السلطان يتخبط لذا يلجأ للانتخابات المبكرة للخلاص من أزماته وفشل اتفاقاته

زيارات وتصريحات واتفاقات لم يستطع من خلالها العثماني والإخواني الجديد –أردوغان- فرض نظرته من أجل تسهيل وتعبيد الطريق أمامه لفرض الاحتلال الكامل على الشمال السوري، وتشكيل ما يحلوا له تسميته بـ "الهلال السني" ليعلن نفسه خليفة للمسلمين، وفي هذه المرة رأى سلطان زمانه في الانتخابات المبكرة منفذاً للخروج من أزمته الداخلية والتغطية على فشل اتفاقياته.

السلطان يتخبط لذا يلجأ للانتخابات المبكرة للخلاص من أزماته وفشل اتفاقاته
الإثنين 30 نيسان, 2018   03:50

هوكر نجار/ مركز الأخبار

حاول أردوغان ومنذ بداية الأزمة السورية أن يجعل له موطئ قدم في الشمال السوري وصولاً إلى الساحل والقلب الصناعي في سوريا مدينة حلب، فعمل على تشكيل العديد من الكتائب المرتزقة ودعم الكثير ممن باعوا ثورة الشعب السوري، حيث كان من أبرزهم مرتزقة داعش وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) التي تعتبر فرع القاعدة في سوريا من جهة، ومن جهة أخرى كان ولا زال يصف وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية بأنها قوات إرهابية، من أجل الدخول إلى كافة مدن الشمال السوري لاحتلالها على غرار جرابلس والباب وإدلب وآخرها عفرين التي تمت بالموافقة الروسية.

الخطوات المهمة والانجازات الكبيرة التي تحققت في شمال سوريا، فتحت آفاق سياسية ودبلوماسية كبيرة أمام القوى السياسية في المنطقة للتعريف بحقيقة ثورة روج آفا وشمال سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية التي كان لها الدور الرئيسي والفعال في دحر داعش المدعوم من قبل الحكومة التركية من الشمال السوري، وتمكنت هذه القوى من بناء علاقات واتفاقات جديدة على الصعيد الدولي، وفي كافة المجالات، حيث تسعى الإدارات في روج آفا والشمال السوري والتي تشترك فيها كافة مكونات الشمال السوري إلى بناء سوريا ديمقراطية تعددية لا مركزية، لكل مكون حريته وثقافته ولغته، كل هذا زاد من تخوف الاحتلال التركي من انتشار الفكر الديمقراطي والقوى الديمقراطية لأنها تحول دون وصول تركيا إلى مآربها في سوريا.

ومن أجل سد الطريق أمام هذا الفكر الديمقراطي سارع الذي يلقب نفسه بالسلطان العثماني الجديد - أردوغان- إلى إبرام عدة اتفاقات مع بعض الدول للنيل من هذا الحراك، لأنه يسعى لبناء نظام جديد، يكون بديلاً لنظام الدولة القوموية والتي تعيش أزمة كبيرة، وبالرغم من محاولة هذه الأنظمة الخروج من هذه الأزمة إلا أنها لم تحقق النجاح بشكل كبير، لذلك تدير الأنظمة الرأسمالية حرباً للتخلص من الأزمة التي تعيشها، ومع كل محاولاتها إلا أن الأزمة تتفاقم أكثر فأكثر.

تركيا وبعد مشروعها الأخواني في سري كانيه، ومشروعها الداعشي في كوباني، التجأت إلى روسيا هذه المرة من أجل القضاء على المشروع الديمقراطي في الشمال السوري، وتصدير أزمته الداخلية التي يعيشها في ظل رفض الأتراك للعمليات التي يقوم بها أردوغان وحاشيته نتيجة الحالة الاقتصادية المتدهورة في البلاد، حيث عرض على روسيا تسليم كافة الأحياء التي تتبع للعاصمة السورية دمشق إلى النظام السوري مقابل السماح له لاحتلال عفرين، والإعلان عن انتصار موهوم يعمل من خلاله على تبيض صفحته السوداء المليئة بالهزائم.

أردوغان من خلال احتلال عفرين حاول أيضاً خداع الروس عن طريق الوعود الكاذبة والتي كان من أبرزها تسليم إدلب وحماة إلى النظام بعد احتلال عفرين، ولكنه على خلاف ذلك أعلن عن تشكيل ما يسمى بنقاط المراقبة التي تنتشر من جرابلس إلى حماة وقد تصل إلى البحر من أجل أن يفتح أردوغان لنفسه منفذاً بحرياً جديداً على البحر المتوسط لإنعاش اقتصاده المتدهور وإعلان انفتاح جديد له على أوربا.

ولكن أردوغان الذي طبل وزمر كثيراً أثناء احتلاله لعفرين مع مرتزقته، وأعلن عن نيته عن تشكيل كيان خاص بالأتراك وأعلنها ولاية تابعة لتركيا، وتشكيل ما يطلق عليه "الهلال السني" على غرار "الهلال الشيعي" من أجل إعلان نفسه خليفة للمسلمين، لم تدم فرحته كثيراً ولم يتمكن من خداع الروس، حيث أنه وبعد الضربة الثلاثية التي نفذتها كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا في سوريا، والتي بدورها أضعفت التأثير الروسي والإيراني في الساحة السورية، والتي أشغلت الرأي العام الدولي بشكل جدي وكبير، ارتمى أردوغان في حضن الأمريكان من جديد، وهذا ما ساهم في كسر العلاقة وإلغاء الاتفاقيات التي أبرمت بين الأتراك والروس، حيث أن روسيا طالبت بخروج الاحتلال التركي من عفرين وتسليمها إلى قوات النظام.

وبعد أن رأى حكيم زمانه – أردوغان- فشله في مسعاه من أجل تأليب وضع المنطقة وإدخالها في ديمومة لتسيير مصالحه، حاول الاستفادة من الأزمة الخليجية وذلك عن طريق دعم قطر التي تعتبر شريكتها في مشروعها الأخواني من جهة وتقف ضد الهلال الشيعي الإيراني، حيث قام بإنشاء قاعدة عسكرية هناك ومدها بالسلاح من أجل الضغط على النظام السعودي وإدخاله تحت عباءته، ودعمها لإعلان نفسه ناطقاً باسم الإسلام السني في الشرق الأوسط، بعد أن وكلت قطر لتكون المروجة لمشروعها العثماني الجديد، لكنه هذا المرة أيضاً لم تأتي الرياح بما تشتهي السفن، حيث أعلن التحالف عن نيته تشكيل تحالف عربي من أجل مساندة قوات التحالف في سوريا ويضم هذا التحالف السعودية والإمارات.

وكفرصة أخيرة ليعلن نفسه منتصراً أمام شعبه وضمان عدم خروج الشعب التركي ضده وضد سياساته الفاشلة في الشرق الأوسط، وخسائره المتتالية في سوريا بشكل عام والشمال السوري بشكل خاص، وذلك بعد طلب الروس خروجه من الشمال السوري، سارع أردوغان إلى الإعلان عن نيته إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في الـ24 حزيران قبل فقد كافة المدن التي احتلها في الشمال السوري وفشل حلمه في تشكيل "الهلال السني" وعدم قبول الأنظمة بربط تلك المناطق بالدولة التركية كما فعل مع لواء الإسكندرون.

والسؤال الذي يطرح  نفسه في ظل هذه الأوضاع المتخبطة التي تعيشها تركيا والهجمات التي يشنها على الشعب وخاصة الكرد سواء في روج آفا وشمال سوريا، أو باشور كردستان، هو، كيف يمكن للكرد أن يحافظوا ويدافعوا عن مكتسباتهم؟، وهل ستبقى بعض الجهات التي تطلق على نفسها كردستانية، أن تعمل ضد مصلحة الشعب الكردي ومشروعه الديمقراطي، وألم يحن الوقت لعودتهم إلى نهج الدفاع عن الشعب؟.

(د ج)

ANHA