ملحمة تلة دولي...قصة فدائيين من معركة كوباني التاريخية

لاقت مقاومة كوباني صدى واسعاً بين أروقة مدن العالم التي انتفضت من أجل المدينة التي تحصن فيها مقاتلات ومقاتلون أمام الهجوم الكبير الذي شنه داعش في الـ15 من أيلول 2014، مدعوماً من عدة دول، العديد من القصص خرجت من تلك المدينة التي حولت الحرب شوارعها إلى دمار، منها قصة الفدائيين زوزان وإيريش اللذان فضلا مرور الدبابة على جسديهما على التراجع خطوة إلى الوراء.

ملحمة تلة دولي...قصة فدائيين من معركة كوباني التاريخية
ملحمة تلة دولي...قصة فدائيين من معركة كوباني التاريخية
ملحمة تلة دولي...قصة فدائيين من معركة كوباني التاريخية
الأربعاء 26 يلول, 2018   02:00

دجلة أحمد - زانا سيدي / كوباني

قد يسمع البعض عن مدرسة سرزوري أو "تلة دولي" أو "مشتى نور" ولكن القليل منهم يعلم ما الذي دار في هذه البقع الصغيرة من ملاحم بطولية، في هذه الأماكن، سطر مقاتلون ومقاتلات بأسلحةٍ خفيفة والقليل من الذخيرة بطولات يشهد لها التاريخ واعتبرت نكسات لداعش الذي ظن الجميع على أنه لا يقهر إذ كبدته خسائر فادحة بالأرواح.

بعض من القصص قد تكون أقرب إلى الخيال، فعندما تتجه داعش بأعداد ضخمة من المرتزقة صوب مدينة كوباني تلقى داعش مقاومة شرسة من قبل مقاتلي وحدات حماية الشعب والمرأة، في العديد من القرى على تخوم المدينة، ويصل الحد بمقاتلي الوحدات أن يلقوا بأجسادهم تحت المدرعات مفضلين الموت على أن يتركوا مواقعهم ويتراجعوا إلى الخلف.

تلة دولي ضمن سلسلة التلال المطلة على مدينة كوباني من الناحية الغربية شهدت قبل أربعة أعوام من الآن اشتباكات اعتبرت الأعنف في معارك القرى بين داعش و وحدات حماية الشعب والمرأة.

الهجوم اشتد على سفح تلك التلال في الـ26 من شهر أيلول/سبتمبر من عام 2014 ، أي في مثل هذا اليوم قبل 4 أعوام، واستخدم داعش الأسلحة الثقيلة التي اغتنمها من الرقة والموصل في هجومه على مقاتلين لم يملكوا سوى أسلحة خفيفة.

إحدى عشر مقاتلاً كانوا يتواجدون على تلة "دولي" أثناء الهجوم، البعض منهم يحث الآخر على أن ينسحبوا من التلة ويتراجعوا إلى تلة الإذاعة القريبة من شدة القصف الداعشي، إلا أن القياديين ايريش كوباني وزوزان كوباني يرفضان الانسحاب ويفضلان المقاومة على التراجع.

عبر أجهز اللاسلكي التي كان يحملها زوزان وإيريش اللذين تعتبر كوباني مسقط رأسيهما، نادا وبصوت عال "لا يمكننا التراجع، لن نقبل بالانسحاب، نحن نرى خلفنا مدينة كوباني، سنتحول إلى ألغام ونفجر أنفسنا بمدرعات الإرهابيين ولن نسمح لهم بالعبور إلا على أجسادنا".

كانت تلك آخر كلمات الشهيدين زوزان كوباني، وإيريش كوباني بعد ذلك بدقائق يستشهد الاثنان برفقة 9 مقاتلين آخرين  بعد أن قاوموا بشراسة، بالتزامن مع عمليات فدائية أخرى نفذتها مقاتلات في صفوف وحدات حماية المرأة  كالشهيدة ريفانا في قرية شيخ جوبان، والشهيدة أرين ميركان على تلة مشتنور المطل على مدينة كوباني من الناحية الجنوبية، اللتان فجرتا نفسيهما بمجموعات من مرتزقة داعش.

ايريش كوباني الاسم الحقيقي محمد بشار ولد عام 1981 في كوباني، والتحق بصفوف حركة تحرر الكردستانية عام 2001، وخاض معارك ضمن صفوف وحدات حماية الشعب في قرى كوباني عام 2014 حتى استشهد في تلة دولي.

أما المقاتلة زوزان كوباني الاسم الحقيقي صديقة تمو فهي من مواليد قرية مزرعة صوفيان في كوباني 1975 انضمت للكفاح المسلح ضمن حركة التحرر الكردستانية عام 1994 ، ونالت مرتبة الشهادة في تلة دولي بعد التحاقها بصفوف وحدات حماية المرأة في روج آفا مع بداية الثورة.

جرت المقاومة تلك بقيادة زوزان وإيريش، إلى جانب مشاركة المقاتلين "أدهم عفرين. شوكت مازي. شفكر كوباني. برفين كوباني. علي عرب. مليتان كوباني. نيريفانا جيا. هارون كوباني".

وتبقى هذه القصص أحداث مصيرية عاشها من غيروا مسار الحرب في سوريا والمنطقة، وضحوا بدمائهم في سبيل دحر الإرهاب، المدعو م من العديد من الأطراف ولا سيما الدول التي تستبد الشعوب.

بعد عملية الرفاق الـ11، تواصلت المعارك في كوباني التي دخلها داعش في الـ5 من تشرين الأول عام 2014، لكنه تعرض فيها لأولى هزائمه التي كانت البداية لنهايته بعد أن ألحقت به وحدات حماية الشعب والمرأة ضربات موجعة غيرت مسار الحرب في سوريا، حتى تحررت كوباني في الـ26 من كانون الثاني عام 2015 بعد 134 من المعارك.

(ج)

ANHA