يوم التضامن العالمي مع مقاومة كوباني نقلت ثورة روج آفا إلى العالم

في مثل هذا اليوم تضامنت فيه جميع شعوب العالم وتوحّدوا لمساندة مقاومة القرن في كوباني، حيث خرج الملايين من المتظاهرين من مختلف الدول رافعين أعلام وحدات حماية الشعب والمرأة، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل واتخاذ التدابير العاجلة لمساندة الشعب في كوباني.

يوم التضامن العالمي مع مقاومة كوباني نقلت ثورة روج آفا إلى العالم
الخميس 1 تشرين الثاني, 2018   04:45

لزكين إبراهيم/ مركز الأخبار

حيث أصدر منظّمو التظاهرة العالمية بياناً حول جعل يوم الأول من تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني وعليه خرج الملايين من الناس في مظاهرات عارمة من أفغانستان حتى الإكوادور، من كندا حتى أستراليا، في 30 دولة حول العالم وذلك لتبني مقاومة كوباني”، تحت شعار “الاستنفار العالمي من أجل كوباني والإنسانية ضد داعش”.

لقد ساهم يوم كوباني العالمي بدور مهم من أجل نقل ثورة روج آفا إلى العالمية وأن تتحول إلى خندق نضالي لسائر الإنسانية. وبهذا الشكل عززت من قوة ثورة روج آفا وساهمت في الانتصارات التي تحققت حتى الآن، وأدت مهمة تاريخية في إيصال نضال الشعب الكردي إلى جميع القوى الثورية والديمقراطية في العالم.

النصر الذي تحقق في كوباني كان وراءه إرادة وقوة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب وحدات حماية المرأة من جهة، ودعم ومساندة الشعوب في جميع أرجاء العالم من جهة أخرى. فخروج الملايين من المتظاهرين من جميع انحاء العالم لمساندة كوباني لعب دوراً مهماً لجذب الانتباه إلى ثورة روج آفا باعتبارها ثورة الحرية والديمقراطية ودورها الاستراتيجي للقضاء على عدو الإنسانية جمعاء المتمثل (بداعش).

مساندة الشعوب ساهمت في انتصار مقاومة كوباني

نستطيع القول أن الإنسانية وقفت في جميع أنحاء العالم في ذلك اليوم إلى جانب ثورة روج آفا وإلى جانب أولئك الثوار الذين قاوموا بتضحية كبيرة ضد عدو الإنسانية “داعش”. إن الشعب الكردي لن ينسى يوم الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، وسيلعب دوراً مهماً في النضال الأممي في القرن الحادي والعشرين، فهذه المقاومة أفشلت مخططات داعش وداعميها، وانتصرت كوباني وتحررت، واليوم كوباني هي مثال المقاومة في العالم.

ومن هنا لا يمكن اعتبار يوم الأول من تشرين الثاني يوم مساندة لكوباني أو للشعب الكردي فقط بل هو مساندة جميع الشعوب المضطهدة وشعوب الشرق الأوسط. لأن مساندة مقاومة كوباني تعني دعم ومساندة نضال الديمقراطية والحرية لشعوب الشرق الأوسط، فلولا هذه المساندة من شعوب العالم ولولا المقاومة الأسطورية لمقاتلي ومقاتلات كوباني لتحولت سوريا عامة إلى أفغانستان ثانية وأصبحت الشرق الأوسط عامة بؤرة لتصدير الإرهاب العالمي يساعدها في ذلك الدعم اللامحدود لتركيا لها، فلو استطاع داعش السيطرة على كافة الحدود السورية مع تركيا لفتحت أمامها كافة أسباب مضاعفة القوة، وبات اجتثاثها شبه مستحيل، ولكن مقاومة القرن أنقذت البشرية من سرطان الإرهاب.

تأثير مقاومة كوباني على أعداء الشعب الكردي والدول الممولة للإرهاب

أثناء خوض مقاومة كوباني كانت حكومة العدالة والتنمية التركية تترقب سقوط كوباني بيد تنظيم داعش، وتصرح كل يوم بأن كوباني قد سقطت، لكن وحدات حماية الشعب والمرأة انتصروا في كوباني وأصبح للمقاومة صدى كبير في العالم بأسره وتأثرت أجزاء كردستان بالمقاومة، وكان أبرز ما بين ذلك انتصار حزب الشعوب الديمقراطية بالانتخابات البرلمانية في تركيا حينها ولكن ذلك كان عكس ما تمناه أردوغان فتلاعب بالنتائج ومارس سياسة أكثر عدائية تجاه شعب باكور كردستان لأنهم انتفضوا في وجه الحكومة بروح مقاومة كوباني.

أيضاً كان لروح مقاومة كوباني الدور الأبرز لتحرير كري سبي ومنبج وغيرها، ما أرعب أردوغان الذي سارع لاحتلال أراضي روج آفا  وشمال سوريا مباشرة بعد أن كان يحتلها عن طريق مجموعاته المرتزقة وعلى رأسها داعش والنصرة، وعليه أجرت تركيا اتفاقية أو يمكن وصفها بالمسرحية الهزلية مع داعش والذي تضمن انسحاب داعش من جرابلس لتحلتها تركيا مباشرة مع بعض المجموعات المرتزقة المرتبطة بها تحت مسميات مختلفة، خوفاً من تتويج المشروع الديمقراطي والتحرري بالنسبة لشعوب المنطقة بالنصر.

وهنا نرى بأن هزيمة داعش في كوباني كانت هزيمة لأردوغان ومسانديه، لأن ذلك الانتصار قلب مخططاته رأساً على عقب.

فمكتسبات وانتصارات هذه المقاومة كانت عظيمة بحيث باتت كوباني ذات مكانة مهمة، فمهما كانت داعش من شنت الهجوم، إلا أن هذا الهجوم حيك وخطط من قبل أردوغان، لأن أردوغان حاول من خلال هذا الهجوم النيل من ثورة روج آفا ومن ورائها كافة الحركات التحررية الكردستانية، فهذا الهجوم كان ضمن سياسات الإبادة بحق الشعب الكردي عامة وماجرى في شنكال كان خير دليل على ذلك، ولهذا كان أردوغان يقول كل ما سنحت الفرصة “لم يبقى شيء لتسقط كوباني”، وأنهم بعد ذلك سيتوجهون إلى عفرين، وهذا كان يوضح مخططاته الاحتلالية، فهو رغب في تصفية ثورة روج آفا من خلال كوباني، والنيل من إرادة الكرد ومعنوياتهم، وهذا كان هدف أردوغان والدولة التركية، ولكن أهالي كوباني والمرأة الكردية أبدت مقاومة عظيمة وتاريخية، وكتبت أعظم ملاحم البطولة وأفشلوا المخططات التركية تلك.

تأثير مقاومة كوباني على العلاقات الدبلوماسية الكردية

قبل انتصار مقاومة كوباني لم تكن هنالك آذان صاغية للقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، لكن المقاومة البطولية التي خاضها المئات من أبناء الشعب الكردي ومقاتلين من شعوب المنطقة ومقاتلين أممين في كوباني ضد داعش أجبرت العالم أجمع لتغيير موقفهم تجاه الشعب الكردي في عموم كردستان، واحتساب الكرد كشريك قوي على صعيد محاربة الإرهاب، وأيضاً اعتبار الكرد أحد القوى الرئيسة التي بيدها مفاتيح الحل في سوريا.

مقاومة كوباني عززت من صداقة العالم مع الكرد، وبعد هذه المقاومة والانتصار ومن أجل أن يكونوا شركاء في هذا الانتصار توجهت الشعوب إلى كوباني، فقد عرفت هذه المقاومة وهذا الانتصار العالم بحقيقة القضية الكردية، مقاومة المرأة، وحركة الحرية للكرد، ومن جهة أخرى تم إحباط العدائية ضد الكرد، وكانت ضربة كبيرة لسياسات الإبادة ضد الكرد.

إضافة إلى ذلك فمن هنا بدأت نهاية داعش، كما أنها كانت بداية نهاية أحلام أردوغان حول الشرق الأوسط، فكوباني باتت مقبرة لداعش وأحلام أردوغان معاً.

دور المرأة في مقاومة كوباني

وهنا لابد من ذكر أهمية دور المرأة الكردية في ثورة روج آفا عامة ومقاومة كوباني خاصة، في توحيد الصف والرأي العالمي. فمقاومة وحدات حماية المرأة ضد داعش بعد تقديم الآلاف من الشهداء أثبت مرة أخرى بأن النصر دائماً سيكون حليف الديمقراطية والسلام وأخوة الشعوب والديانات والاثنيات والعقائد بكل انتماءاتها وألوانها.

مقاومة كوباني كانت مقاومة عسكرية ومقاومة اجتماعية في نفس الوقت. حيث لعبت المرأة الكردية دورها في جميع المناحي، وتمكنت خلال مقاومة كوباني من تنظيم صفوفها وبناء جيشها، كما حطمت الذهنية الذكورية المتسلطة التي تهمش المرأة، وفي مقاومة كوباني وصلت قوة المرأة الكردية إلى الذروة، فوحدات حماية المرأة لم تكن مجرد قوة عسكرية، بل لعبت دوراً مهماً في بناء المجتمع الأخلاقي. لقد ساهمت مقاومة كوباني في ترسيخ وتعزيز روح التشارك بين الرجل والمرأة وكذلك روح الاحترام وقبول حق الآخر.

مقاومة كوباني هي مقاومة المرأة الحرة. وقد لانبالغ إن قلنا أن من أهم دعائم انتصار كوباني هي قوة وحدات حماية المرأة وقوة قياديات وحدات حماية المرأة من أمثال المناضلة آرين ميركان وريفان التي أذهلت العالم بعملياتها الفدائية، وغيرهن الكثيرات. وبذلك تمكنت المرأة الكردية ومن خلال مقاومة كوباني تحطيم الذهنية الذكورية المهيمنة وأجبرت الرجل على مواجهة حقيقته.

وتأثر العالم عامة والمرأة في عموم العالم خاصة بمقاومة وحدات حماية المرأة خرجت حتى النساء في العاصمة الأفغانية كابول لدعم مقاومتهن ضد داعش في كوباني، حيث تظاهر حينها أكثر من 200 امرأة ضد داعش في كابول واحرقوا علماً أسود كتب عليه كلمة «داعش» وفوقها صورة جمجمة خلال تجمع رددت فيه المتظاهرات هتافات تندد بهجوم داعش على كوباني. ورفعن لافتة عليها علم كردي وكتبن عليه «تضامنا مع كوباني».

كسر أسطورة داعش الذي أرعب العالم

اعتاد داعش قبل معركة كوباني السيطرة على أي مكان يقصده ويهاجمه، وذلك لأن داعش خلق رعباً في نفوس شعوب المنطقة حتى الكثير من دول العالم، لكن في روج آفا عامة وكوباني بالأخص فإن داعش لم يكن ليتمكن من تحقيق أية انتصارات من أي هجمات ينفذها، وذلك نتيجة المقاومة التي كانت تبديها شعوب المنطقة، لكن بعد أن استلم داعش مدناً كبيرة في سوريا والعراق مثل تدمر والرقة والموصل، واستلامه كميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة بكافة أنواعها، حشد بعدها قواه كلها وهاجم بها مدينة كوباني بأسلوب مختلف عن باقي معاركه التي لم يحشد لها كل هذا العدد من المرتزقة والعتاد من الأسلحة، لأنه أساساً كان يدرك بأنه سيدخل معركة ليست بالسهلة وسيجابه بمقاومة قل نظيرها.

استقدم داعش في هجومه تعزيزات عسكرية ضخمة وشن هجمات كبيرة، لكنّ المقاتلين في كوباني صمدوا، رغم قلة العتاد والمقاتلين وعدم التكافؤ بين القوتين، إلا أنهم صمدوا في وجه هذا الهجوم الجنوني أياماً طويلة، عندها أدرك العالم بأسره أن هنالك على الأرض قوة ذات إرادة قوية وصلبة يمكنها كسر أسطورة داعش الذي أرعب العالم، فتوافد الشبان من مختلف العالم لكي ينضموا إلى المقاومة، ولأن داعش كانت تشكل خطراً على العالم بأسره انتفض العالم متضامنين مع كوباني في الأول من نوفمبر تشرين الأول وأعلنوا ذاك اليوم يوماً عالمياً لمقاومة كوباني كل سنة، بذلك حملت كوباني راية المقاومة العالمية وكسر هيبة واسطورة داعش وشجع الجميع لدعم كوباني.

وعود كاذبة.. لم ينتظرها أهالي كوباني

وبعد تحرير مدينة كوباني نذكر أن عدة دول ومنظمات عاهدت بالمساعدة في إعادة إعمار كوباني، ولكن بعد مرور 4 أعوام لم تترجم تلك العهود على أرض الواقع، ومع الأسف كل ذلك كان مجرد حبر على الورق، يمكن القول بأنه إلى الآن ما وصل إليه الشعب في كوباني من إعادة إعمار لمدينتهم هو نتيجة المساعدات التي قدمتها بعض مؤسسات من باكور كردستان ومساندة بلدياتها وقت التحرير للمدينة، ونتيجة تكاتف الأهالي في مقاطعة كوباني سوية لإعادة إعمار مدينتهم، فأهالي كوباني مثلما اعتمدوا على أنفسهم وإرادتهم بمقاومة داعش، نراهم اليوم مرة أخرى وحيدين يعتمدون على أنفسهم لإعادة إحياء وبناء مدينتهم، وبالفعل حققوا انتصاراً آخر في هذا المجال، وتغيرت ملامح كوباني كثيراً خلال الأعوام الأخيرة وبدت الحياة تنبض فيها من جديد.

لم تنتهِ روح مقاومة كوباني بعد

كوباني لعبت دوراً مهماً ليس بالنسبة للشعب الكردي فقط، بل لكافة شعوب العالم، وهذه المقاومة وروحها مازالت مستمرة، فبهذه الروح تحررت ” منبج، كري سبي/تل أبيض، وعاصمة داعش المزعومة الرقة” وبهذه الروح تتأسس الفيدرالية الديمقراطية في شمال سوريا، ويتأسس مجلس سوريا الديمقراطية، وقوات سوريا الديمقراطية، والمقاومة مستمرة في دير الزور والشمال السوري، وبهذه الروح ستتحرر جميع شعوب المنطقة وتدحر الإرهاب.