عائلة صماء تعاني الفقر والمرض؛ تنتظر المغيث من محنتها

في بيتٍ يكاد سقفه يسقط على رؤوسهن، أغلق القدر أبوابه في وجوههن، وعلى الرغم من كل المآسي المحيطة بهن متمسكات بالأمل في انتظار يد تمد لهن العون وتخرجهن من محنتهن الصعبة، هذه هي حال بنات القسيس اللاتي ولدن (صماً وبكماً) وزاد عليها ظلم داعش الذي حرمهن من أمهن المعيلة الوحيدة لهن.

عائلة صماء تعاني الفقر والمرض؛ تنتظر المغيث من محنتها
عائلة صماء تعاني الفقر والمرض؛ تنتظر المغيث من محنتها
الجمعة 3 آب, 2018   06:11

سميرة داوود/ كري سبي

ناحية عين عيسى التابعة لمقاطعة كري سبي واحدة من المناطق التي احتلها مرتزقة داعش ودامت مدة سيطرتهم أربع سنوات متتالية، داعش وأثناء تواجده في المنطقة دمر الكثير والكثير من الأحلام ولم يكتفِ بذلك قط بل حول حياة المئات من أهالي المنطقة إلى جحيم وأطفأ فيها النور وجعل السواد طريقهم دون أن يعلم أحد ماذا كان يحدث هناك ومن سيصبح شاهداً على تلك الأحداث.

عائلة القسيس إحدى العوائل التي عانت وتألمت كثيراً على يد المرتزقة وخاصةً بعد أن تدمرت حياة فردين من العائلة بشكل تام، إحداهن الوالدة والتي كانت تعد الأساس وكل شيء بالنسبة للعائلة، قتلت على يد المرتزقة بتهمة إمداد عناصر النظام داخل اللواء 93في عين عيسى بالطعام.

والثانية هي الأخت الكبرى والتي انفجر فيها لغم للمرتزقة وضعوه في بيتها، ليؤدي هذا السبب فيما بعد لطلاقها من زوجها والعودة لبيت أهلها، والباقين منهم هم صمٌ وبكمٌ "لا حول لهم ولا قوة". 

لا يكاد يمر أي يوم يجتمع فيه الأبناء داخل بيتهم دون ذكر الأيام المريرة التي مروا بها، بحيث يضع كل منهم نصب عينيه حالته قبل دخول مرتزقة داعش لحياتهم وكم كانت الأيام جميلة في نظرهم.

تتألف عائلة القسيس من أربع فتيات وهن كلٌ من "علاقة البالغة من العمر 29 سنة، تركية 25 سنة، وطفة 48 سنة، رابعه 60 سنة، والشاب فرحان 26 سنة" بالإضافة إلى زوجة فرحان أو ما تسمى بالعامية (الكنة) فاطمة إبراهيم.

وتعاني عائلة القسيس كاملاً من مشكلة الصمم والبكم، منهن من أبصروا وهن على هذه الحالة ومنهن من أصبحن ضحية لمرتزقة داعش وقدر لهن أن يصبحن صماً  والسير بمشقة الحياة دون التفوه بكلمة.

الأم الضحية الأولى

عاشت بنات عائلة القسيس فترات حياتية صعبة أثناء سيطرة المرتزقة على ناحية عين عيسى في 7أغسطس لعام 2014 إذ ألقى مرتزقة داعش القبض على والدتهن أمينة بتهمة أنها كانت تقدم الطعام لعناصر النظام وتخبز لهم، فقام المرتزقة بسجن أمينة في اللواء لمدة شهر كامل بعدها قاموا بخطف ابنها فرحان، وأكدوا للوالدة حينها وهي في السجن بأنهم أقدموا على شنقه ورميه وذلك لعدم اعترافها بأنها كانت تقدم الطعام لعناصر النظام.

وبعد مرور بعض من الوقت قام داعش بقتل الوالدة في اللواء ودفنوها مع العناصر المقتولين حينها في إحدى المقابر الجماعية.

وبعد أن طالبت بنات أمينة من داعش جثة والدتهن، هددهن داعش بالقتل أيضاً لذلك لم تستطع الفتيات المطالبة بحقهن، الأمر الذي دفعهن للسكوت على تلك الجريمة دون طلب المساعدة من أحد.

داعش قضى على حياة الابنة الكبيرة أيضاً

رابعه القسيس الابنة الكبيرة للعائلة تحولت حياتها إلى جحيم لا يوصف، بعد أن قام مرتزقة داعش بتفجير لغم داخل منزلها والذي أدى حينها إلى فقدان رابعه ليدها اليسرى، فيما أدى الخوف الشديد إلى فقدانها للكلام وباتت صماء كما شقيقاتها الأخريات بالإضافة لتعرض جسمها إلى كدمات وجروح بليغة.

رابعه كانت متزوجة من أحد سكان قرية أم الصهاريج الواقعة غربي عين عيسى، يدعى (إبراهيم الحسن)، لكنها بعد إصابتها نتيجة الانفجار لم يعد بمقدورها العمل أو خدمة زوجها، فقام زوجها بالتخلي عنها وطلقها بحجة أنه لم يعد بحاجةٍ لها بعد الآن.

وانتقلت بعدها رابعه إلى بيت أهلها وأكملت حياتها هناك بعد أن فقدت أكثر الأشخاص أهميةً في حياتها، وبذلك تكتمل العائلة كلها وهم صم وبكم غير الكنة التي تمثل حالياً كل شيء بالنسبة لهم، ويعيشون على بعض من المساعدات التي تقدمها المنظمات في الناحية لهم أو القليل من المعونات التي تتبرع لهم بعض العائلات أو الجيران.

"حياتنا حياة لا يطيقها أي كائن حي"

تقول الكنة فاطمة، وأثناء لقاء مع وكالة أنباء هاوار، إن وضعهم المعيشي سيئ جداً وذلك لعدم وجود أي شخص في العائلة بمقدوره العمل وتأمين دخل للعائلة لذلك فهم يعيشون على بعض المساعدات التي يتبرع بها لهم أهالي عين عيسى والمعونات التي تقدمها لهم بعض المنظمات الإنسانية.

فاطمة وخلال حديثها أشارت إلى الممارسات الوحشية والسيئة التي كانت تتعرض لها النساء في الناحية أثناء تواجد المرتزقة فيها، ووصفت ذلك بـ "الكابوس المخيف" والذي حل على كامل الأهالي.

"نحن فقراء ولكن لدينا شيء ثمين نملكه الآن"

وأشارت فاطمة خلال حديثها إلى أنه وعلى الرغم من فقرهم الشديد وسوء وضعهم المعيشي إلا أنهن قد حصلن على حريتهن الكاملة بعد أن تحررن من داعش وأصبح الآن بإمكانهن الذهاب إلى أي مكان دون لبس الأسود أو الخشية من أحد وأصبحن يمتلكن القوة والشجاعة ولديهن الحق في العيش مثلهن مثل أي إنسان.

وطالبت فاطمة الجهات المعنية والمختصة بتقديم يد العون لهن ومساعدتهن نظراً لسوء حالتهن المادية في ظل عدم وجود معيل.

فرحة أفراد العائلة بالتخلص من "كابوس" داعش مبررة تماماً، وهن على أمل كبير بوجود من يقف معهن ويساعدهن في محنتهن هذه، لكن يبقى السؤال؛ هل من آذان صاغية تغيث هذه العائلة التي تعاني من فقر مدقع  شل جميع أجزائها؟.

(د)

ANHA