عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها

عُربت قرية نصران التي تُعد من أقدم قرى ناحية تربه سبية التابعة لإقليم الجزيرة مرتين، ويربط معمرو القرية اسم القرية بشخصية المرأة الشهيرة المذكورة في الكتب الزرادشتية الإيزيدية نصرى خاتون، وهي منعزلة عن المدن والنواحي المحيطة بها نتيجة سياسات النظام البعثي وقبله الأنظمة التي حكمت سوريا.

عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
عُربت مرتين وهُمشت.. لكنها حافظت على وجودها واسمها
الأحد 9 يلول, 2018   02:08

ريناس رمو- كادار إبراهيم / قامشلو

تقع قرية نصران جنوب غرب ناحية تربه سبيه لـ 8 كم، بُنيت قبل 80 عام، عُربت القرية في ستينيات القرن الماضي وتحول  اسمها من نصران إلى تل نصران، وبعد وصول النظام البعثي لسدّة الحكم في سوريا، واتباعه سياسات صهر وإمحاء تاريخ ووجود الكرد في روج آفا، حول اسم القرية إلى المنصورة!. نسبةً لبلدة المنصورة المصرية.

سياسات التعريب مُورست من قبل النظام البعثي بحق جميع مناطق ومدن ونواحي إقليم الجزيرة، وبشكل خاص بعد استلام حزب البعث سدّة الحكم، وتم تسمية معظم مناطق إقليم الجزيرة بأسماء لا تمت بأية صلة لا من قريب ولا من بعيد بتلك المدن والنواحي والقرى، كقرية كرديم تم تسميتها بالمنازرة، كري بري بالقنيطرة، كر بكيل بتل منصور، وكركي لكي بمعبدة، وتربه سبيه بالقحطانية ...إلـخ.

ويوضح أهالي القرية نصران إلى أن تسمية القرية تعود إلى المرأة التي ذُكرت في الدين الإيزيدي نصرى خاتون التي عُرفت بجرأتها وحكمتها، ويبيّن الأهالي إلى أنه وبرغم من سياسة التعريب إلا أن الأهالي الحفاظ على الاسم الحقيقي للقرية.

من 37 منزل إلى 16 منزل فقط

عدا عن سياسات التعريب بحق أهالي القرية التي كان يقطنها 37 منزلاً، تم تهميشها من كافة النواحي الخدمية والصحية، وعُزلت تماماً عن المدن والنواحي القريبة منها، حتى لم يتم تزفيت الطرق المؤدية إليها أيضاً.

نتيجة تلك الممارسات التي مارسها النظام السوري بحق أبناء القرية هجرها العديد من العوائل إلى مدينة قامشلو والمدن المجاورة، والآن يقطن القرية 16 منزلاً فقط.

بدخول القرية نشاهد مدى التهميش الممنهج بحق أبناء القرية، لا يوجد أي مركز صحي في القرية ولا أي طريق معبد، ولا حتى مجاري الصرف الصحي ولا حتى مركز لمياه الشرب. فقد كان يوجد ضمن القرية مدرسة ابتدائية شُيدت عام 1948 وسميت بمدرسة نصران وحوفظ على اسمها رغم التعريب الذي لحق بالقرية، وتهدمت المدرسة التي تخرج منها   العديد من الأطباء والكتاب والأدباء ومنهم محمود أحمد عباس بروفيسوراً في إحدى الجامعات الأمريكية وإبراهيم عباس في إحدى الجامعات الفرنسية، والكاتب خورشد أحمد، والأديب عباس عباس، نتيجة العوامل الجوية. الملفت عدم وجود أية سيارة أو آلية ضمن القرية.

السياسة الثالثة التي مورست بحق أهالي القرية، هي أن جميع الأراضي الزراعية لأبناء القرية هي ملك يد (أي كان يحق لنظام في أي وقتاً شاء أخذ تلك الأراضي من أهالي القرية)، لذلك لم يكن بمقدورهم حفر الآبار ضمن الأراضي لسقي محاصيلهم وتطوير زراعتهم، مما أثر سلباً على الوضع المعيشي لأبناء القرية، لذلك اهتم أهالي القرية بالمواشي للاستفادة من منتجاتهم.

خديجة سيفو أكبر معمرة في القرية وتجاوز  عمرها الـ 90 عام، أوضحت أن النساء في القرية كانوا يعملون بكافة الأعمال كتربية المواشي والاهتمام بها والاستفادة من منتجاتها، كصناعة الزبدة واللبن والسمن الأصيل، وإدارة منازلهم من كافة النواحي.

خديجة ما زالت إلى يومنا هذا تحتفظ بالأدوات اليدوية القديمة التي كانت تصنع عن طريقهم السمن الأصيل والزبدة، والتي تسمى باللغة الكردية (مشك ) وبالعربية (شكوة)، وهي نوعان الأولى جلد الغنم والثانية من الخشب، بالإضافة إلى الأدوات صنع السجاد والأقمشة (مبرد) وتحتفظ خديجة إلى الآن ببعض من السجادات التي صنعتها بيدها.

يتمنى أهالي القرية من إدارة المنطقة وبلدية ناحية تربه سبية ومجلسها بتوفير الخدمات اللازمة للقرية كتزفيت الطريق وتوفير مياه للشرب.

(أ ب)

ANHA