الأزمة السورية أعادت إحياء تجارة اختفت منذ زمن

أدت قلة مصادر الدخل خلال سنوات الأزمة السورية إلى عودة بعض المهن التي ندرت رؤيتها بأوقات سابقة، وكان ارتفاع التكاليف المترتبة على بناء الغرف الإسمنتية عامل تشجيع للأهالي للعودة لبناء غرف الطين التي لا تحتاج لمبالغ مالية كبيرة مقارنة بغيرها.  

الأزمة السورية أعادت إحياء تجارة اختفت منذ زمن
الأزمة السورية أعادت إحياء تجارة اختفت منذ زمن
الأزمة السورية أعادت إحياء تجارة اختفت منذ زمن
الثلاثاء 29 مايو, 2018   03:21

أحمد الكميان-محمد الأحمد / كري سبي

تعتبر مهنة بيع اللوازم التي تحتاجها الغرف الطينية إحدى المهن النادرة بمقاطعة كري سبي، والتي لا تحتاج لرأس مال كبير مقارنة بمهن أخرى، كما تعتبر إحدى المهن العريقة باعتبارها تعكس ثقافة مجتمع الريف خلال العقود الماضية من الزمن.

وعادت هذه اللوازم لتلاقي إقبالاً من الأهالي نتيجة شح مصادر الدخل وارتفاع تكاليف تجهيز الغرف الاسمنتية.

يسكن أهالي الريف منذ ترك حياة الحل والترحال والعيش بالخيام وبيوت الشعر، ببيوت مصنوعة من الطين كمظهر من مظاهر التطور لعيش حياة مستقرة.

وكان لتطور أساليب الحياة وبروز العمارة الحديثة والغرف الاسمنتية تأثير امتد للمدن، لكن غلاء التكاليف المترتبة على هذا النوع من العمار خلال سنوات الحرب التي شهدتها سوريا، وقلة موارد الدخل دفع أهالي الريف للعودة إلى بناء الغرف الطينية التي لا تحتاج لتكاليف كبيرة مقارنة بالغرف الإسمنتية التي تجاوزت تكلفة بناء الغرفة الواحدة منها لما يزيد عن مليون ليرة سورية.

وتحتاج الغرف الطينية لبنائها بالإضافة لقوالب الطين للأسقف التي تتكون من قصب نبات (الزل) والأعمدة الخشبية والقش، بالإضافة للأبواب والشبابيك والتي لا تتجاوز تكلفتها 300 ألف ليرة سورية للغرفة الطينية الواحدة.

ويعد من النادر رؤية التجار يعملون ببيع مثل هذه الحاجيات في المنطقة، باستثناء الأسواق الشعبية في الريف التي قد تتواجد فيها هذه الأشياء أحياناً.

محمد عبد الخلف أمتهن هذا العمل منذ ما يقارب عشرين عاماً، تحدث لوكالتنا ANHA قائلاً "تشهد هذه الحاجيات إقبالاً من الأهالي خلال السنوات الأخيرة الفائتة لانخفاض أسعارها بحيث لا يتجاوز تكاليف سقف الغرفة الواحدة 100 ألف ل.س، مقارنة بسقف الاسمنت الذي يُكلف400 ألف".

وأشار محمد إلى أن هذه المهنة شهدت تطوراً، حيث تم إستبدال الأبواب والشبابيك الخشبية بأخرى مصنوعة من المعدن وبعض أدوات الزينة، مثل الحصير الذي يعطي منظراً جمالياً للسقف.

وتابع محمد حديثة قائلاً "يتزايد الطلب على القصب (نبات الزل) في هذه الأوقات من السنة، وذلك لاستخدامه كعرائش للسيارات، أو في حظائر الحيوانات في فصل الصيف الحار، يستخدم كديكورات للمحلات التجارية لجذب الزبائن".

ولفت محمد إلى أن سعر الحصير المصنوع من القصب بسيط جداً، ويبلغ سعرها بين1200 ـ 2000 ليرة سورية حسب نوع القصب وجودته وطول وقصر الحصير.

(ج)

ANHA