قصص من مقاومة العصر- 10

قصة مقاومة أخرى ضمن مقاومة العصر جرت في قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا، حيث نفذ 12 مقاتلاً من وحدات حماية الشعب ومقاتلي جبهة الأكراد عملية نوعية ضد المئات من جيش الاحتلال ومرتزقته المتمركزين في القرية واستطاعوا تكبيدهم خسائر فادحة في العدد والعتاد وتحرير القرية منهم، تفاصيل هذه القصة يرويها لنا القيادي في جبهة الأكراد أحمد بركل.

قصص من مقاومة العصر- 10
الخميس 18 تشرين الأول, 2018   01:30

مقاومة باصلة.. حيث شتت 12 مقاتلاً المئات من جنود الاحتلال ومرتزقته

تولين حسن – شرفين مصطفى/عفرين

عفرين التي أصبحت حديث الساعة في مطلع 2018، شهدت مقاومة ضد جيش الاحتلال التركي بدءاً من 20/كانون الثاني المنصرم، سميت بمقاومة العصر التي دامت 58 يوماً في مرحلتها الأولى ولا تزال مستمرة في مرحلتها الثانية حتى اللحظة.

يبلغ عدد قرى عفرين 366 قرية وبلدة، بالإضافة إلى مدينة عفرين وكلها شهدت مقاومة بطولية من قبل وحدات حماية الشعب والمرأة وأهالي عفرين، وتعرضت في الوقت نفسه لهجمات وحشية من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين اتبعوا سياسة الأرض المحروقة في احتلال عفرين. وإحدى تلك القرى التي شهدت مقاومة استثنائية ومعارك غير متكافئة ورغم ذلك تكبد فيها جيش الاحتلال ومرتزقته خسائر فادحة هي قرية باصلة التابعة لناحية شيراوا.

12 مقاتلاً يحررون باصلة من مئات الجنود والمرتزقة

قصة المقاومة التي جرت في قرية باصلة يرويها لنا القيادي في قوات جبهة الأكراد أحمد بركل الذي شارك في المقاومة مع 11 مقاتلاً.

يقول أحمد بركل إنه قبل توجهه إلى ناحية شيراوا للمشاركة في مساندة مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة في التصدي لجيش الاحتلال التركي ومرتزقته هناك، كان يرابط في قرى ناحية شرا، وأضاف :"في اليوم الخمسين من مقاومة العصر طلبت القيادة منا تشكيل مجموعة من المقاتلين والتوجه إلى قرية باصلة، فشكلنا مجموعة من 12 مقاتلاً كنت أنا بينهم، كان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته حينها قد احتلوا القرية بعد قصفها بشكل مكثف بالطائرات وراجمات الصواريخ والدبابات، والهجوم عليها بأكثر من 100 من الجنود والمرتزقة المدعومين بالمدرعات والدبابات، ورغم أن باصلة قرية صغيرة إلا أن العدو هاجمها بكل تلك الأعداد والعدة، وعليه قررنا أن نتوجه إلى القرية ونلحق الضربات بالعدو فيها، فتوجهنا نحو القرية ليلاً لأن الحركة في النهار كانت صعبة بسبب طيران الاستطلاع، ولدى وصولنا إلى تخوم القرية، وزعنا أنفسنا على شكل مجموعتين كل 6 مقاتلين سيدخلون القرية من جهة، ولدى الدخول ستنقسم كل مجموعة إلى مجموعتين أيضاً لسرعة الحركة والتخفي داخل القرية.

وأردف بركل:" وبعد وضع الخطة تحركنا بحذر صوب القرية عبر الأراضي المزروعة بالزيتون المحيطة بالقرية، وكل مجموعة توجهت إلى جهة، وبعد تقدم بطيء وحذر استغرق قرابة الساعة تمكنا من الوصول إلى أولى المنازل على أطراف القرية، وهناك توزعنا على شكل مجموعتين كل 3 مقاتلين يتحركون معاً، وبعد أن راقبنا القرية واستطلعنا تحركات العدو فيها ونقاط تمركزهم حددنا أولى نقطتين لمهاجمتهم، وتوجهت كل مجموعة إلى نقطة وبدأنا الهجمات بإلقاء القنابل اليدوية على نقاط تمركز وتجمع المرتزقة خلف المنازل والسواتر الترابية، وحينها اشتعلت القرية بأصوات القنابل والرصاص، وتحركنا بسرعة بين المنازل إلى داخل القرية وبدأنا باستهداف كل من نواجهه من جيش الاحتلال ومرتزقته، ومن الجهة الأخرى للقرية كان رفاقنا يشتتون العدو أيضاً إذ كنا نسمع ارتفاع أصوات الرصاص فيها، وبدأنا التحرك بشكل تمشيط للقرية والتنقل من منزل إلى آخر والقضاء على جنود الاحتلال والمرتزقة في القرية، وانهارت دفاعات المرتزقة بسرعة وتشتتوا ولم يعد بمقدورهم تمييز رفاقهم عنّا وكل منهم يطلق الرصاص بشكل عشوائي صوب منازل القرية ويحاولون الفرار، استمرت الاشتباكات بيننا لأكثر من ساعة، وفي عدة نقاط اشتبكنا مع المرتزقة بالسلاح الأبيض لأن المرتزقة ولدى محاولاتهم الهروب كان بعضهم يخرج أمامنا مباشرة ولايكون هناك وقت لإطلاق الرصاص فنستخدم السلاح الأبيض للقضاء عليهم.

وأشار بركل إلى حدث طريف حصل معهم ذلك الوقت والذي جرى مع مقاتل اسمه كندال هاوار الذي استشهد في وقت لاحق من تلك المقاومة، وقال بركل:" اشتبكنا مرة مع عدد من المرتزقة بالسلاح الأبيض ووصلت إلى حد العراك بالأيدي وكان الشهيد هاوار يتعارك مع أحد المرتزقة بعد أن تمكن من نزع سلاح المرتزق من يده فتشبث المرتزق بخصر كندال في محاولة منه إيقاعه على الأرض ومنعه من إطلاق الرصاص عليه، وحاول المرتزق إخراج أي شيء من جعبة الشهيد كندال ليضربه به، فجاءت يده داخل جيب جعبة كندال وكان فيها هاتفه المحمول فأخرج المرتزق الهاتف وترك كندال وهرب بسرعة واختبأ خلف منزل ثم تاه عنا ولم نتمكن منه، فقال حينها الشهيد كندال ممازحاً هؤلاء المرتزقة حتى وهم أمام الموت لا يتخلون عن السرقة". ونوه بركل أن ذلك المرتزق الذي سرق الهاتف كان بعدها يتصل بأقارب الشهيد كندال ورفاقه ويشتم ويسب ويهددهم بالقتل على طريقة داعش.

واستأنف أحمد بركل حديثه عن تلك المعركة قائلاً:" واصلنا القتال والتقدم في القرية وكان جيش الاحتلال التركي ومرتزقته يفرون من القرية، وأثناء محاولتهم الخروج استهدفنا عربة BMB بقذيفة أر بي جي ودمرناها واشتعلت فيها النيران، ولاذ البقية بالفرار، وتركوا خلفهم سلاح دوشكا استولينا عليه، وبعدها هدأت الأجواء في القرية ولم نعد نسمع أصوات الرصاص، فتواصلنا مع باقي رفاقنا وأخبرونا أنهم كلهم بخير، وبدأنا بعدها بتمشيط القرية لنتأكد من عدم وجود أحد من العدو فيها، وخلال التمشيط وجدنا حوالي 25 جثة للمرتزقة، ماعدا القتلى والجرحى الذين اصطحبهم جيش الاحتلال والمرتزقة معهم أثناء الفرار، إذ كانت هذه العملية ضربة موجعة للعدو، كبدتهم خسائر فادحة".

وأكمل بركل حديثه قائلاً:" مع حلول الفجر كنا قد مشطنا كامل القرية وجمعنا الأسلحة والذخائر التي خلفها العدو، واتخذنا مواقعنا في القرية تحسباً لأية هجمة من جيش الاحتلال ومرتزقته، ومع بزوغ الشمس سمعنا أصوات الطيران الحربي يحلق فوق القرية بالإضافة إلى طيران الاستطلاع، وبعد أن جالت الطائرات عدة جولات فوق القرية بدأت 3 طائرات حربية بشن الغارات على القرية بشكل وحشي وأمطرت القرية بالصواريخ بالإضافة إلى قصف جيش الاحتلال ومرتزقته القرية براً بالمدفعية والدبابات، وخلال أقل من نصف ساعة تحولت القرية إلى كومة من الدمار تتصاعد منها النيران والدخان، ولم نعد نستطيع الحركة أو حتى تشغيل الأجهزة اللاسلكية والهواتف للتواصل مع باقي رفاقنا لأن طيران الكشف يرصد ذبذبات تلك الأجهزة ويقصف أماكنها، فحاولنا قدر المستطاع الاختباء في أماكن محصنة لنتفادى ضربات الطيران، وبعد القصف الوحشي عاد جيش الاحتلال ومرتزقته لشن هجوم بري على القرية بأعداد مضاعفة من الجنود والمرتزقة والمدرعات هذه المرة، لم يكن باستطاعتنا فعل شيء إلا السماح لجيش لاحتلال والمرتزقة بدخول القرية حتى نتمكن من مواجهتهم وبهذه الطريقة وحدها نستطيع تلافي قصف الطيران والمدفعية، وبالفعل التزمنا أماكننا حتى بدأ جيش الاحتلال المصحوب بالمدرعات دخول أطراف القرية وحينها بدأنا الاشتباك معهم مرة أخرى، ودارت معارك بيننا عدة ساعات وحينها حاولت التواصل مع باقي رفاقنا في المجموعة ولكن الأخبار كانت سيئة، أدركنا حينها أن 7 من رفاقنا استشهدوا في قصف الطيران من بينهم الشهيد كندال هاوار، وبقينا 5 مقاتلين في القرية نتصدى لأكثر من 200 من جيش الاحتلال ومرتزقته، وحينها تواصلت مع القيادة وأخبرتهم بما حصل، فطلبوا منا الانسحاب من القرية وأنهم سيرسلون مجموعة إلى أطراف القرية لمؤازرتنا حتى نستطيع الخروج، وعليه حمل كل منا جثمان شهيد وبقي جثمانا شهيدين تحت الأنقاض لم نتمكن من إخراجهما، وبدأنا الانسحاب بشكل تدريجي باتجاه مزارع الزيتون على طرف القرية، وهناك تواصلت معنا مجموعة المؤازرة التي كانت ترصد الأجواء، وكانوا يعطوننا الإحداثيات للتحرك بالاتجاه الصحيح حتى لايرانا العدو، وبعد السير حوالي نصف ساعة لاقتنا مجموعة المؤازرة وساعدونا في حمل الشهداء وتوجهنا إلى قرية صوغانكة المتاخمة لقرية باصلة.

واختتم القيادي أحمد بركل حديثه بالقول:" العدوان على عفرين كان مؤامرة دولية الكل شارك المحتل التركي في سفك دم شعبنا ومقاتلينا في عفرين، ولكننا ورغم إدراكنا لتلك المؤامرة ورغم الفارق الكبير بين أعدادنا وعتادنا وأسلحة وأعداد جيش الاحتلال ومرتزقته الذين استخدموا أحدث الأسلحة وحتى المحرمة دولياً ضدنا، إلا أننا لم نتخلَّ عن المقاومة والدفاع عن أرضنا حتى الرمق الأخير، وعاهدنا شهداءنا على الانتقام لهم، ونحن اليوم باقون على عهدنا ونواصل المقاومة في مرحلتها الثانية وسنحول عفرين إلى كابوس لجيش الاحتلال ومرتزقته حتى تحريرها منهم".

تحرير: لزكين إبراهيم

ANHA