آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية

حالهم كان وما يزال كحال الآلاف من السوريين، نزوح من مدينة لأخرى، إلى أن استقر الحال بهم لكن وسط الخراب وبحال صعبة يكاد العيش فيها أن يستمر بصعوبة.

آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
آخر محطاتها مدينة منبج...قصة نزوح مريرة وقاسية لعائلة سورية
الأربعاء 14 تشرين الثاني, 2018   06:02

سلوى عبد الرحمن /منبج

إنها عائلة سورية من مدينة تدمر، كما كان الحال في معظم المدن السورية، طالتهم الحرب أيضاً وأخيراً جعلتهم الآن في عداد النازحين.

عندما أخذ داعش يتوسع على الجغرافيتين السورية والعراقية، كانت مدينة تدمر هدفاً له واستطاع أن يسيطر عليها عام 2014، عندها بدأت حال عائلة الشقيقين حسن وياسر العبدالله تتغير.

حينها دمر منزل الشقيقين نتيجة قصفه من قبل النظام السوري الذي اشتكى السكان من همجيته وقالوا بأنه اتبع سياسة الأرض المحروقة في الحرب التي شنها آنذاك.

كانت سلبيات ذلك الأمر كثيرة، وأبرزها نزوح الآلاف من المدنيين بعد أن لاحقتهم الآلة العسكرية للنظام السوري وداعش.

بعد احتدام المعارك، اضطر الشقيقان برفقة عائلتهم النزوح في شهر آب 2014، لم تكن هنالك خيارات كثيرة متاحة أمامهم، لجأوا في بادئ الأمر إلى مخيم الركبان في منطقة التنف التي تنتشر فيها قوات التحالف، لكن سرعان ما هربوا من هناك بعد أن تدهورت الحال وبات النازحون يتضورون جوعاً في المخيم لعدم توفر الغذاء.

حطوا الرحال بعد أن خرجوا من المخيم في مدينة الرقة التي كان داعش يسيطر عليها، كان ذلك في أيلول عام 2015، لم يتوفر لديهم مأوى في تلك المدينة لذا بقوا في العراء تارة وانتقلوا من منازلٍ مهدمة وخيم مهترئة تارة أخرى لأنهم عجزوا عن سداد آجار المنازل.

سكنوا في مدينة الرقة لعام ونصف حتى بدأت قوات سوريا الديمقراطية حملة تحرير المدينة لذا قرروا اللجوء إلى مناطق شمال سوريا التي كانت الأكثر أمانا مقارنة بباقي المناطق السورية.

تقول علا العبدالله، وهي أم لطفلين وتعيش في العقد الثالث من عمرها وزوجة حسن العبد الله ، "عانينا كثيراً من ظلم وبطش مرتزقة داعش، هجرنا من بيوتنا وقصفها النظام السوري والآن أصبحت بيوتنا مدمرة, ولا نستطيع العودة إليها لأنها مدمرة ولا نملك أي مال لإعادة بناءها من جديد".

تتحدث علا عما عانته في مخيم الركبان جنوب سوريا، "عشنا حياة تعيسة جداً كنا نفتقر إلى كل شيء, وكانت حياة قاسية ومريرة بكافة أشكالها, الأطفال كانوا صغاراً لا يتحملون البرد الشديد في الشتاء وحرارة الصيف المرتفعة هناك".

أما عن ما عانته في مدينة الرقة، فتقول "عدنا إلى مدينة الرقة من مخيم الركبان وكنا نسكن في بيوت لا تصلح للسكن، ولكن الحاجة أجبرتنا على السكن، كنا نسكن في بيوت دون سقف في فصل الصيف, وفي فصل الشتاء كنا نسكن في البنايات المهجورة".

يعمل حسن العبدالله(30 عاماً) زوج علا كعامل عادي، يعمل أحياناً ولا يعمل أحياناً أخرى، لا يمتهن أية مهنة، هو الآن يعمل في فرن بمدينة منبج ويتقاضى يومياً 1000 ليرة سورية، تقول علا بأنها لا تسد حاجتهم اليومية.

إلى جانب علا، تسكن منال إبراهيم وهي زوجة ياسر العبدالله (شقيق زوج علا العبدالله) تبلغ من العمر 30 عاماً وأم لأربعة أطفال وتسكن هي وعلا في نفس المنزل.

تتذكر منال ما كان داعش يفعله في تدمر عندما سيطر عليها، وتقول "عندما دخلت مرتزقه داعش إلى مدينة تدمر ارتكبت العديد من المجازر، لذلك نزحنا هرباً من بطشهم, كانوا يجلدون الرجال في الساحات ويقطعون الرؤوس, ويرجمون النساء".

وتسرد ما يعيشونه حالياً والمعاناة التي جعلت الحاجة يدخلونها "بعد رحلات نزوح عديدة، حطينا الرحال في مدينة منبج, وأصبحنا ننتقل من بناء مهدم إلى بناء آخر مهدم, والآن نسكن في هذا البناء المهدم نصفه, عندما يهطل المطر يدخل المطر إلى البيت عبر الشقوق في السقف وفي الجدران, والبيت لا تدخله أشعة الشمس نهائياً ورائحة العفونة والرطوبة تنبعث منه على الدوام".

يعمل ياسر العبدالله(28 عاماً) زوج منال كعامل عادي شأنه شأن شقيقه حسن، أحياناً يعمل وأحياناً أخرى لا، هو يتقاضى إذا ما عمل أجرة يومية تصل لـ1500 ليرة سورية، تقول منال أنها لا تسد حاجتهم اليومية.

تنتظر كل من علا ومنال المنظمات الدولية ومن يقولون عنهم "أهل الخير" لمساعدتهم ومد يد العون لهم, إذ يحتاجون الثياب والحليب لأطفالهم، وخاصة أنهم يقبلون على فصل شتاء تنذر أولى أيامه بقساوته المحتملة.

(ج)

ANHA