الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها -2- ملف

يستكمل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته سرقة ممتلكات مدنيي عفرين وأملاكهم عبر مصادرتها إلى جانب قيامهم بنهب الأماكن الأثرية والقديمة فيما تقوم وسائل إعلامهم بنشر الأكاذيب والقيام ببعض النشاطات للتغطية على سرقاتهم التي لم تتوقف على مدار أكثر من شهرين.

الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها -2- ملف
الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها -2- ملف
الانتهاكات وعمليات النهب في عفرين.. وسياسات خبيثة لاقتطاعها -2- ملف
الأربعاء 18 نيسان, 2018   03:37

روج موسى – أكرم بركات/مركز الأخبار

حجج واهية للسرقة وتقسيم عفرين لـ30 "دولة"

أهالي عفرين يقاومون الاحتلال التركي ومرتزقته في داخلها أيضاً، ومازالوا متمسكين بمنازلهم متحدّين كل أنواع القمع والتعسف الذي يمارس بحقهم، ويرفضون جميع التعليمات التركية والتي تتشابه مع قوانين داعش في الرقة والموصل وفق ما أكدته مواطنة من مدينة عفرين قائلةً بأنهم يفرضون الحجاب على الجميع ولا يسمحون للنساء بالتحرك بحريتهن لوحدهن في شوارع المدينة التي باتت مقسمة إلى أكثر من 30 قسماً نسبة لسيطرة كل فصيل على جزء من المدينة الأمر الذي يصعب من التحرك بشكل عام.

وتأتي عمليات السرقة والنهب التي يقوم بها جيش الاحتلال التركي بعدة حجج واهية والتي تندرج تحت مظلة الأكاذيب، حيث يقوم باتهام جميع العائلات التي تعيش في القرى والنواحي وعفرين المدينة نفسها بأنهم ينتمون لوحدات حماية الشعب، وبأن سرقتهم وحتى قتلهم أمر حلال وفق ما تم الإفتاء به من قبل بعض الشيوخ الأتراك في بداية العملية العسكرية الاحتلالية.

ويقوم المرتزقة والجنود الأتراك بالسرقة عبر أشكال متنوعة منها مصادرة منازل المدنيين بحجة تحويلها لمقرات عسكرية، أو دخول المنازل التي تعيش فيها العائلات بحجة تمشيطها من الأسلحة !، بالإضافة لقيامهم بتغطية سرقاتهم باتهام السكان المحليين بالقيام بالسرقة، الأمر الذي لاقى سخطاً شعبياً كبيراً.

خلافات بينهم على المسروقات ومنظر الرقة يعود للواجهة

ووثقت العديد من الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية عمليات السرقة التي يقوم بها مرتزقة الاحتلال التركي في مركز مدينة عفرين في أول يوم لاحتلالها في الثامن عشر من آذار بعد خروج أهلها منها تجنباً لمجزرة أكبر قد تحصل بحقهم، حيث كانت آخرها مجزرة حي المحمودية والتي راح ضحيتها 27 مدنياً بينهم أطفال ونساء وقد أفاد المواطن (م س) بشهادته عن ذاك اليوم قائلاً بأنهم لو كان بمقدورهم لكانوا أزالوا الزفت من الطرقات الرئيسية وسرقوه.

فكانت الصور والفيديوهات توضح كيف يسرق المرتزقة المحال التجارية الكبيرة والصغيرة أيضاً، وقيامهم بسرقة البسكويت والمعلبات الرخيصة وحتى الأغراض الخاصة بالعائلات، الأمر الذي أعطى صورة واضحة للرأي العام عما ستشهده عفرين في الفترة المقبلة، وبأنها تحولت من عفرين الآمنة إلى مكان لا يختلف عن الرقة والموصل إبان حكم داعش، إلا بالاسم.

وكانت الفصائل التي تحتل المدينة قد اشتبكت في العديد من المرات، فيما بينها بسبب خلافاتهم على المسروقات التي يطلقون عليها اسم "الغنائم" وكأنهم يعيشون في القرون الوسطى، آخرها كانت الاشتباكات بين فرقة الحمزات وأحرار الشرقية في مركز المدينة بسبب اقتتالهم على بعض المسروقات العائدة للمدنيين، الأمر الذي أدى لأسر عناصر من الطرفين في الشهر الماضي.

سرقة آثار عفرين وتنقيبات تركية جديدة

لم تقتصر السرقات على المحاصيل الزراعية وممتلكات المدنيين فقط، ولم تسلم الآثار والأماكن الأثرية أيضاً من عمليات السرقة والنهب من قبل المرتزقة، فإلى جانب قصف المواقع الأثرية مثل تل عين دارا والذي يعتبر أمراً محرماً دولياً، قام المرتزقة بانتشال الضريح الذي كان يتواجد في موقع النبي هوري بناحية شرا، وفي عمليات مشابهة لعمل مرتزقة داعش في تدمير وسرقة الآثار يقوم المرتزقة بجرف وتدمير بعض المنازل القديمة في قرى عفرين بغية التنقيب وإخراج الآثار مثلما فعلوا في قرية ترميشا التابعة لناحية موباتا في الثالث من الشهر الجاري، إبان هدم عدة منازل فيها بعد منع أهلها من دخولها.

إضافة إلى ذلك دمر جيش الاحتلال التركي ضريح نوري ديرسمي والمثقف والقيادي الكردي الذي شارك في انتفاضة قوجكري ضد الحكومة التركية.

ويعتبر جيش الاحتلال التركي أكبر محرض على عمليات السرقة التي جرت في المنطقة، كونه الرابح الأكبر بشكل ضمني، فحسب التسريبات التي وصلتنا من الاجتماعات بين المرتزقة والقيادة التركية قبيل بدء الهجمات بأنهم سمحوا وشجعوا المرتزقة على السرقة كونهم سيكونون قادرين على الاحتفاظ بالمسروقات أو بيعها، الأمر الذي حصل فعلاً وفتحت بعض الأسواق لبعض مسروقات عفرين في مدينة إعزاز السورية وكلس التركية.

سياسة إعلامية خبيثة لاقتطاع عفرين من سوريا

سماح الحكومة التركية أو بالأحرى تشجيعها المرتزقة على السرقة له فوائد كثيرة على تركيا كجيش وحكومة، فهي إحدى سياساتهم الهادفة لإظهار المرتزقة بشكل غير جيد لكي يتم رفضهم شعبياً ودولياً، الأمر الذي سيكون في مصلحتهم لإخراج المرتزقة من عفرين ونواحيها واقتطاعها من الأراضي السورية بشكل رسمي وكامل عبر استفتاءات أو بيانات مثلما فعلت في لواء اسكندرون عام 1939.

فيقوم الجيش التركي بالتظاهر بأنه ذو وجه حسن عبر محاولته كسب ثقة العفرينيين بتوزيعه للمساعدات والطعام بشكل متقطع، بالإضافة لقيامه ببعض الصيانة للبنى التحتية التي دمرها هو بنفسه بطائراته الحربية، ولكن ارتباط أهالي عفرين بأرضهم والعمليات النوعية لوحدات حماية الشعب والمرأة في المنطقة تفشل مخططاتهم بشكل دائم.

وفي محاولة منهم لتحسين صورتهم، المرتزقة هم أيضاً قاموا بعدة حملات من قبل ناشطيهم تحت مسميات مختلفة، فبعد كل هذه الانتهاكات وعمليات السرقة أصدرت ما تسمى بالنيابة العسكرية التابعة لمرتزقة جيش الاحتلال التركي بياناً تطالب فيه أهالي عفرين بتقديم شكاوى حول المسروقات التي سرقها مرتزقتهم.

بيان فارغ ولعبة إعلامية بدون محتوى

الملفت للانتباه أن ما تسمى بالنيابة العامة التابعة لمرتزقة جيش الاحتلال التركي ومنذ عدّة أيام تنشر تعاميم إلى الرأي العام، تدعو من خلالها أهالي عفرين الذين فقدوا أي ممتلكات إلى مراجعة النيابة العامة العسكرية في إعزاز مصطحبين معهم الأوراق الثبوتيّة للتحقيق فيها وإعادتها.

وبخصوص بيان ما يسمى بالنيابة العامة العسكرية قالت المواطنة (س أ) التي سُرقت سيارتها في الثامن عشر من آذار بأنها سجلت في إعزاز عن فقدان سيارتها لكن دون فائدة تذكر واصفةً إياها بمجرد لعبة إعلامية لا أكثر كما يفعلون حين يوزعون الطعام بتصوير الأهالي وبعد ذهاب الكاميرا لا يوزعون.

(ن ح)

ANHA