مخاوف من تملح التربة في الرقة

أدى انخفاض منسوب مياه نهر الفرات إلى جفاف وانخفاض ملحوظ في مياه الآبار التي تعتمد عليها المزارعين لري محاصيلهم نتيجة حجز مياه نهر الفرات من قبل تركيا، ما يزيد من مخاوف تملح التربة وانخفاض الإنتاج في القطاع الزراعي في الرقة.

مخاوف من تملح التربة في الرقة
مخاوف من تملح التربة في الرقة
مخاوف من تملح التربة في الرقة
الأربعاء 1 آب, 2018   04:45

أحمد العساف/الرقة

ومنذ بداية الأزمة السورية في عام 2011م حاربت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية الحاكم الشعب السوري بمختلف الأشكال أما بطريقة الوكالة أو بشكل مباشر، واليوم بات تركيا تحارب الشعب السوري عبر حجز مياه الفرات وعدم ترك حصة الشعب السوري من المياه المتفقة عليها بين تركيا وسوريا منذ القرن الماضي.

ولم تحجز تركيا خلال فترة سيطرة مرتزقة داعش والفصائل المرتزقة التابعة لها مياه نهر الفرات بحسب المزارعين، ومع دحر مرتزقة داعش على ضفاف الفرات على يد قوات سوريا الديمقراطية تقوم تركيا بين الحين والأخر على حجز مياه الفرات.

وبحسب الاتفاقية السورية التركية عام 1987 هي اتفاقية مؤقتة لتقاسم مياه نهر الفرات بين سوريا تركيا خلال فترة ملء حوض سد أتاتورك والتي تمتد إلى 5 سنوات، ابرمت الاتفاقية في 17 يوليو 1987 وقد نصت على تعهد الجانب التركي بأن يوفر معدلاً سنوياً يزيد عن 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود التركية السورية بشكل مؤقت إلى حين الاتفاق على التوزيع النهائي لمياه نهر الفرات بين البلدان الثلاثة الواقعة على ضفتيه.

وقد قامت سوريا في عام 1994 بتسجيل الاتفاقية المعقودة مع تركيا لدى الأمم المتحدة لضمان الحد الأدنى من حق سورية والعراق في مياه نهر الفرات.

ورغم اتفاقية المعقودة بين سوريا وتركيا ألا أن تركيا تحتجز المياه، ونتيجة عدم تدفق المياه بشكل مطلوب يزيد مخاوف من قلة الإنتاج للأرضي الزراعية على ضفاف نهر الفرات، ناهيك عن تملح المياه في الآبار وقد تؤدي إلى تملح التربة وعدم زراعتها في السنوات المقبلة.

ونتيجة انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات يضطروا المزارعين استخدام مياه الآبار بشكل كبير، إلا أن هذه الآبار باتت تجف نتيجة انخفاض المياه الجوفية في الأرض، وظهر في منطقة "الرقة السمرة" جفاف الآبار الذي يعتمد عليها المزارعين.

وبحسب المهندسين الزراعيين في المنطقة بأن جفاف الآبار وحجز مياه الفرات من قبل تركيا قد يؤدي إلى تراجع ملحوظ في القطاع الزراعي بالمنطقة وهي كارثة كون أهالي المنطقة يعتمدون على الزراعة وتعتبر ضفاف الفرات سلة غذائية لسوريا، كما أن قلة مياه في الآبار تسبب في ارتفاع نسبة الملوحة في المياه وقد تصبح غير صالح للري وقد تؤدي إلى تملح التربة.

وبحسب المزارعين في المنطقة بأن الآبار في السابق كانت لا تنقص المياه وحتى في فترة مرتزقة داعش، ولكن اليوم مع نقص مياه الفرات بدأت الآبار تجف.

المزارع محمد السكران من رقة سمرة قال: "نواجه مشكلة في انخفاض مياه الفرات معظمنا نعتمد على الري من الآبار، الآبار كانت في السابق تعمل على مدار 24ساعة دون التوقف ولكن اليوم مع حجز تركيا للمياه تعمل هذه الآبار لساعات محدودة، ونناشد المجتمع الدولي التدخل ووضع حد لانتهاكات التركية".

أما المزارع أحمد الرمضان من قرية طاوي رمان قال: "مع انخفاض نهر الفرات  أصبح مياه الآبار غير صالحة لسقاية المحصول، ونناشد المجتمع الدولي التدخل وإعطاء الشعب السوري حقه من مياه الفرات".

هذا ويعتمد معظم أهالي الرقة على الزراعة في تأمين قوتهم اليومي.

من أين ينبع ويدخل الأراضي السورية

ينبع نهر الفرات من بين البحر الأسود وبحيرة وان في المرتفعات التركية الشرقية، ويتشكَّل من رافدين أساسيين هما مراد (Murat) وكرا سو (Karasu).

يدخل الأراضي السورية عند مدينة جرابلس، وفي سوريا ينضم إليه نهر البليخ ثم نهر الخابور وثم يمر في محافظة الرقة ويتجه بعدها إلى محافظة دير الزور، ويخرج منها عند مدينة البوكمال الحدودية مع العراق.

(س)

ANHA