الديون تضيّق الخناق على الفلاحين بعد ضعف انتاج الموسم الزراعي

مع اقتراب الانتهاء من موسم الحصاد في العام الحالي، يعاني بعض الفلاحين من مشاكل وصعوبات عدة، لعل أبرزها هو كيفية سداد الديون أو المصاريف التي اقترضوها ودفعوها لزراعة أراضيهم.

الديون تضيّق الخناق على الفلاحين بعد ضعف انتاج الموسم الزراعي
الديون تضيّق الخناق على الفلاحين بعد ضعف انتاج الموسم الزراعي
الديون تضيّق الخناق على الفلاحين بعد ضعف انتاج الموسم الزراعي
الأربعاء 6 حزيران, 2018   05:56

فراس طياوي/الرقة

في ريف الرقة الشرقي، وتحديداً في منطقة الكرامة التابعة لمدينة الرقة، بدأ الأهالي متابعة حياتهم من جديد عقب تحرير مناطقهم من مرتزقة داعش واستتباب الأمن فيها، حيث تمكن الفلاحون من زراعة أراضيهم التي تعتبر أهم مصادر الدخل لدى الأهالي في المنطقة.

لكن بعد 8 أشهر على زراعة المحصول الصيفي، وعندما بدأ الفلاحون بجمع محاصيلهم بعد عناء طويل لم يكن انتاج المحاصيل كما أراد له أن يكون لأسباب عدة من أبرزها نقص مياه الفرات التي تغذي مساحات واسعة من الأراضي، بعدما عمل الاحتلال التركي على قطعها، وشح الأمطار الذي أثر على الزراعة بشكل سلبي وقدومها في وقت متأخر، مما أدى إلى تشكل الفيضانات التي دمرت نسبة 50% من المحاصيل الزراعية.

كما العادة، تترتب على عمليات الزراعة تكاليف كثيرة يتوجب على الفلاحين دفعها على أمل الحصول على إنتاج أفضل، ولأن الحالة المادية لمعظم الفلاحين ليست بالمستوى الجيد، اضطر أغلبهم في بداية الموسم الزراعي إلى اقتراض مبالغ من الأموال لزراعة المحاصيل.

وبعد جني الفلاح محصوله، يتوجب عليه دفع الديون التي اقترضها في بداية الموسم، لكن لضعف الانتاج باتت الديون عامل ضيق لدى الفلاحين، إذ بدأ الفلاحون ببيع محاصيلهم الزراعية لسداد القروض التي بدأ أصحابها الضغط على الفلاح الذي بات في هذه الحالة مستعداً لبيع محاصيلهم بأي سعر لكي يسد القرض المالي.

في مناطق الشمال السوري اعتمد سعر محدد لشراء محاصيل القمح، وذلك بـ 175 ليرة سورية للقمح من الدرجة الأولى، لكن الخطوات التنظيمية في مراكز استقبال البذار التابعة للإدارات المحلية في هذه المنطقة تؤدي إلى تأخر سداد ثمن المحاصيل إلى بعد أسبوعين من موعد التسليم وهي المدة التي لم يتمكن فلاحو الرقة الانتظار إلى حينها ليبدؤوا في الاعتماد على التجار.

لكن التجار الذين يدفعون مباشرة، أسعارهم أقل بكثير، إذ تتراوح بين 110 ليرة و 125ليرة، وهذا ما يعود بخسائر على الفلاحين.

الفلاح عبد طراد الجاسم من منطقة الكرامة، أكد بأنه بعد تحرير ريف الرقة الشرقي من مرتزقة داعش، بدأ بتحضير أرضه لزراعة الموسم الشتوي، ولكن لفقر الحال اضطر إلى استدانة مبلغ من المال ليعيد زراعة أرضه.

وأضاف بأن المحاصيل في العام الحالي تضررت بشكل كبير لقلة المياه وشح الأمطار وقدومها في وقت متأخر، ومشكلة السيول التي دمرت المحصول بشكل كامل أو جزئي.

وأكد الجاسم بأن التاجر يشتري بسعر أقل بكثير من السعر المحدد من قبل مركز الحبوب التابع للجنة الزراعة، وهو مضطر لبيع المحصول للتاجر لكي يسدد الدين المترتب عليه.

وأعرب الجاسم عن أمله في أن ينظر في الموضوع قبل جني المحاصيل القطن والذرة كي لا تتكرر المشكلة.

عبد إبراهيم الجفال عضو مكتب الزراعة في مجلس الجديدات غربي قال بأنه يتوجب على مجلس الرقة المدني زيادة عدد الأعضاء في مكتب المراقبة لتنظيم الأسواق ووضع أسعار موحدة للتجار.

وبالرغم من أن التجار أيضاً يكسبون قوتهم من مهنتهم هذه، إلا أن الفلاحون يجتمعون على أن الأسعار التي يشتري بها التجار محاصيلهم منخفضة للغاية ويجب أن تكون أكثر من ذلك.

(ن ح)

ANHA