الصحفية ديلان عثمان: الشهيد جوان إبراهيم وضع أسس التنظيم والعمل الإعلامي والأمني في روج آفا

أكدت الصحفية ديلان عثمان، رفيقة الشهيد جوان إبراهيم، أن الشهيد أدى دوراً محورياً في المراحل الأولى لثورة روج آفا، من خلال تنظيم المجتمع والشبيبة، وتأسيس العمل الإعلامي والمؤسسات الأمنية، مشددة على مواصلة النضال على خطاه والحفاظ على إرثه وتحقيق الأهداف التي عمل من أجلها.

الصحفية ديلان عثمان: الشهيد جوان إبراهيم وضع أسس التنظيم والعمل الإعلامي والأمني في روج آفا
الخميس 5 تشرين الثاني, 2026   02:30
قامشلو
محمد علو

نظم مجلس عوائل الشهداء في مدينة قامشلو، في الـ 4 من تشرين الثاني، مراسم استذكار مقاتل قوات الدفاع الشعبي الشهيد جوان إبراهيم (جوان عرب)، الذي استشهد في 31 تشرين الأول عام 2019 في جبال كردستان، وكان له دور في ثورة روج آفا منذ انطلاقتها.

وفي السياق، تحدثت الصحفية ديلان عثمان، رفيقة الشهيد جوان إبراهيم، عن شخصيته ومسيرته خلال المرحلة الأولى من الثورة، مسلطة الضوء على إسهاماته في تنظيم المجتمع والشبيبة، وتأسيس المؤسسات الأمنية والإعلامية في روج آفا.

قادة وضعوا حجر الأساس للثورة

وقالت ديلان عثمان إن المرحلة الأولى من ثورة روج آفا شهدت بروز عدد من الثوريين والقادة الذين تحملوا مسؤولية الثورة منذ بدايتها ووضعوا أسسها الأولى، ومن بينهم الشهيد جوان إبراهيم، الذي تولى مسؤوليات قيادية وتنظيمية، وأسهم في تنظيم الشعب بمختلف مكوناته، وتشجيعه على الانضمام إلى الثورة، إلى جانب رسم مسارها.

وأضافت أن عدداً من القياديين في حركة حرية كردستان توجهوا إلى روج آفا في بداية الثورة، واضعين على عاتقهم مسؤولية حماية شعبها، والعمل على إحداث ثورة اجتماعية من خلال تنظيم الشباب وإشراكهم فيها.

وأوضحت أن الشهيد جوان إبراهيم كان من الشخصيات التي استجابت لمتطلبات تلك المرحلة، بفضل فهمه لطبيعة الثورة ومراحلها وضرورة تحديد أهدافها، مؤكدة أنه كان يرى أن الثورة لا ينبغي أن تكون حركة عادية، بل مشروعاً متعمقاً يستجيب لمتطلبات جميع الشعوب.

وأشارت إلى أن المناضل جوان استطاع تجسيد هذه المبادئ في شخصيته وتحويلها إلى ممارسة عملية، بالتعاون مع الشبيبة التي عمل على تنظيمها.

فهم طاقات الشباب وتوظيفها في العمل الثوري

وفي حديثها عن شخصية الشهيد جوان، أكدت ديلان عثمان أنه لم يكن مجرد مقاتل شارك في ثورة روج آفا وعلى جبهات القتال حتى استشهاده، بل كان إنساناً قريباً من الآخرين، يمتلك القدرة على فهمهم وتنظيمهم، ولا سيما الشباب، والعمل على توظيف طاقاتهم في خدمة الثورة.

ولفتت إلى أن الثورة والشهيد جوان تفاعلا معاً، إذ استمد كل منهما من الآخر، مشيرة إلى أن نجاح أي ثورة يرتبط بقدرة القادة على فهم متطلباتها وتحديد أهدافها والعمل على تحقيقها.

وذكرت أن ثورة روج آفا ضمت عدداً من القادة الذين وضعوا أسسها الأولى، ومن بينهم قائد ثورة روج آفا الشهيد نور الدين صوفي والقيادي خبات ديرك وجوان إبراهيم والشهيدة نالين موش، معتبرة أن إسهاماتهم أسهمت في ترسيخ مسار الثورة.

الثورة مشروع اجتماعي لا يقتصر على تحرير الأرض

وتطرقت ديلان عثمان إلى التصورات التي رافقت بدايات الثورة، موضحة أن كثيرين اعتقدوا حينها أن السلاح سيكون الوسيلة الأساسية لإنجاحها، ولا سيما في ظل المطالب والحقوق الكردية في سوريا، إلا أن انخراط القياديين في صفوفها ساهم في توسيع مفهوم الثورة وتوضيح أبعادها الاجتماعية.

وأكدت أن الثورة لا يمكن اختصارها بتحرير جزء من الأرض، بل ينبغي أن تشمل مختلف جوانب الحياة، وأن تستجيب لمتطلبات التغيير الاجتماعي.

وأضافت أن مرور 15 عاماً على الثورة يبرز أهمية الأسس التي وضعها القادة في بداياتها، وما تركوه من أثر في المراحل اللاحقة.

تأسيس العمل الإعلامي وتنظيم المؤسسات الأمنية

وفيما يتعلق بدور الشهيد جوان في المجال الإعلامي، قالت عثمان إنه لم يكن قائداً في قوات الأمن الداخلي (الأسايش) فحسب، بل كان أيضاً قائداً تنظيمياً وإعلامياً، عمل منذ بداية الثورة على تنظيم المجتمع ووضع أسس العمل الإعلامي في روج آفا.

وأشارت إلى اهتمامه بتنظيم عمل الطلبة والشباب، وقدرته على استقطابهم، موضحة أن كثيرين انضموا إلى الثورة متأثرين بشخصيته وجهوده، وكانوا يتطلعون إلى التعرف إلى تجربته والتعلم منه.

وأضافت أن بدايات الثورة شهدت فراغاً إعلامياً كبيراً، ما دفع الشهيد جوان إلى العمل على تأسيس هذا المجال من خلال افتتاح دورات إعلامية، وتنظيم العمل الصحفي ورفد القنوات والمؤسسات الإعلامية بالكوادر الشابة.

وبيّنت أن تجربة الإعلام في روج آفا استفادت من خبرته وتجاربه، وأن عدداً كبيراً من الصحفيين تلقوا تدريباتهم الأولى على يديه، ويواصلون اليوم العمل في المؤسسات الإعلامية المرتبطة بالثورة.

كما لفتت إلى دوره في تأسيس المؤسسات الأمنية، وإشراك مختلف القوميات في قيادتها، الأمر الذي عزز حضور المكونات المختلفة فيها، وجعل أبناء تلك القوميات ينظرون إلى الشهيد جوان بوصفه واحداً منهم.

شخصية قريبة من مختلف مكونات المجتمع

وتحدثت ديلان عثمان عن العلاقة التي ربطت الشهيد جوان إبراهيم بأهالي روج آفا، مشيرة إلى أنه كان قريباً من الناس، يعيش بينهم ويساعد الفقراء ويولي اهتماماً خاصاً بالفئات الأكثر حاجة، الأمر الذي جعل كثيرين يحتفظون بذكريات شخصية معه.

وأضافت أن الشهيد جوان استطاع جمع أبناء مكونات وقوميات مختلفة حوله، من العرب والأرمن والكرد والشركس، وكان يرى نفسه مسؤولاً عن الجميع، مؤكدة أن الثورة لم تكن، وفق رؤيته، مقتصرة على الكرد وحدهم.

وفي استعادتها لعلاقتها الشخصية به، أوضحت ديلان عثمان أنها بدأت مسيرتها في المجال الإعلامي بفضل توجيهاته، وأن خطواتها الأولى في الكتابة والعمل بالصورة كانت إلى جانبه.

وقالت إن التعبير عن شخصية الشهيد جوان ومكانته ليس أمراً سهلاً بالنسبة إليها، نظراً لما تمثله تجربتها معه من قيمة كبيرة، مؤكدة أن استمرارها في العمل الصحفي يرتبط أيضاً بالحفاظ على ذكراه وإرثه، ووصفته بأنه معلمها الأول في الإعلام الحر.

واختتمت الصحفية ديلان عثمان حديثها بالتأكيد على أنها تعلمت الحرف الأول في مسيرتها الإعلامية من الشهيد جوان إبراهيم، وأنها ستواصل حمل هذه التجربة والقيمة حتى النهاية، مشددة على أن الشهادة ليست نهاية الطريق، بل إرث ومسؤولية، وأنها ستواصل السير على نهجه والعمل من أجل تحقيق أهدافه وأهداف الشعب.

(ح)

ANHA