عائد يروي تفاصيل مثيرة عما يجري في عفرين!

"عفرين أصبحت مقسمة، وكأنك تعيش في عدة بلدان في منطقة واحدة، تغير كل شيء فيها، فلا الأهل أهلها، ولا الناس ناسها، وتختصر معاناة أهالي عفرين في المدينة بين كلمات الظلم، التعذيب، الخطف ودفع الفدية، وحالات الاغتصاب، ودفع الضرائب مقابل الدخول إلى منزله أو أرضه". عائد من عفرين يروي تلك التفاصيل وأخرى مثيرة حول ما آلت إليه عفرين في ظل المحتلين والمرتزقة.

عائد يروي تفاصيل مثيرة عما يجري في عفرين!
الأحد 9 يلول, 2018   01:45

شرفين مصطفى/ عفرين

استطاع المواطن ( رح) من أهالي مقاطعة عفرين الخروج مع زوجته وطفليه من عفرين المحتلة والوصول إلى مقاطعة الشهباء، وبعد وصوله أجرت وكالة أنباء هاوار لقاء معه للاستفسار منه حول ما آلت إليه عفرين وعما يجري هناك من ممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، وللضرورة الأمنية وحرصاً على حياة بعض أقرابه الذين لايزالون في عفرين أراد عدم الإفصاح عن اسمه الصريح أو إظهار صورته.

استمرار التغيير الديمغرافي، وبقاء حوالي 20% من السكان الاصليين

بداية تحدث (ر ح) حول ماشهدته مقاطعة عفرين من تغيير ديمغرافي من قبل جيش الاحتلال ومرتزقته الذين جلبوا الآلاف من المستوطنين وعوائل المرتزقة إلى عفرين، وقال :"تغيرت عفرين بشكل شبه كامل، فلا الأهل أهلها ولا السكان سكانها، عندما تتجول في المدينة تشعر وكأنك في بلد غريب وغريب عن موطنك، فأنت في مدينتك وعلى أرضك تهان من المحتلين والغرباء وتجبر على الصمت، فالمعاملة سيئة جداً، ولم يبق في عفرين سوى حوالي 20 بالمئة من السكان الاصليين، والباقي جميعهم من مستوطني الغوطة وحمص وحماة وادلب وغيرهم من المناطق الاخرى، وقد سكن المستوطنون في منازل أهالي عفرين ممن لم يقبلوا بظلم ووجود المرتزقة والاحتلال التركي في مدينتهم".

لكل مستوطن منزل و100 شجرة زيتون من أملاك العفرينيين

وحول النهب والاستيلاء على أملاك أهالي عفرين أشار ( ر ح) أنه "ينضم المستوطنون إلى صفوف المرتزقة ويتعاملون مع اهالي عفرين وكأنهم هم المستوطنون والغرباء، فقد كان المستوطنون يقولون عند بداية قدومهم الى عفرين بأن المجموعات المرتزقة وجيش الاحتلال التركي وعدوهم بأن لكل عائلة مستوطنة منزل و100 شجرة زيتون، لأن عفرين هي مقابل الغوطة، وأن هذه الأرض ستصبح لهم من الآن وصاعداً!".

وأضاف :"المستوطنون وذوي المرتزقة لا يتحرك في المدينة دون أسلحتهم الشخصية ودائماً يحملون معهم" مسدس أو خنجر على الأقل" فهم يحملون الاسلحة بشكل علني، بينما في المقابل لا يمكن لأحد من أهالي عفرين حمل أي أداة حادة، وكل من يضبط معه ولو سكين صغير يختطف ويتلقى الضرب والإهانة وقد تقطع أخباره".

تدهور في الحالة المعيشة

وعن أوضاع أهالي عفرين المعيشة في ظل الاحتلال توه (ر ح) أنه يعاني الأهالي من تدهور حاد في الحالة المعيشية، لأن الكثير من أصحاب المحلات من سكان عفرين أغلقوا محلاتهم بسبب الضرائب الباهظة التي فرضها المرتزقة على المحلات، مما أثر سلباً على الأوضاع المعيشية".

وأشار المواطن أنه من ناحية أخرى أثر هبوط الليرة التركية على الوضع الاقتصادي في عفرين وذلك لتعامل الجميع هناك بالليرة التركيةـ وخاصة التجار منهم. مما أدى إلى غلاء الاسعار في الاسواق للتعويض عن هبوط الليرة التركية.

ضريبة العودة إلى المنزل (ادفع 500 دولار لتروح على بيتك...)

وعن عودة بعض أهالي عفرين بداية إلى منازلهم بعد الاحتلال قال (ر ح) :"عندما دعت المجموعات المرتزقة بداية احتلالهم للمقاطعة أهالي عفرين للعودة الى منازلهم وخاصة في قرى ناحية راجو، شهدت المقاطعة عودة بعض الأهالي الذين أرادوا حماية  منازلهم وممتلكاتهم، ولكنهم لم يتمكنوا من الدخول إلى قريتهم ومنزلهم إلا بعد دفع مبلغ أو ماتسمى - ضريبة للدخول- إلى القرية، فالمرتزقة يفرضون على كل عائد مبلغ 500 دولار، وضريبة مماثلة إن كان معه سيارة.

وعندما يريد الاهالي التوجه إلى اراضيهم الزراعية وبين اشجار الزيتون بعد العودة عليهم أيضا دفع ضريبة التوجه إلى الارض وتتراوح بين 200-300 دولار، ولا يمكنه الذهاب إلى أراضيه الزراعية وأشجاره دون أخذ الإذن وعلم المجموعات المرتزقة الذين يسيطرون على قريتهم.

أصحاب الأموال والممتلكات عرضة للخطف

وتحدث (ر ح) عما تشهده عفرين من حالات الخطف وطلب الفيدية مقابل اطلاق سراح المخطوفين، وقال:" عندما يلاحظ المرتزقة أحدى عوائل عفرين من ميسوري الحال وأصحاب الأملاك يسعون لخطف أحد أفراد العائلة وطلب الفدية منهم مقابل اطلاق سراحه".

وأضاف:" بات المال، والغنى كابوساً على أهالي عفرين من الميسورين، فهم دائماً عرضة للخطف والتعذيب والقتل".

منوهاً أن "الميت التركي وعناصره، والجيش التركي والكوماندوس يرون كل تلك الانتهاكات وما يفعله المرتزقة بالمدنيين دون التدخل، ويجري كل شيء بعلمهم طبعاً".

عفرين مقسمة بحسب الفصائل المرتزقة

ونوه المواطن أن هناك أكثر من 50 فصيل للمرتزقة في عفرين وفي كل فصيل يوجد عدة قادة عسكرية، وكل فصيل وقائد لديه عقلية ومزاجية خاصة بالتعامل مع الأهالي، وليس لديهم نظام معين أو انضباط، وكل حي في مدينة عفرين يتمركز فيها فصيل مختلف، وعندما تنتقل من حي إلى آخر تشعر كأنك تعبر من بلد إلى بلد آخر لتغير الأعلام والتفتيش على كل حاجز في مداخل ومخارج كل حي.

وأردف بالقول:" عندما تدخل إلى مدينة عفرين في الجهة اليمنى يحكمها مرتزقة فرقة الحمزات، ومن اليسار مرتزقة سلطان المراد، ولواء الشمال والجبهة الاسلامية، ولكل فصيل منطقة محددة يحكمها حسب رغبته، وكما هو الحال في المدينة هي في القرى والنواحي أيضاً".

ما تسمى الشرطة المدنية  ليس لها أي اعتبار

وعن دور ماتسمى الشرطة المدنية التي شكلها الاحتلال التركي في عفرين بحجة حفظ الأمن قال (ر ح) :"يتحرك كل مرتزق أو فصيل على هواه، والشرطة المدنية ليس لها أي اعتبار من قبل المجموعات المرتزقة، ولا يمكنها أن تتدخل في عمل الفصائل أو تعمل شيء في حال ارتكاب عناصر المرتزقة أي انتهاكات أو خرق الأمن، فهي واجهة فقط وليس لها اي اعتبار، مثال يصدرون قوانين بأنه لا يمكن لأي فصيل اعتقال او استجواب أحد المدنيين إلا عن طريق الشرطة المدنية، ولكن على أرض الواقع لا احد يعترف بشي اسمه الشرطة المدنية".

انتشار السجون السوداء..

وعن الانتهاكات التي يرتكبها المرتزقة أيضاً أشار (ر ح) إلى أن لكل فصيل في عفرين سجن خاص، يزجون فيه المدنيين الذين يختطفونهم، ويستخدمون أبشع أنواع التعذيب في تلك السجون، ولتركيا أيضا سجون لا أعلم عددها ولكنها كثيرة، فهم يحولون بعض المختطفين إلى تركيا أيضاً، والأخرين إلى سجون في مناطق مرتزقة درع الفرات".

وتحتد عن حادثة خطف قال:" اختطفوا 8 رجال من مبنى كامل بسبب فيديو نشر كان لجنود اتراك يجهزون لتفخيخ احد الاماكن في المدينة، وبعد اختطافهم لمدة 10 ايام عاد واحد منهم بعد أن تعرض لتعذيب وحشي ولم يكن يستطيع الوقوف على قدميه، تحدث عن بعض ما جرى معهم وما كانوا يتعرضون له في السجن،، فقال بأنهم كانوا يعذبوهم بشدة، يعلقونهم في الحبال ويضربونهم بخرطوم التمديدات الصحية في كل جزء بأجسادهم، كانوا يجلبون لهم في الصباح نصف رغيف خبز فيه زعتر فقط، دون إعطائهم المياه، مؤكداً أنهم لم يكن يعطونهم المياه أبداً حتى اجبر المعتقلون على شرب بولهم من شدة العطش.

حال النساء

اشار المواطن ( ر ح ) بأن النساء لا تستطعن التحرك، فاذا استطاعت امرأة الجلوس لمدة ساعة واحدة امام منزلها دون ان يضايقها احد نستطيع حينها ان نقول بأنها بخير، فهي اصبحت مسجونة ، لا تستطيع التحرك, وعند خروجها من المنزل، عليها ارتداء النقاب واللباس الاسود.

وعدا عن ذلك ازدياد حالات خطف النساء في عفرين، وتعرضهن للاغتصاب من قبل المجموعات المرتزقة في السجون، فالمرتزقة حولوا سجن النساء إلى بيوت الدعارة.

موسم الزيتون ستكون حصة تركيا

 بقي شهران على الأقل ويبدء موسم قطف الزيتون، وعليه فقط عمم المرتزقة بأنه بعد قطف الزيتون سيكون 50 بالمئة لهم والاخر للاهالي ، وبعدها عممت الاحتلال التركي بأنهم سيأخذون كافة الموسم في المقابل اعطاء مبلغ من المال للمدنييت، بالإضافة لاستولائهم على اشجار الزيتون.

خوف بين المرتزقة بسبب العمليات العسكرية لـYPG

نفذت وحدات حماية الشعب في الفترة الأخيرة عمليات عسكرية نوعية في معاقل وصفوف مرتزقة جيش الاحتلال التركي وكبدت خسائر في صفوفهم، وهذا ما ادى الى انتشار الخوف والرعب في صفوف المرتزقة، فقط حظروا التجوال في المساء، وهم بأنفسهم يخشون التحرك ليلاً في أي مكان كان.

كلمات مختصرة عما يجري في عفرين

في نهاية حديثه للمواطن ( رح ) اراد اختصار ما يجري في عفرين ببضعة كلمات فقال:" هناك ظلم، اهانة وخاصة اهانة للشخص الكردي، تعذيب ،سرقة، نهب وسلب ممتلكات المدنيين، فالمرتزقة تعيش على املاك المدنيين لذلك قطعت تركيا الرواتب على مرتزقتها، يستولون على المنازل،و يخرجون الاهالي من منازلهم ويدخلون اليها ويسكنون اهاليهم فيها.

(ل)

ANHA