من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟

ناحية عين عيسى في شمال سوريا حظيت منذ القدم بأهمية بالغة بالنسبة لقاطنيها نظراً لوفرة المياه التي مصدرها نبعة والتي شكلت بحيرة صغيرة ونهر اتسم بالنقاء والعذوبة والذي كان سبباً لوجود العمران فيها، فمن أين اكتسب الناحية تسميتها؟

من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
من أين اكتسبت عين عيسى تسميتها؟
السبت 7 تموز, 2018   03:05

أحمد الكميان- تركي الكالط/ كري سبي

الموقع الجغرافي لناحية عين عيسى؟

تعتبر ناحية عين عيسى إحدى النواحي الواقعة في إقليم الفرات بشمال سوريا، وتكتسب موقعها الجغرافي أهمية استراتيجية لقربها من الأوتوستراد الدولي لكونها تربط مدينة حلب (المدينة الصناعية الأولى في سوريا والشرق الأوسط) بمقاطعة الحسكة في شمال البلاد.

أهميتها

تحدثت بعض المصار والكتب التاريخية التي تناولت تاريخ المنطقة وعن الأهمية التي حظيت بها النبعة أو ما تسمى (العين) محلياً والتي يعود تاريخ وجودها لمئات الأعوام، وشكل هذا العامل ناحية عين عيسى منطقة مأهولة بالسكان.

وتحظى منطقة عين عيسى بأهمية  كبيرة بالنسبة لسكان المنطقة بسبب الخلافات والحروب العشائرية التي شهدتها المنطقة خلال فترة احتلال الدولة العثمانية للمنطقة، نظراً لما تشكله الناحية من مصدر اقتصادي هام في ظل وجود المياه والزارعة، الأمر الذي جعلها مبتغى كافة العشائر التي قطنت المنطقة.

وفرة مياه النبع الموجودة في الناحية وغناها الزراعي جعلتها مكاناً استوطنت فيه العشائر التي فرضت سيطرتها على المنطقة خلال فترة القرن التاسع عشر والتي اقتصر الوجود فيها على خيام البدو التي استوطنت على ضفتي النبعة إلى أن شهدت التطور العمراني بالقرب من النبع مع بداية عام 1920.

وتقع النبعة وسط ناحية عين عيسى حالياً تحيط بها أحياء الناحية من كافة الاتجاهات، وكانت تشكل بحيرة صغيرة، وتمتد مياهها لوادي السليلة في الجهة الجنوبية للناحية، لتصبح مياه النبع نهراً يمر من الوادي باتجاه الجنوب الشرقي لتصب بمياه نهر البليخ الذي يبعد ما يقارب الـ 20كم جنوب شرق الناحية.

(النبعة) في وصف الشعراء

واتسمت مياهها بالنقاء والعذوبة والغزارة وأصبحت مكاناً للزائرين والتنزه ونُظمت لها أبيات الشعر التي وصفت العين والنهر الجاري، لتدل على الأهمية التي حظيت بها النبعة بالنسبة لقاطني المنطقة.

وذكر أحد أبيات الشعر الذي قيل على لسان أحد شعراء (قبيلة الفدعان) وهي إحدى العشائر العربية التي سكنت المنطقة وجاء فيه:

      عين عيسى ما حلا لذة مصيفه      زاهي بستانها ويجري نهرها

وعند زيارة أحد الفرسان من منطقة نجد بشبه الجزيرة العربية لعين عيسى وصفها لأهالي نجد لما بها من خيرات وغنى على عكس القحط والجوع الذي عاشه أهالي نجد بتلك الفترة فقال:

         يا ويل أهل نجد لو يدرون       الخبز يعطى البعارين

وساهمت مياه النبع الوفيرة بالنهوض بالواقع المعيشي لقاطنيها حيث تجود الأراضي الزراعية بمحاصيل القمح والشعير والأشجار المثمرة، وازدهرت الزراعة في تلك الفترة إلى أن بدأت مياهها بالنضوب التدريجي، حتى جفت بشكل نهائي مع بداية العقد الثامن من القرن العشرين.

وبحسب بعض أهالي الناحية اللذين عاصروا فترة وجود المياه ما بين 1960-1980فإن مياه  النبع اتسمت بالحرارة شتاءً والبرودة خلال فصل الصيف، واحتوت على أماكن خاصة بالاستحمام للرجال والنساء.

وكانت مقصد معظم أهالي المنطقة للتبرك بمياه النبع والاستحمام به، بحسب المعتقدات السائدة في تلك الفترة بقصد العلاج وتقديم الهدايا والهبات للمقام والقائمين عليه.

وتؤكد بعض المصادر والأهالي في الناحية، أن المزار هو عبارة عن مقام فقط وليس ضريح، باعتبار الشيخ الذي سمي المقام باسمه تُوفي في قرية (البصيرة) بريف دير الزور الشرقي، ودُفن فيها بحسب ما تذكره بعض المصادر التاريخية والكتب.

من أين جاءت تسمية عين عيسى، وما تاريخ وجود النبع فيها والمقام؟

بنى الأهالي وقاطني الناحية تلك الفترة مقاماً لأحد الرجال الصالحين المعروف (بالشيخ عيسى)، لاعتقادهم أنه من أهل الكرامات وللتبرك به بقصد العلاج زيارة المقام وما شابه ذلك خلال فترة وجود الاحتلال العثماني في المنطقة، حيث يُذكر أن التلة التي تقع في عين عيسى بالقرب من النبع ومكان المقام هي أحد "الحاميات العثمانية".

وتقص الروايات لدى الاهالي الى أن السبب الاساسي لبناء المقام جاء بعد استغاثة أحد نساء المنطقة بالشيخ عيسى بعد محاولة بعض جنود الدولة العثمانية الاعتداء عليها، وأستطاع حمايتها الامر الذي دفعهم لبناء المقام بجانب الحامية التي هي على مسافة قريبة من النبع.

لم تتحدث أي مصادر تاريخية تناولت تاريخ المنطقة عن تاريخ دقيق لوجود النبع ولكن بحسب بعض الاهالي والمسنين في الناحية والذين تناقلوا المعلومات من الاجداد فإن وجود النبع كان ما بعد أحداث المقام من قبل الأهالي، اي قبل ما يقارب الـ300عام ومن ثم تلاها ظهور المياه من النبع.

وأصبح المزار بمثابة وجهة لغالبية أهالي المنطقة في تلك الفترة للزيارات وتقديم القرابين والهدايا للمزار والقائمين عليه إلا وهم "الجيام" من عشيرة البو عساف، وأخذوا هذه التسمية لكونهم القائمين على خدمة المقام مازال احفادهم موجودين الآن في الناحية.

وبهذا الشأن، ألتقت وكالتنا (ANHA) أحد القائمين على عمل المقام خلال فترة من الزمن، يدعى عبيد الجيام، الذي قال "منذ وجود أجدادي القي على عاتقنا حماية المقام والقيام بالواجب لدى الزائرين حيث أنه يمثل أهمية بالغة لغالبية لأهالي الناحية".

وأخذت ناحية عين عيسى تسميتها من النبع الذي سمي نسبة للمقام الذي بجوارها (مقام الشيخ عيسى)، وبقي المزار قائماً وموضع للزائرين حتى بعد جفاف مياه النبع.

وبحسب حمد العبو وفاروق مصطفى المعاصرين لتلك الفترة وهما من أهالي الناحية، بإن مياه النبع بدأت بالانحسار بشكل تدريجي على مدار سنوات ما بين 1980-1983 حتى جفت بشلك كامل خلال هذه الفترة.

لم يشهد مكان النبع أي أعمال ترميم باعتباره أهم معالم الناحية

ولم يحظى مكان النبع أو المقام بأية اهتمام خلال فترة حكم النظام السوري للمنطقة، باعتباره أحد المعالم الاثرية للناحية، ولم تكن هناك أي آلية لحمايتها أو الحفاظ عليها بالرغم من أن تلك الفترة كانت زيارة المقام مستمرة رغم جفاف النبع.

وخلال الثورة السورية، سيطرت الفصائل المسلحة بمختلف مسمياتها ومن ثم تنظيم داعش الارهابي الذي بدوره عمل على تدمير المزار بشكل كامل واصبح مكان النبع مكاناً تراكمت فيه النفايات وفقد معالمه بشكل كامل.

وشهد شهر حزيران/ يونيو المنصرم من العام الجاري، أول عملية ترميم بتاريخ الناحية لمكان النبع من قبل بلدية الشعب حفاظاً عليها باعتبارها أهم المعالم التاريخية والاثرية للناحية.

وفي هذا السياق، يشير الرئيس المشترك لبلدية الشعب في الناحية، أنور العويد، بإن أعمال الترميم تأتي ضمن أطار إعادة أعمار ما خلفه الارهاب والحرب، ونعمل الآن على أعادة ترميمه والحفاظ علية من التخريب أو العبث وعدم أحداث أي تغيرات على معالمه.

هذا وتستمر أعمال بلدية الشعب بناحية عين عيسى، بإعمال الترميم إلى الآن والامر الذي آخر هذه الاعمال عملية الحفر يدوي التي يقوم بها عمال البلدية لتجنب استخدام الآلات وعدم الحاق الضرر بمعالم النبع.

(د)

ANHA