النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟

بنيت مدينة قامشلو على طرفي نهر جقجق الذي كان بمثابة شريان الحياة للمدينة، إلا أنه  أصبح حالياً مصدراً للأمراض والروائح الكريهة بعد  التلوث الذي أصابه نتيجة وصل مجاري الصرف الصحي لمدينة نصيبين بالنهر. عضو لجنة البيئة آلان محمد أشار إلى ضرورة إنشاء لجنة مختصة لإعادة النهر لطبيعته وإعادة الحياة إليه.

 النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟
 النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟
 النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟
 النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟
 النهر الذي كان شريان الحياة، لماذا أصبح مصدراً للأمراض؟
الأربعاء 23 مايو, 2018   03:01

بيريتان مدوسا / قامشلو

يتشكل نهر جقجق من التقاء نهري آفارش وآفاسبي شمال ناحية نصيبين التابعة لماردين. ويدخل أراضي مدينة قامشلو مروراً بطريق ساكاريا في نصيبين، يجري النهر مسافة 2 كيلو متر داخل مدينة نصيبين ويدخل مدينة قامشلو من حي قدور بك ويمر بأحياء قدور بك، السوق، البشيرية، الطي وقرية زنوت. يتجه النهر بعدها نحو الحسكة ويجري مسافة 100 كيلومتر ويصب هناك في نهر الخابور.

بنيت مدينة قامشلو على طرفي نهر جقجق

بنيت مدينة قامشلو عام 1924 على طرفي نهر جقجق. كان نهر جقجق بمثابة شريان الحياة لمدينة قامشلو وكان الأهالي يعتمدون عليه في تأمين احتياجاتهم من الماء. وبحسب المعلومات التي حصلنا عليها من المهندسين وأهالي المدينة فإن النهر أصبح منذ عامي 1988-1989 قناة تصب فيها مجاري الصرف الصحي لناحية نصيبين. قبل أن تصب مياه المجاري في النهر كان الأهالي يستخدمون مياهه في سقاية المزروعات كما كانوا يصطادون الأسماك من النهر.

تركيا تنتهك المبادئ الأساسية لسياستها

حسب المبادئ الأساسية للسياسة التركية والمتعلقة بالمجاري المائية التي تعبر الحدود جاء في مبادئ وزارة الداخلية في الجمهورية التركية في المادة الـ 3 ، البند الثاني :" مشاركة المياه مع الدول المجاورة وحمايتها وعدم الإضرار بها" ولكن على الرغم من هذه القوانين تقوم الدولة التركية منذ 30 عاماً باستخدام نهر جقجق كقناة لصب مياه المجاري.

يصبح النهر مصدراً للروائح الكريهة والحشرات في فصل الصيف

وفي الوقت نفسه لا يولي أهالي قامشلو النهر أي اهتمام حتى أن بعض الأشخاص يقومون برمي نفاياتهم في النهر. يمر نهر جقجق من مركز المدينة ويصبح سبباً لانتشار الأمراض والروائح الكريهة. ويعاني أصحاب البيوت والمحلات الموجودة على طرفي النهر من هذه المشاكل. وحول الموضوع أشار محمد شيخو البالغ من العمر 46 عاماً وهو صاحب محل على طرف النهر إلى انبعاث رائحة كريهة من النهر وقال:" أعاني من مرض القلب ومرض الربو، رائحة النهر تزعجنا كثيراً، نناشد المسؤولين لإيجاد حل لمشكلة النهر".

من جهته قال حسين فتاح وهو سائق سيارة أجرة يعمل على خط الكراجات الكائن بجانب النهر إنهم يريدون إغلاق النهر. وأشار حسين إلى أن النهر يصبح في فصل الصيف مصدراً للبعوض والذباب وتابع بالقول:" قمنا إلى الآن برؤية العديد من الأفاعي أيضاَ نعاني من رائحة النهر لا يوجد جدار بجانبه مما يتسبب بوقوع سياراتنا في مياه النهر ونأمل أن تحل هذه المشكلة".

يجب إنشاء لجنة لحل مشكلة النهر

تحدث عضو لجنة البيئة بمقاطعة قامشلو آلان محمد حول الموضوع وقال:" المشكلة الأكبر هي نصيبين، تشن الدولة التركية المحتلة الهجمات علينا من كافة النواحي، ولكن بعض أبناء شعبنا أيضاً يساهمون في تفاقم الوضع حيث يقومون برمي نفاياتهم في النهر". وعن الأفكار والمشاريع بخصوص حل مشكلة النهر قال آلان محمد:" يجب إنشاء لجنة تضم عضواً من لجنة البيئة، عضواً من لجنة الزراعة، عضواً فنياً، ومهندساً معمارياً، ويجب بناء جدار حجري على طرفي النهر وإنشاء مدرجات لتحريك المياه وتوليد الأوكسجين. ولكن تكلفة هذا المشروع مرتفعة جداً وقد تصل ميزانية المشروع إلى مليار ليرة سورية". وأشار آلان إلى ازدياد خطورة النهر في فصل الصيف واختتم حديثه بالقول:" تنبعث رائحة كريهة من النهر،  ويصبح مصدراً لانتشار بعوضة اللشمانيا ".

هيئة البلديات: تكلفة المشروع مرتفعة ولا نملك الإمكانيات في الوقت الحالي

 على الرغم من تنظيف بلدية قامشلو للنهر كل صيف إلا أن هذا وحده لا يكفي ويجب إيجاد حل جذري للمشكلة. حسب المعلومات التي حصلنا عليها من بلدية القسم الشرقي في مدينة قامشلو بأنه ليس لديهم أي مشروع بخصوص النهر ولكنهم يبحثون عن طرق لحل المشكلة. هيئة البلديات بإقليم الجزيرة أفادتنا بمعلومات حول الموضوع، أوضحت إدارة الهيئة أنهم لا يستطيعون التواصل مع بلدية نصيبين بسبب الحرب الموجودة، كما أنهم لا يستطيعون الاقتراب من الحدود لأن جنود الجيش التركي يطلقون عليهم الرصاص ومن المعلوم أن الدولة التركية لا تعترف بالقوانين وتنتهك العهود والقوانين الدولية.

(م)