خلافات أوروبية وتحديات أمنية سورية-أردنية

تكشف التحولات السياسية والأمنية في المنطقة عن تباين المصالح الدولية والإقليمية، بين دعوات لإعادة صياغة التحالف بين فرنسا وبريطانيا، وتوترات أردنية سورية تختبر جدية الشراكة والتنسيق الأمني.

خلافات أوروبية وتحديات أمنية سورية-أردنية
الإثنين 2 تشرين الثاني, 2026   08:52
مركز الأخبار

تناولت الصحف العالمية الصادرة اليوم، تحولات العلاقات الدولية والإقليمية، مسلطة الضوء على دعوات فرنسية بريطانية لإعادة بناء تحالف استراتيجي، والتباين بين التقارب السياسي الأردني السوري والتحديات الأمنية المتصاعدة على الحدود المشتركة.

فرنسا وبريطانيا بحاجة إلى "وفاق جديد"

ذكر مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن أزمة السويس عام 1956 لم تكن مجرد نهاية لمغامرة استعمارية فاشلة، بل شكلت نقطة تحول مفصلية في العلاقات الفرنسية ـ البريطانية، وأسهمت في إبعاد لندن تدريجياً عن المشروع الأوروبي.

وتعود بداية الأزمة إلى قرار الرئيس المصري جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس في تموز 1956، أعقبه هجوم إسرائيلي على سيناء في تشرين الأول، ثم تدخل عسكري بريطاني وفرنسي في تشرين الثاني، بذريعة الفصل بين القوات المتحاربة، فيما كان الهدف الحقيقي استعادة السيطرة على القناة وإسقاط النظام المصري. لكن الضغوط الأميركية والأزمة المالية التي واجهها الجنيه الإسترليني أجبرتا البلدين على وقف العملية والانسحاب.

وترى الصحيفة أن الهزيمة أفرزت رؤيتين مختلفتين لدى باريس ولندن، إذ عدّت بريطانيا التدخل خطأً سياسياً واستراتيجياً، واتجهت إلى تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة، بينما رأت فرنسا أن العملية كانت صحيحة من حيث المبدأ، رغم فشلها، فاختارت التقارب مع ألمانيا والرهان على بناء أوروبا موحدة لاستعادة نفوذها الدولي.

وخلال الأزمة، طرح حينها رئيس الوزراء الفرنسي غي موليه فكرة اتحاد وثيق مع بريطانيا، يتضمن مؤسسات مشتركة ومواطنة موحدة، بل أبدى استعداداً لانضمام فرنسا إلى الكومنولث البريطاني، غير أن تحفظات لندن حالت دون تحقيق المشروع.

وتعمق الخلاف لاحقاً مع عودة شارل ديغول إلى السلطة، ومعارضته انضمام بريطانيا إلى الجماعة الاقتصادية الأوروبية عامي 1963 و1967، بسبب اعتقاده بأن لندن أقرب إلى واشنطن منها إلى أوروبا.

وترى الصحيفة أن إقصاء بريطانيا كان خطأً استراتيجياً فرنسياً، مؤكدة أن أوروبا لا تستطيع تحقيق استقلال حقيقي في مجالي الأمن والدفاع دون المشاركة البريطانية، خصوصاً أن البلدين يمتلكان قدرات نووية أساسية.

الأردن وسوريا تتحدثان عن علاقات وثيقة.. لكن التهريب والغارات يكشفان واقعاً مغايراً

وسلطت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية الضوء على التناقض بين التصريحات الرسمية الأردنية والسورية بشأن متانة العلاقات الثنائية، والواقع الأمني المتوتر على الحدود المشتركة، في ظل استمرار عمليات تهريب المخدرات والأسلحة، وتزايد الغارات الجوية الأردنية داخل الأراضي السورية.

وأشارت الصحيفة إلى أن التوترات تصاعدت خلال الأيام الأخيرة، عقب الهجوم الذي استهدف كنيسة في الكرك، وغارة جوية أردنية على خلية مسلحة في ريف درعا جنوب سوريا، أسفرت عن سقوط قتلى، ما أعاد إثارة التساؤلات بشأن طبيعة التنسيق الأمني بين البلدين.

وفي تطور آخر، أعلنت السلطات الأردنية إحباط محاولة تهريب نحو مليوني حبة مخدرة عبر معبر جابر الحدودي مع سوريا، إلى جانب ضبط أسلحة آلية وأجهزة لتحديد المواقع في محافظة الكرك، بعد العثور على حقيبة يُعتقد أنها نُقلت بواسطة بالونات حرارية من جهة الحدود الجنوبية.

وفي المقابل، شدد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني على أن العلاقات بين دمشق وعمان تقوم على شراكة استراتيجية وتعاون أمني وعسكري وثيق، مؤكداً أن أمن البلدين مترابط، وأن التحديات الإقليمية تستدعي مواجهة الجماعات المسلحة والميليشيات العابرة للحدود.

وترى الصحيفة أن هذه التطورات تكشف فجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، إذ لا تزال الملفات الأمنية تشكل اختباراً حقيقياً للعلاقات بين البلدين، رغم تأكيد المسؤولين على الرغبة في تعزيز التعاون والتنسيق المشترك.

كما يعيد المشهد تسليط الضوء على الإرث التاريخي المعقد للعلاقات الأردنية السورية، التي تأرجحت بين التقارب والتوتر على مدى عقود، بدءاً من أحداث أيلول الأسود عام 1970، مروراً بتداعيات الحرب السورية التي اندلعت عام 2011، وصولاً إلى مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد عام 2024.

وبحسب الصحيفة، فإن مستقبل العلاقات بين عمان ودمشق سيظل مرتبطاً بقدرة الطرفين على معالجة التحديات الحدودية، واحتواء نشاط شبكات التهريب والجماعات المسلحة، وتحويل التصريحات السياسية عن الشراكة الاستراتيجية إلى تعاون أمني فعلي على الأرض.

(م ش)