الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية

تنفرد منطقة الشمال السوري بتقاليد مميزة عن مثيلاتها من الحواضر في الشرق الأوسط، كممارسة شعوبها للعادات والتقاليد القديمة العريقة التي توارثوها عن أجدادهم، والتي تحكي روح التراث والأصالة والمحبة والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم.

الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية
الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية
الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية
الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية
الشمال السوري حافظ على أصالته في كنف الامة الديمقراطية
الثلاثاء 30 تشرين الأول, 2018   04:01

ريناس رمو– كادار إبراهيم/ قامشلو

تميزت منطقة الشمال السوري عن باقي المناطق ضمن سوريا وحتى الشرق الأوسط، بتعدد الأديان والطوائف والشعوب المتعايشة ضمنها منذ آلاف السنين وإلى يومنا الراهن، من الكرد والعرب والسريان وبطوائف عدّة كالمسلمين والمسيحيين والإيزيديين والكلدان والآشور والشركس والآرمن.

وكان يمارس كل شعب وكل طائفة ضمن مناطق شمال وشرق سوريا عاداتها وتقاليدها بحسب معتقدها بعيداً عن الشعب أو الطائفة الأخرى المتعايشة معها، حيث كان المسلمون والمسيحيون والإيزيديين يمارسون عاداتهم وطقوسهم، كلاً على حدا بحسب معتقداته الدينية، كطقوس الوفاة وتقديم واجب العزاء لذوي المتوفي، والأفراح والمناسبات والأعياد.  نتيجة سياسات الأنظمة التي حكمت المنطقة والتي حاولت من خلال التفرقة بين شعوب المنطقة، بهدف إضعافهم وخلق صراعات سياسية ومذهبية فيما بينهم بحجج دينية وقوموية، وأحدثت هذه السياسيات إلى حدٍ  ما نوعاً من الشرخ وتباعد بين المكونات والطوائف. وعلى إثرها حدثت عدّة نزعات طائفية وقوموية في المنطقة من بينها انتفاضة قامشلو عام 2004، أثناء محاولة النظام خلق شرخ بين المكونين الكردي والعربي في مناطق إقليم الجزيرة.

وخلال ثورة روج آفا وشمال سوريا اتخذ  أبناء المنطقة من أفكار ومبادئ وأسس الأمة الديمقراطية نهجاً لنضالهم، ورويداً رويداً تخلصت مكونات المنطقة من النزاعات الشوفينية التي زرعتها الأنظمة بين شعوب المنطقة، ونجد اليوم وبعد مرور سبعة أعوام على ثورة روج آفا أن هذه المكونات وصلت إلى نوع من الوحدة الاجتماعية وتتشارك مع بعضها في كافة جوانب الحياة السياسية والعسكرية وحتى الدينية مع الاحتفاظ بخصوصياتها.

الوحدة العسكرية

خلال الأزمة السورية والتي دخلت عامها الثامن ظهرت عدّة مجموعات مسلحة وما لبثت أن ظهرت حقيقة تلك المجموعات التي تتستر خلف ستار الدين وأخرى تحت ستار القوموية والطائفية، مما خلقت نزاعات طائفية وقوموية ودينية وحتى مذهبية في معظم مدن ومناطق الجنوب وشمال غرب والداخل السوري ومزقت النسيج السوري لمئات الأجزاء، إلا أن هذه الظاهر لم تحدث في مناطق روج آفا وذلك بفضل وحدات حماية الشعب والمرأة التي شُكلت للدفاع عن شعوب مناطق روج آفا وللوقوف ضد أي سياسة تفرق بين مكونات المنطقة، وبعدها تشكلت قوات عسكرية عدّة في مناطق شمال وشرق سوريا من كافة المكونات كالمجلس العسكري السرياني وقوات الصناديد من عرب الشمر.... إلخ، وتجمع جميعها تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية واستطاعت دحر الإرهاب من معظم مناطق شمال شرق سوريا. ويمكننا تسمية هذه الحالة بالوحدة المجتمعية العسكرية.

التلاحم الاجتماعي

لم يكن النجاح العسكري وحده من نتائج ثورة شعب شمال وشرق سوريا فقط، بل ظهرت أيضاً وحدة وتلاحم بين شعب شمال وشرق سوريا بهدف بناء مجتمع ديمقراطي حر من خلال المؤسسات التي بُنيت والتي تشارك ضمنها كافة مكونات المنطقة ويمكننا هنا أيضاً تسميتها بالثورة الاجتماعية.

هذه الانتصارات كان  لها أثر إيجابي على العلاقات الاجتماعية ضمن معظم مدن ونواحي شمال وشرق سوريا، فنجد اليوم الكرد والعرب والسريان والإيزيديين في ناحية تربه سبيه التابعة لإقليم الجزيرة شمال سوريا يتشاركون مع بعضهم في كافة الطقوس الدينية وضمن المناسبات العامة وحتى الخاصة أيضاً، وتتشابه هذه الطقوس والعادات بعضها البعض لحد  كبير نتيجة تعايش هذه الشعوب مع بعضهم البعض لقرون. اليوم من الصعب التفرقة بين عرس  كردي أو عربي أو سرياني، وفي مراسم العزاء تجد داخل الخيمة الواحدة كافة شعوب المنطقة بغض النظر عن طائفتها أو قوميتها أو حتى توجهه الفكري أو السياسي، حيث يتشارك الكُل أحزان وأفراح بعضهم البعض.

الاحترام الديني

نتيجة استغلال الدين خلال الأزمة السورية من قبل بعض الجماعات، كان هناك حاجة ماسة لنشر فكرة التسامح والإخاء والعيش المشترك بين شعوب المنطقة، بعد نجاح الجانب العسكري والاجتماعي ضمن ثورة روج آفا وشمال شرق سوريا ترك صدى إيجابي على الجانب الديني، واليوم تجد كافة المكونات تمارس طقوسها الدينية وبمشاركة واسعة من باقي الأديان، وخاصةً الإيزيديين الذين تعرضوا لأبشع جرائم الإبادة على يد الأنظمة والمليشيات العسكرية والمرتزقة الذين كانوا ينادون باسم الدين الإسلامي.

الكل يشارك أفراح وأحزان بعضهم البعض

ثائر العلي من أهالي ناحية تربه سبيه أوضح بصدد العادات المشتركة بين أبناء المنطقة، وقال "أصبحنا شعباً واحداً بعد ثورة روج آفا شمال وشرق سوريا، حيث لم تعد تُفرق بين عرس كردي أو عربي أو سرياني كون كافة المكونات تشارك فيه، وكذلك أثناء مراسم تقديم العزاء أو مراسم الشهداء حيث لا تعرف إن كان هذا العزاء أو الشهيد كردي أو عربي أو سرياني نتيجة التلاحم والمحبة المنتشرة بين أبناء المنطقة".

وبيّن العلي أن أبناء المنطقة تمكنوا عبر الفكر الديمقراطي الحر من القضاء على الذهنية السلطوية والقوموية والدينية التي فرقت بين مكونات المنطقة، وقال "نجد اليوم بفضل تلاحمهم إدارة ديمقراطية تتشارك ضمنها كافة المكونات".

وبدوره أشار المواطن السرياني جورج ملكي إلى أن الكرد والعرب والإيزيديين والسريان يشاركون مناسبات بعضهم البعض بفضل تكاتفهم ضمن كافة مجلات الحياة، وتمكنوا من حماية أرضهم ووطنهم، وامتزاجت دماءهم مع بعضهم البعض.

ونوه جورج ملكي إلى أن أخوة الشعوب والتعايش المشترك هي ما تميز شمال وشرق سورية، وقال "خلال الأعوام التي مضت واليوم شاهدنا مدى نجاح هذه التجربة على أرض الواقع"، وتمنى أن تعم التجربة في جميع أرجاء سوريا ليعم الشعب السوري بالأمان والاستقرار وليقف حمام الدم السوري.

(أ ب)

ANHA