خطط تأهيل منشآت الحبوب في سوريا يثير مطالب بإعادة صومعة القصير إلى الخدمة

يطالب مزارعو القصير وريفها بإدراج صومعة المنطقة ضمن خطط إعادة التأهيل، لتخفيف أعباء نقل القمح إلى مركز شنشار، والاستفادة من المرافق القابلة للإصلاح، بالتزامن مع استعداد المؤسسة العامة السورية للحبوب لموسم 2027 وإعلانها مشاريع لزيادة الطاقة التخزينية.

خطط تأهيل منشآت الحبوب في سوريا يثير مطالب بإعادة صومعة القصير إلى الخدمة
الخميس 29 تشرين الأول, 2026   03:50
مركز الأخبار

بالتزامن مع استعداد المؤسسة العامة السورية للحبوب لاستقبال محصول القمح لموسم 2027، وإعلانها خططاً لإنشاء صويمعات معدنية جديدة وتأهيل مواقع تخزين قائمة، بهدف زيادة الطاقة الاستيعابية وتحسين عمليات استلام المحاصيل في مختلف المحافظات، المزارعين يطالبون بإدراج صومعة القصير ضمن مخطط إعادة التأهيل.

ورصد مراسلو وكالتنا ANHA مطالب المزارعين في القصير وريفها، إلى جانب المعطيات الفنية المتعلقة بواقع الصومعة وإمكانات إعادة تأهيلها، والتي تظهر وجود مرافق قابلة للإصلاح والاستثمار في عمليات استلام القمح، مقابل أجزاء أخرى تعرضت للتدمير وتحتاج إلى أعمال صيانة واسعة وتكاليف مرتفعة.

أعباء النقل تدفع المزارعين للمطالبة بإعادة التأهيل

يشكل خروج صومعة القصير من الخدمة عبئاً إضافياً على المزارعين، الذين يضطرون إلى نقل محصولهم إلى مركز شنشار لتسليمه، ما يزيد تكاليف النقل والوقت اللازم لإتمام عمليات التسويق، فضلاً عن الأعباء المرتبطة بنقل المحصول من مناطق الإنتاج إلى مراكز الاستلام.

وتبرز إعادة تأهيل الصومعة حاجة ملحة للاستفادة من المنشآت القائمة، وتقريب نقاط استلام القمح من الأراضي الزراعية، بما يخفف الأعباء اللوجستية عن المزارعين، ويسهم في تسهيل تسويق الإنتاج خلال الموسم المقبل.

ولا يقتصر هذا المطلب على الموسم الحالي، إذ سبق أن طرح مزارعون في منطقة القصير مسألة إعادة تأهيل صوامع الحبوب خلال جولة لمدير زراعة حمص، نزيه الرفاعي، في 30 نيسان 2025، اطلع خلالها على واقع الإنتاج الزراعي في المنطقة، واستمع إلى مطالب الفنيين والمزارعين في إرشادية الحوز، والتي شملت إعادة تأهيل الصوامع وتأمين الأسمدة والمحروقات.

وتعكس المطالب المتجددة أهمية معالجة واقع المنشآت الزراعية والخدمية المرتبطة بتسويق المحاصيل، ولا سيما أن استمرار الاعتماد على مركز شنشار يحمّل المزارعين أعباء إضافية، في وقت تتطلب فيه زراعة القمح تكاليف متزايدة تتعلق بالحراثة والبذار والأسمدة والمحروقات والحصاد والنقل.

منشآت قابلة للإصلاح وأجزاء مدمرة

وتُظهر المعطيات الفنية المتعلقة بصومعة القصير وجود مرافق يمكن تأهيلها للاستفادة منها في استلام القمح، مقابل منشآت أخرى تعرضت للتدمير وتحتاج إلى أعمال صيانة واسعة وكلفة مرتفعة.

ويضم القسم الغربي من المركز ساحة واسعة لاستلام الأقماح المشولة وتعقيمها، إلى جانب غرف مخصصة لتخزين مستلزمات العمل، وغرفة لأخذ العينات، وقبان لوزن المحاصيل، وهي مرافق تحتاج إلى أعمال صيانة وإعادة تأهيل، ولا سيما القبان وغرف الخدمات الملحقة به.

أما المبنى الإداري القديم، فقد تعرض للتدمير جراء القصف، في حين أُنشئ مبنى إداري جديد في القسم الشرقي عام 2018، وهو جاهز بالكامل وفق البيانات الفنية المتوافرة.

ويضم القسم الشرقي أيضاً صويمعة مؤلفة من 12 خلية تخزين، تبلغ سعة كل منها 100 طن، بإجمالي سعة تصميمية قدرها 1200 طن، إلا أن هذه الخلايا مدمرة وتحتاج إلى صيانة كاملة ومكلفة، نظراً إلى طبيعة المنشأة المختلطة من البيتون والمعدن.

وتشير الدراسة الأولية لأعمال الصيانة إلى أن تأهيل القبان وحده يحتاج إلى نحو 30 ألف دولار، وفق الكشف الحسي الوارد في التقرير الفني، فيما يتطلب تشغيل المركز صيانة غرف المستودعات والملحقات وتأمين مستلزمات العمل الأساسية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً تأمين كادر فني وإداري يتولى استلام المحاصيل وتشغيل المركز، وهي مسؤولية المؤسسة العامة السورية للحبوب، مع إمكانية الاستعانة بعناصر من منطقة العقد وفق المقترح الفني المقدم.

وتتيح هذه المعطيات بحث إمكانية إعادة تشغيل المركز لاستلام القمح بعد استكمال أعمال الصيانة اللازمة وتأمين التجهيزات والكادر المطلوبين، من دون انتظار إعادة تأهيل خلايا التخزين المدمرة، التي تتطلب أعمالاً مستقلة وكلفة أكبر.

حمص تنتج القمح وتعتمد على أربعة مراكز للاستلام

وتكتسب إعادة تأهيل صومعة القصير أهمية في ضوء مكانة محافظة حمص الزراعية، إذ بلغت المساحة المزروعة بالقمح في المحافظة نحو 27 ألف هكتار خلال موسم 2026، وفق تصريحات مدير زراعة حمص خالد طويلة، فيما سجلت منطقة تلكلخ نحو 5 آلاف هكتار من المساحة الإجمالية.

وتعتمد عمليات تسويق القمح في المحافظة على مراكز حمص وتلكلخ وشنشار والمشرفة، التي تتفاوت سعاتها التخزينية المعلنة بحسب البيانات الرسمية والفترة التي تتناولها.

وكان فرع المؤسسة العامة السورية للحبوب في حمص قد أعلن، في نيسان 2025، تجهيز أربعة مراكز لاستلام المحصول، موضحاً أن السعة التخزينية لصوامع حمص تبلغ 100 ألف طن، وتلكلخ 80 ألف طن، وشنشار 100 ألف طن، فيما تبلغ سعة صومعة المشرفة 10 آلاف طن.

وتشير هذه البيانات إلى وجود بنية لاستلام القمح في المحافظة، إلا أن استمرار خروج صومعة القصير عن الخدمة يبقي مزارعي المنطقة معتمدين على مركز شنشار، بدلاً من الاستفادة من منشأة أقرب إلى مناطق الإنتاج.

وكانت صوامع حمص قد استقبلت خلال موسم 2025 نحو 21 ألفاً و822 طناً من القمح حتى مطلع تموز من ذلك العام، توزعت بين 8792 طناً في تلكلخ، و6878 طناً في حمص، و6152 طناً في شنشار، وفق بيانات فرع المؤسسة السورية للحبوب.

وتوضح هذه الأرقام حجم الدور الذي تؤديه مراكز الاستلام في المحافظة، وأهمية توزيعها جغرافياً بما يخفف أعباء التسويق عن المزارعين، خصوصاً في المناطق التي تنتج كميات كبيرة من القمح.

الدمار يحد من الطاقة التخزينية للحبوب في سوريا

ولا تنفصل مطالب مزارعي القصير عن التحديات التي تواجه قطاع تخزين الحبوب في سوريا، إذ تضررت منشآت عديدة خلال سنوات الحرب، فيما خرجت أخرى عن الخدمة نتيجة التهالك وغياب الصيانة لفترات طويلة.

وكشف المدير العام للمؤسسة العامة السورية للحبوب، محمد طارق الصيادي، في تصريح حديث لوسائل الإعلام، بتاريخ 24 تشرين الأول الجاري، أن المؤسسة تمتلك 39 صومعة، منها 25 عاملة و14 متوقفة عن العمل، إضافة إلى 97 صويمعة معدنية، منها 38 عاملة و59 متوقفة.

وأوضح الصيادي أن أسباب التوقف تتنوع بين الدمار الكلي والجزئي الذي لحق بالمنشآت جراء سنوات الحرب، وتهالك التجهيزات وعدم خضوعها للصيانة منذ سنوات طويلة.

وأشار إلى أن المؤسسة تعمل على توفير طاقة تخزينية إضافية تصل إلى 700 ألف طن، من خلال إنشاء صويمعات جديدة وتأهيل مواقع التخزين القائمة، لافتاً إلى استمرار الأعمال في عشرة مواقع لاستكمال التأهيل، يتركز معظمها في محافظات الرقة والحسكة ودير الزور وحلب.

ولا تحدد البيانات المنشورة عدد الصوامع والصويمعات المدمرة في محافظة حمص وحدها، لكنها تظهر حجم الفجوة التخزينية على المستوى الوطني، والحاجة إلى الجمع بين إنشاء منشآت جديدة وإعادة تأهيل المنشآت القائمة القابلة للإصلاح.

وتأتي هذه الخطوات بعد أن بلغت كميات القمح التي تسلمتها المؤسسة خلال الموسم الماضي نحو مليونين و700 ألف طن، في حين لم تتجاوز القدرة التخزينية مليوناً و200 ألف طن، ما اضطر الجهات المعنية إلى تخزين أكثر من مليون طن في العراء، وتحمل تكاليف إضافية ومخاطر مرتبطة بالعوامل الجوية والتخزين والتعقيم.

ورغم المشاريع، لم تتضمن الإعلانات والبيانات بشأن المواقع السبعة والمواقع الخمسة عشر الإضافية إعلاناً عن إدراج صومعة القصير ضمنها، كما لم يُعلن عن موعد محدد لإعادة تأهيلها ووضعها في الخدمة.

(أم)

ANHA