتنا ANHA "أقطن في شارع المخابرات منذ الطفولة مع عائلتي ولم أخرج منه طيلة سنوات الأزمة والحرب التي شهدها الحي، وفي عام 2016 مع اشتداد الهجمات وللحفاظ على سلامة عائلتي انتقلنا إلى القسم الشرقي من الحي".

ويضيف أحمد، على الرغم من شبه انعدام للحياة في شارع المخابرات إلا أنهم عادوا للعيش فيه، وأكد على ذلك بالقول "نحن أصحاب هذه الأرض، المرتزقة خلفوا فيه الخراب والدمار إلا أننا لن نتخلى عنه، سنحيا فيه ونعيده كما كان ".

وتمنى أحمد في نهاية حديثه عودة الأهالي إلى منازلهم مجدداً وإعادة إحيائها من جديد.

(س و)

ANHA