هيئة السياحة وحماية الآثار ودورها في حماية تاريخ شعوب المنطقة

بالرغم من ظروف الحرب في سوريا وما تبعه من دمار وهلاك وسرقة، خاصة في آثار وبقايا تاريخ حضارة شعوبها  من قبل الجماعات المسلحة وتجارهم المدعومين من دول إقليمية ودولية، إلا أنه في مناطق روجافا وشمال سوريا لعبت هيئة حماية الآثار والسياحة في الحفاظ على الإرث التاريخي لمناطقهم من السرقة والدمار والعمل على ترميم ما دمر نتيجة معارك التحرير ضد الإرهاب أو ما أهمل مسبقاً. لذلك كانوا مكان تقدير وشكر من المؤسسات العسكرية في شمال سوريا والمنظمات الدولية لحماية الآثار.

هيئة السياحة وحماية الآثار ودورها في حماية تاريخ شعوب المنطقة
الأربعاء 5 يلول, 2018   01:15

آلان روج/مركز الأخبار

خلال 7 سنين من الصراع والأزمة في سوريا فقد الشعب السوري الكثير من ملامحه الحضارية والتاريخية العريقة منها المعنوية التي حملتها شعوبها وأخرى مادية ملموسة كمعالمها وآثارها ومدنها القديمة والحديثة، لتشوه هذه الحرب جماليتها ويسرق الجماعات والتنظيمات المسلحة ، المدعومة خارجياً، ما بقي منها في خدمة دولها الداعمة أو للتجارة بها.

أما مناطق روجافا وأقاليم الشمال السوري فكانت دائما مضرب مثل في حماية الإرث الثقافي والمجتمعي والوطني وما يحتضنه من آثار ومعالم تاريخية، وذلك لما تحمله من مشروع مبني على التكاتف المجتمعي والحماية من منطلق حماية المكتسبات التاريخية على أرضهم. فكانت حماية الآثار من أولويات الإدارة الذاتية وقواتها التي تدافع عن أراضيها بالرغم من المحاولات العديدة للسرقة وتدمير الموجودات من قبل التنظيمات الإرهابية والجهات المعادية والتخريبية.

هيئة السياحة وحماية الآثار مؤسسة متكاملة ومعجزة بالنسبة لسوريا الصراع

لأن وحدات حماية الشعب والمرأة وفي سياق مبادئها التي بنيت هيكليتها على أساسها تؤكد بأنها تهدف في حماية ثقافات شعوب المنطقة ومكتسباتهم وإرثهم، فقد كانت في سنوات 2012-2013 تقوم بفرز لجان منبثقة منها لحماية التلال الأثرية وبيوت البعثات الأثرية المحافظة على آثار لنقاط التنقيب، وكان ذلك قبل إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية في روجافا بتاريخ 2112014.

ليتشكل بعدها هيئة معنية بشؤون السياحة وحماية الآثار تحمل على عاتقها هذه الوظيفة في حماية المواقع الأثرية في روجافا بمقاطعاتها الثلاثة الجزيرة- عفرين- كوباني، وكانت البدايات هي الأصعب نظراً لما تحمله المنطقة من مواقع وإطلالات أثرية تزيد عن 1300 تلة أثرية فقط في مقاطعة الجزيرة وحدها.

وعن أهم الأهداف التي وضعتها الهيئة في ميثاق عملها قالت الرئيسة المشتركة لهيئة السياحة وحماية الآثار في مقاطعة الجزيرة بيريفان حسو " أن هدفنا الأول والأساسي في الهيئة هو تعزيز ثقافة حماية المواقع السياحية والأثرية لدى المجتمع إلى جانب إعداد مشروع القوانين والحلول المناسبة لها، كما نطور التدريب للكوادر من أجل الاضطلاع والتعريف بالأماكن الأثرية والتاريخية مع خلق آلية للتواصل مع المنظمات والهيئات المعنية الدولية للعمل المشترك في العديد من المجالات المتعلقة بالآثار وحمايتها".

أهم نشاطات الهيئة على الصعيد الداخلي

خلال السنوات الفائتة تبنت هيئة السياحة وحماية الآثار الكثير من حملات التوعية المجتمعية وإقامة المعارض الصورية والتي استهدفت من خلالها الشريحة العامة من المجتمع بغية زيادة الوعي في الحفاظ على الموروث الحضاري الموجود في المنطقة والذي يخص كافة مكونات الإقليم المتعايشة معاً منذ القدم وإلى الوقت الراهن.

فقد تم توثيق معظم المواقع الأثرية والحفريات الموجودة في وادي الخابور وضفاف نهر دجلة ووادي الفرات بالكتابة والصورة، ومراقبة التلال الأثرية من خلال لجان وحراس مراقبة في كل منطقة من الإقليم، إلى جانب إنقاذ العديد من القطع الاأرية المهمة وتأمينها وترميمها بمساعدة علماء آثار دوليين كاللوحات الفسيفسائية التي أنقذت من السرقة والدمار في منطقة شيوخ غربي كوباني.

كما بادرت الهيئة ومن خلال أساتذتها المختصين في الآثار بفتح ورشات تدريب وتوعية نظرية وميدانية لطلاب الأكاديميات والجامعات في روجافا وسوريا، شملت محاضرات عن تاريخ الشرق القديم والمنطقة على وجه الخصوص مع زيارات ميدانية للمواقع الأثرية والتعريف بها.

وتمتلك الهيئة أساتذة ومختصين أثريين يقومون بتحضير دراسات تاريخية ونشرها على المواقع والوسائل الإعلامية والمعنية بالآثار محلياً ودولياً. وقد حظيت التقارير السنوية لعامي(2016-2017)والصادرة عن الهيئة بخصوص الحالة العامة  للمواقع الأثرية في الإقليم بإعجاب أكثر من 150 جهة ومؤسسة معنية بحماية الآثار وأشادوا بدور الهيئة الريادي في هذا الخصوص وفي مقدمتهم منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم اليونسكوUNESCO.

وافتتحت العشرات من المعارض الصورية في كافة مناطق الشمال السوري بهدف التوعية والتعريف بتاريخ المنطقة وآثارها للمجتمع إلى جانب إنتاج وثائقيات وبرامج متلفزة تصويرية في إطار هذه الأهداف.

اكتشافات أثرية ومراسلات مع البعثات الخارجية للتعاون المشترك

وخلال فترة أربعة سنين من النشاطات وحماية الآثار فقد اكتشفت العديد من الأماكن الأثرية وأنقذت قطع أثرية أخرى شبه مدمرة أو مبعثرة بسبب السرقات وأفعال داعش والمجاميع الأخرى التي تستهدف ثقافة وإرث المنطقة، وتم تأمينها بمساعدة القوات العسكرية. 

فقد اكتشفت عدة مدافن تاريخية ورقم مسمارية في مناطق وادي الخابور والفرات إلى جانب قطع منحوتة كبيرة بمناطق الرقة ودير الزور وكوباني تم تأمينها وحمايتها من التدمير والسرقة في متاحف مجهزة من قبل الهيئة ستكون في خدمة المجتمع والطبقة الطلابية في المستقبل ضمن متحف وطني.

وعلى الصعيد الخارجي فقد تمكنت الهيئة من خلال نشاطاتها المؤثرة في مجال الآثار وحمايتها، من استقطاب البعثات الأجنبية التي عملت سابقاً في المنطقة، حيث التقى إداريون من الهيئة بشكل رسمي بالبعثة الأمريكية العاملة في تل موزان الأثري وذلك في مؤتمر عقد ببيروت.

كما تلقت الهيئة دعوة رسمية من منظمتين ألمانيتين في جامعة ماربورغ وتم خلال اللقاء مناقشة الوضع في المنطقة وسبل العمل المشترك مستقبلاً، بالإضافة إلى أعمال الترميم والصيانة المشتركة في عدة مواقع أثرية مثل تل بيدر الأثري بمقاطعة الجزيرة وغيرها من المواقع التاريخية.

وبهذا الصدد بين النائب في الهيئة باور جولي " أن الهيئة وعلى مدار أعوام الأزمة السورية تمكنت ومن خلال الاعتماد على جهودها الذاتية وكوادرها العلمية المحلية من تحقيق هذه الحالة الإيجابية من الحفاظ على المواقع الأثرية من التخريب الممنهج مقارنة بالمناطق الأخرى من سورية. ولم تقدم أي منظمة حكومية أو غير حكومية سواء في الداخل أو الخارج على دعمها من الناحية المادية أو تقديم تقنيات التوثيق الحديثة أو رفدها بالخبرات المتخصصة لتعزيز عملها في هذا المجال"

مضيفاً "ويبقى تواصل الهيئة مع الخارج في إطار المراسلات مع البعثات الأثرية التي كانت تعمل سابقا في الإقليم قبل الأزمة.

قوات سوريا الديمقراطية والأمن الداخلي " الأسايش" ودورهم في الحماية

أما على الصعيد الداخلي فالهيئة متواصلة وبشكل وثيق مع كافة الجهات المعنية بحماية الآثار سواء المؤسسة العسكرية وفي مقدمتها قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي التي تعتبر القوة الرادعة ضد أي تعد على المواقع الأثرية،

أو المؤسسات المدنية وفي مقدمتها هيئة البلديات والبيئة وذلك بغرض تحقيق أقصى أشكال التعاون ومنع أية حالات بناء مخالفة في حرم التلال والمواقع الأثرية أو المساس بها ".

حيث تم ضبط الكثير من القطع الأثرية والمنحوتات كانت قد أخرجت وسرقت من قبل مهربين وتجار الأثار وتم تسليمهم للعدالة الى جانب تسليم القطع للهيئة من أجل تخزينها في الأماكن المهيئة لها.

ويتم ابلاغ الهيئة من قبل قوات سوريا الديمقراطية عن أي قطعة يتم العثور عليها في عمليات التحرير المستمرة في مناطق التي تتواجد فيها بقايا داعش وفق لجان تنسيق مختصة بين الجانبين.

كما لعبت الهيئة دوراً كبيراً في توثيق انتهاكات الدولة التركية في كل من عفرين وديريك وتجهيز تقارير ووثائق حول آثار الدمار في المواقع التاريخية في كل من معالم النبي هوري و عيندارا وقلعة سمعان وغيرها من المواقع المهمة في عفرين و جسر بافل في ديريك، لتسلمها للجهات الاقليمية والمحلية والدولية المعنية.

ANHA