للهجة الرقاوية ميزاتها

احتضنت الرقة داخل مساحتها الخضراء قبائل عربية عريقة حافظت على لغتها الأم، ورغم غزو الحداثة باسم المدنية بكافة الوسائل إلا إن الرقاوي لا زال يتمتع بحيوية لهجته الرقاوية عن عمر يناهز ألفي عام وبنطق لين متناغم مع طبيعته.

للهجة الرقاوية ميزاتها
السبت 19 مايو, 2018   04:46

الطبقة / محمد العرب

تتمتع الرقة منذ القديم بمكانة متميزة لوقوعها على شاطئ الفرات الأوسط وهي بحد ذاتها ميناء نهري على الفرات وبنية اجتماعية قبائلية منذ عصور عدة ومركز إشعاع فكري، مضى على أهل "الرقة" في بلدهم زمن طويل وهم يتكلمون بلهجة رقاوية تمتد بجذورها الى اصل لغته التي تعتبر من اكبر دعائم ثقافته كشعب متجذر.

المفردات الرقية خصوصاً والفراتية عموماً أقرب ما تكون إلى الفصحى لأن الرقة تعد قاعدة ديار مضر وهم من عرب الشمال نزحوا إلى الجزيرة الفراتية قبل الإسلام بعدة قرون.

والقبائل العربية التي تسكن الرقة حالياً هي امتداد للقبائل النازحة والمستوطنة من العرب لذلك وعبر التاريخ امتدت اللغة العربية الفصحى لتصل إلى الرقة مع العديد من المفردات المتداولة حالياً.

قرب اللهجة الرقية من الفصحى جعل مخارج الحروف في هذه اللهجة تتناسب مع مخارجها في اللغة العربية، لذلك ترى الرقاوي يستطيع تقليد كثير من اللهجات في حين يصعب تكلم غيرهم بلهجتهم لاختلاف مخارج الحروف وإن ما يتردد في اللهجة الشاوية من "الجأجأة" مثلاً كلمة "الجاي" وغيرها هي لهجة من لهجات العرب.

تمتاز اللهجة الرقيّة ببعدها عن التكلف والتصنع وأبرز ما يلاحظ عليها نطق "الكاف" "جيماً معطشة"، مثل: "كانت" تلفظ "جانت" على أن ذلك ليس دائماً وإنما في مواضع محددة، وتنطق "القاف" قافاً يمانية، مثل: "القاع" تلفظ "الكاع".

وبالعودة إلى مفردات اللهجة "الشاوية" فهي عربية توجد في النصوص القديمة في شعر شعراء العهد الأموي والعهد العباسي من مختلف القبائل العربية وتعود وفرة هذه الكلمات في اللهجة "الشاوية" إلى كون الرقاويين من قبائل عربية متعددة معروفة وإلى كثرة القبائل العربية في بادية الشام والجزيرة الفراتية التي اختلط بها الرقاويين واختلطت بهم منذ القديم إلى اليوم.

ومن الأمثلة على المفردات اللغوية في لهجة الرقية: "البزيم": أصلها الإبزيم وهي عروة معدنية في أحد طرفيها لسان توصل بالحزام ونحوه لتثبيت الحزام الآخر وجمعها أبازيم وهي معربة، وكلمة "وجت النار" أصلها "أجت" وقلبت الألف واواً ومعناها تلهبت النار، والأجيج صوت التلهب وفي اللهجة الشاوية نقول "الوجيج"، و"الميجنة" وهي مطرقة أصلها "المئجنة "وجمعها في العربية مآجن وفي الشاوية مياجن.

 "الودية": وهي دية القتيل وتزاد الواو على الاسم وفي الشاوية أصلها الدية، و"الهكط": أصلها الإقط لبن محمض يجفف ثم يطبخ أو يطبخ به، وكلمة "الولف" وهو الحبيب، و"الونيس" أصلها الأنيس، وكلمة "الونين" أصلها الأنين وهو الصوت من ألم أو مرض، و"تعوق" بتشديد الواو وتلفظ القاف "ج" مصرية ومعناها باللهجة تأخر، و"المبحوح": وهي كلمة فصحى بمعنى أصابه غلظ في الصوت، و"البخت": ومعناها الحظ وهي معربة من الفارسية.

وهناك العديد من الكلمات والمصطلحات الأخرى المتعلقة باللغة العربية الفصحى ودليل على أصالة اللهجة ومرونتها ليس كما يظن البعض بأن اللهجة "الشاوية" هي لغة مستحدثة خاصة بالإعراب والبدو.

ولايزال أهل الرقة عموماً والطبقة خصوصاً متمسكين بلهجتهم العريقة رغم الحداثة التي غزت المنطقة وتعدد اللغات التي يتكلم بها الفرد الواحد فضلاً عن التنوع السكاني في مدينة الطبقة وتكلمهم بلهجات مختلفة.

(م ع/م)

ANHA