من السلطة المظلمة، نحو حرية المرأة

ثورة 19 تموز التي انطلقت شرارتها من مقاطعة كوباني عام 2012 حققت قفزات نوعية في السير بالمجتمع نحو الديمقراطية وتأسيس نظام ديمقراطي استطاع الحفاظ على مناطق روج آفا والشمال السوري من الدمار والخراب مقارنة مع غيرها من المناطق السورية ليثبت أن الاعتراف بالآخر وتقبله وضمان حقوقه هو الأساس في الوصول إلى حل للأزمة السورية ودونه لن يكون حل في سوريا.

من السلطة المظلمة، نحو حرية المرأة
الثلاثاء 17 تموز, 2018   01:15

ميديا حنان – سوزدار جميل /قامشلو

ففي روج آفا والشمال السوري التي تتميز بتعدد مكوناتها والذي يجعل منها لوحة مصغرة من الفسيفساء السوري، شاركت نساء جميع المكونات من كرد، عرب، سريان آشور كلدان، شركس وتركمان في ثورة 19 تموز كل بهويتها ولونها، وأسسن معاً نظاماً أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه النظام الأمثل في دمقرطة المجتمع وإيجاد الحل الأمثل للمشاكل التي خلفتها الأنظمة الرأسمالية والدولة القومية وفي مقدمتها المشاكل التي تعاني منها المرأة.

المرأة تعاني الاضطهاد في ظل النظام البعثي وتشارك في الثورة

نتيجة الظلم والقمع الذي عاشته شعوب المنطقة وعلى وجه الخصوص المرأة، وفرض القوى الحاكمة سيطرتها على كافة نواحي الحياة وإهمال دور المرأة في المجتمع، انطلقت في بداية عام 2010 ثورات الشعوب في المنطقة والتي سميت بربيع الشعوب بدايةً من تونس، ثم ليبيا ومصر، وهذا بطبيعة الحال أثر على الوضع في سوريا نتيجة فرض النظام البعثي سطوته على الشعب وإقصاءه للمرأة منذ عام 1963، وكان لروج آفا بدايةً وللشمال السوري لاحقاً نصيب في الثورة.

فمع بداية ثورة الشعب في سوريا بتاريخ 15 آذار/مارس 2011 خرج أبناء وبنات روج آفا في تظاهرات حاشدة مطالبة بالحرية والديمقراطية والمساواة نتيجة السياسات العنصرية التي تعرض لها بدءاً من الحزام العربي وسياسات التهجير من مناطقه، مروراً باتفاقية أضنة عام 1998 الموقعة بين النظامين البعثي والتركي، وأخيراً المجزرة التي ارتكبت في انتفاضة قامشلو 2004 والقمع الذي تعرض له فيما بعد، وتصدرت النساء هذه التظاهرات وصبغنها بلون المرأة.

فكر أوجلان الركيزة الأساسية للتنظيم مع بداية الثورة

ولأن روج آفا كانت في حالة ثورة مستمرة نتيجة مقاومتها للسياسات والمشاريع العنصرية التي كانت تتعرض لها، ولأن قائد الشعب الكردي عبد الله أوجلان أمضى فترة طويلة فيها والدور الكبير الذي لعبه في تنظيم المرأة وتدريبها وتطويرها من الناحية الفكرية، استفاد شعب روج آفا من فكره وكان أكثر قدرة من بقية المكونات السورية على فهم واستيعاب الثورة والألاعيب التي تحيكها القوى الإقليمية والمحلية، ومنذ بدء الثورة السورية بدأت المرأة بتنظيم نفسها من خلال اتحاد ستار الذي كان قد تأسس عام 2005، عبر بناء مؤسسات المرأة والانخراط في الثورة من كافة جوانبها السياسية، العسكرية، الاجتماعية والدبلوماسية والثقافية والفنية.

وفي بداية الثورة كان انخراط المرأة في صفوف الثورة متقصراً على المرأة الكردية، إلا أنه نتيجة التواصل المستمر لاتحاد ستار مع نساء بقية المكونات انطلاقاً من مبدأ "إن لم تتحرر المرأة لن يتحرر المجتمع"، بدأت نساء بقية شعوب المنطقة من عرب وسريان آشور كلدان، وشركس وتركمان بالانخراط في الثورة ولعب الدور الطليعي في قيادة المجتمع.

المرأة وحدت صفوفها في الثورة السورية

بهدف توحيد صفوف الثورة السورية من خلال توحيد صفوف المرأة، وتحت شعار المرأة موحدة مهما اختلفت قوميتها، دينها وعرقها، قام تنظيم اتحاد ستار بجهود من أجل تشكيل مبادرة باسم مبادرة المرأة السورية وقامت بالعديد من الأعمال والنشاطات.

وبمبادرة من تنظيم اتحاد ستار عقد الاجتماع التحضيري الأول لمبادرة المرأة السورية في منطقة الجزيرة، وذلك تحت شعار "المرأة موحدة في الجزيرة مهما اختلفت قوميتها، دينها وعرقها يكفي أن تكون امرأة لتكون موحدة".

وانعقد المؤتمر التأسيسي لمبادرة المرأة السورية في صالة صحارى بمدينة قامشلو، في الثامن والعشرين من شهر آذار2013 وتحت شعار "المرأة موحدة مهما اختلفت قوميتها، دينها وعرقها فيكفي أنها امرأة لتكون موحدة"، وفي السابع عشر من شهر تشرين الثاني افتتحت مكتباً لها في مدينة قامشلو.

خطوات عديدة لتوحيد نساء من كافة الشعوب ولم شملهن

وخطت المرأة خطوات عديدة ومتقدمة من أجل تطوير المرأة من الناحية الاجتماعية و من خلال افتتاح دور المرأة في كافة المناطق روج آفا ومؤخراً في المناطق المحررة والتي تمكنت من لم شمل أكثر عدد من النساء ومن كافة المكونات وضمهن في المراكز الخاصة لها لتنمية نفسها وترسيخ فكرها، حيث قامت بافتتاح دور للمرأة في المقاطعات الثلاثة عفرين، كوباني والجزيرة، وبعد تحرير مناطق شمال سوريا من براثن داعش فعلت تنظيمها في تلك المناطق وساهمت بنشر الفكر الحر للمرأة وتوعيتها وحل مشاكلها وتنظيم نفسها من خلالها.

كما أن هيئة المرأة التي تأسست منذ إعلان الإدارة الذاتية كان لها الدور الأفضل في منح المرأة الفرصة في أثبات نفسها من الناحية الدبلوماسية والإدارية أيضاً وتنمية مواهبها من الناحية الاقتصادية.

من زهرة بنابر إلى قيادة حملة تحرير الرقة

مدينة كوباني الخالدة استطاعت أن تكون شاهدة على الكثير من الملاحم والبطولات العظيمة التي سجلتها المرأة، وحدات حماية المرأة في هذه المدينة حاربت باسم جميع النساء ضد النظام الذكوري، ووصل صوت هذه المقاومة التاريخية إلى كافة أصقاع العالم.

فبعد هجمات داعش على مقاطعة كوباني في 15 أيلول عام 2014، شاركت المرأة بفعالية في الدفاع عن المقاطعة بوجه أخطر تنظيم إرهابي يهدد العالم أجمع ويتخذ من عبودية المرأة أساساً له، إذ تولت مقاتلات وحدات حماية المرأة قيادة الجبهات في المعارك الدائرة بالمقاطعة والعملية الفدائية التي نفذتها المناضلة آرين ميركان في تاريخ 5 تشرين الأول 2014 خير مثال على ذلك.

ومن بين القياديات اللواتي سطرن ملاحم بطولاتهن بمقاومتهن ونضالهن ، المناضلات زهرة بنابر وهبون ديرك، وعاشقة الحرية أفيندار، اللواتي أثبتن للعالم متانة المرأة المحاربة وقوتها في دحر إرهاب داعش، إلى الوصول لحملة تحرير رقة التي أعلنها داعش عاصمة لخلافته المزعومة في 6 حزيران 2017، حيث لعبت وحدات حماية المرأة في حملة تحرير الرقة الدور الريادي وكانت القيادية روجدا فلات أول من رفعت راية النصر في الرقة.

آفيستا وبارين رمزا اسطورة مقاومة عفرين

استمرت ثورة المرأة بمقاومتها في جبال عفرين الشامخة والتي لم تتوانى يوماً بالدفاع عن أرضها والتصدي لهجمات العدو التركي المحتل، حيث أبدت النساء والمقاتلات في عفرين مقاومة تاريخية جعلتها تسمى بمقاومة العصر، مقاومة أذهلت العالم أجمع وأظهرت مدى نضال وكفاح المرأة في وجه كافة الطغاة وأسلحتهم.

وسطرت المرأة في عفرين بمشاركتها في مقاومة العصر تاريخاً آخر يثبت جدارتها ومقدرتها لخوض أشرس المعارك والوقوف بوجه كل من يريد تجاوز حدود وطنها.

جميع نساء عفرين كنّ مناضلات والذي زاد من عزيمة وإرادة تلك النساء هي العملية الفدائية التي قامت بها آفيستا خابور في وجه أشرس قوة عسكرية طورانية عثمانية ، حيث أدخلت المقاومة بمرحلة جديدة وهي النصر في الحرب والتي ستكون بروح الفداء والإقدام والهجوم على الغزاة ومرتزقته.

بعد آفيستا وضعت بارين كوباني بصمتها في تاريخ المرأة المقاومة، حيث استشهدت دفاعاً عن أرضها وأصبحت الشهيدة بارين أيقونة المرأة الحرة في مقاومة العصر لنساء العالم، وتحولت مقاومتها البطولية إلى حديث للساعة يدور على لسان كبار الكتّاب والشعراء والصحف في الشرق الأوسط.

آفيستا خابور وبارين كوباني رحلتا من أرض السلام عفرين إلى سماء الحرية لتصبحا آيةً مرسومة في كتب التاريخ، وتكونا رمزاً للمرأة الحرة، وتكملا ثورة الحرية ثورة 19 تموز.

(آ أ)

ANHA