كاتب سوري: بعد درعا، النظام وداعموه سيلتفتون نحو محافظة إدلب

قال الكاتب الفلسطيني السوري، سلام السعدي، إن اتفاقات خفض التصعيد التي توصلت إليها روسيا بالتعاون مع تركيا، هو تكتيك اتبعته روسيا من أجل الاستفراد بالمناطق الواحدة تلو الأخرى، وأكد أنه بعد الانتهاء من درعا ومهما بلغت حدة التحذيرات التركية، لا شك بأن النظام السوري وإيران على أقل تقدير، إن لم تشاركهم روسيا، سوف يلتفتون نحو محافظة إدلب.

 كاتب سوري: بعد درعا، النظام وداعموه سيلتفتون نحو محافظة إدلب
السبت 7 تموز, 2018   04:59

مركز الأخبار

وفي مقال له نشرته صحيفة العرب في عددها الصادر اليوم، تحدث الكاتب الفلسطيني السوري سلام السعدي، عن أوضاع الجنوب السوري واتفاقات خفض التصعيد التي توصلت إليها روسيا بالتعاون مع تركيا وكذلك مع أمريكا، وأكد أن الشروط التي عرضتها روسيا على مسلحي الجنوب خلال التفاوض لم تكن تسوية بل "استسلاماً تاماً غير مشروط".

الكاتب أشار إلى النهج الذي اتبعه الوفد الروسي في المفاوضات ونوه إلى أنه مختلف عن المناطق الأخرى التي أجرت اتفاقات تسوية مع روسيا والنظام السوري بعد أن اتضح أنها تخسر المعركة، وقال "أصرت روسيا على عدم نقل المقاتلين وعائلاتهم من محافظة درعا نحو الشمال السوري".

وأوضح أن التعنت الروسي بعدم قبول نقل مسلحي الجنوب وعائلاتهم إلى الشمال السوري، يؤكد أن نقل المسلحين وعوائلهم من مناطق متعددة خلال العام الماضي لم يكن بسبب حرص خاص على حياة المدنيين السوريين العالقين في مناطق القتال كما كانت تدعي روسيا، كما لم يكن بسبب الضغوط الدولية وضغوط المنظمات الإنسانية التي لا تزال قائمة دون أن تكترث موسكو لها. كل ما في الأمر أن ذلك كان "تكتيكا عسكريا لاستعادة عدد من المناطق على امتداد البلاد بصورة سريعة ودون خوض معارك معقدة وطويلة تبطئ من وتيرة التقدم العسكري".

ويؤكد سلام السعدي أن تلك هي الفكرة الرئيسية من وراء اتفاقيات خفض التصعيد التي عقدتها روسيا مع تركيا في الشمال السوري، ومع أميركا والأردن في الجنوب، وتابع قائلاً "استخدمت اتفاقيات خفض التصعيد كتكتيك حربي لإدارة المعارك، حيث وضعت روسيا والنظام السوري وإيران قائمة بالمناطق التي يرغبون باستعادتها، وجدولا زمنيا مكثفاً للقيام بذلك. مكنت تلك الاستراتيجية المعسكر الداعم للنظام من حشد كافة الموارد العسكرية والبشرية لمهاجمة كل منطقة على حدة في ظل هدوء كافة الجبهات الأخرى بداعي الالتزام باتفاقية خفض التصعيد".

وبيّن أنه اليوم "وبفضل اتفاقيات خفض التصعيد التي تمت بمساعدة تركية وبتجاهل إقليمي ودولي للمسألة السورية، فإن القوة العسكرية الروسية، مكرسة للهجوم على المقاومة المحلية في الجنوب السوري بأسلحتها المتواضعة".

وعن الرفض الروسي لنقل مسلحي الجنوب إلى الشمال يقول السعدي "يرفض النظام السوري وحلفاؤه نقل المقاتلين إلى محافظة إدلب لكي لا يساهموا في تشكيل قوة عسكرية جديدة تنضم لتلك الموجودة في الشمال السوري والتي تديرها تركيا. يرى النظام السوري ذلك كتهديد مستقبلي وهو يفضل التعامل معه اليوم في محافظة درعا في ظل العزلة المميتة التي تعيشها تلك المحافظة وانعدام فرص الصمود أمام هجوم مدعوم روسيا".

ويشير السعدي أن هنالك نحو 30 ألف مسلح يتبعون للجبهة الجنوبية، ويقول "يعتقد النظام وداعموه أن انضمامهم للمشروع العسكري السياسي التركي في الشمال السوري سوف يعقد محاولات تفكيك ذلك المشروع في المستقبل".

وفي ختام مقالته يقول سلام السعدي "يبدو مصير محافظة درعا واضحا. ففي ظل استمرار التخلي الدولي والإقليمي عنها، يتجه ثوار الجنوب للقتال حتى الرمق الأخير في معركة خاسرة، أو للقبول باتفاق ينقلهم نحو منطقة آمنة نسبياً. وعندها، ومهما بلغت حدة التحذيرات التركية، لا شك بأن النظام السوري وإيران على أقل تقدير، إن لم تشاركهم روسيا، سوف يلتفتون نحو محافظة إدلب".

(ح)