مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار

تتفاقم معاناة مزارعي عباد الشمس في سوريا جراء ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل واليد العاملة، وتقلّب الأسعار وتحكّم التجار بآليات التسويق، وسط مطالب بفتح أسواق مباشرة وضمان أسعار عادلة، في وقت يُقدّر فيه الإنتاج الافتراضي للمحصول بنحو 13.5 ألف طن.

مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار
مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار
مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار
مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار
مزارعو عباد الشمس يواجهون ارتفاع التكاليف وتحكّم التجار بالأسعار
الإثنين 26 تشرين الأول, 2026   05:45
حماة

يعاني مزارعو محصول عباد الشمس في سوريا من ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع هامش الربح.

ويؤكد مزارعون لوكالتنا ANHA في حماة أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع تكاليف الزراعة، بل تمتد إلى آليات التسويق التي تجعلهم الطرف الأضعف في تحديد الأسعار، إذ يضطر كثيرون إلى قبول الأسعار المعروضة لتجنب تكاليف التخزين ومخاطر تلف البذور، ولا سيما في ظل الأجواء الرطبة وارتفاع تكاليف النقل واليد العاملة.

أسعار متقلبة وعائد لا يتناسب مع التكاليف

وبحسب المعلومات التي رصدها مراسلونا، يتراوح سعر طن بذور عباد الشمس حالياً بين 8 آلاف و10 آلاف و800 ليرة جديدة، فيما تُوجَّه الكميات ذات القيمة الأعلى إلى المحامص نتيجة الطلب الكبير عليها، ولا سيما في منطقة الساحل.

ويوضح المزارعون أن الأسعار تتأثر بقانون العرض والطلب، إلا أن التجار والسماسرة يمتلكون دوراً أساسياً في تحديدها، إذ ترتفع عادة في بداية الموسم قبل أن تتراجع لاحقاً، الأمر الذي يضع المزارعين أمام صعوبة في اختيار الوقت المناسب للبيع، خصوصاً مع محدودية إمكاناتهم المالية وقدرتهم على الاحتفاظ بالمحصول.

ويشير المزارع سالم عبيدو من ريف حماة، إلى أن تكلفة زراعة الدونم الواحد تتراوح بين 2.5 مليون و3 ملايين ليرة قديمة، في حين تتراوح إنتاجيته بين 300 و500 كيلوغرام من البذور، وهي أرقام تجعل حساب العائد مرتبطاً بعوامل عدة، من بينها حجم الإنتاج والسعر الذي يحصل عليه المزارع وكلفة نقل المحصول وتسويقه.

ويضيف عبيدو أن سعر كيلو البزر المحمص من الصنف الأول يصل في المحامص إلى نحو 400 ليرة جديدة، أي ما يعادل 40 ألف ليرة قديمة، بينما تتراوح أسعار الأصناف الأقل بين 170 و200 ليرة جديدة، ما يسلط الضوء على الفارق بين سعر البذور التي يبيعها المزارع وسعر المنتج بعد تحميصه وتسويقه للمستهلك.

ولا يعني هذا الفارق بالضرورة أن كامل قيمته يتحول إلى أرباح للتجار والمحامص، إذ تدخل في المراحل اللاحقة تكاليف الفرز والتحميص والتعبئة والنقل والتوزيع، لكنه يعزز مطالب المزارعين بتوفير قنوات تسويق مباشرة تمنحهم قدرة أكبر على التفاوض وتحسين حصتهم من القيمة النهائية للمنتج.

التخزين والنقل يزيدان الضغوط على المزارعين

ولا يقتصر الضغط على الأسعار، إذ يواجه المزارعون مخاوف من تخزين البذور لفترات طويلة، بسبب الرطوبة التي قد تؤدي إلى تعفنها، إلى جانب ارتفاع تكاليف التخزين. ويدفعهم ذلك إلى بيع القسم الأكبر من المحصول مباشرة بعد الحصاد، حتى عندما تكون الأسعار غير مناسبة، بدلاً من الاحتفاظ به وانتظار تحسن السوق.

ويقول نادر حمود إن قسماً كبيراً من التجار يجمع المحصول من المزارعين ثم يضع له سعراً تقديرياً، في وقت ارتفعت فيه أجور النقل إلى أكثر من 500 ألف ليرة قديمة، فيما تبلغ أجور اليد العاملة نحو 60 ألف ليرة قديمة للفترة الممتدة من الساعة السابعة صباحاً حتى الواحدة ظهراً.

ويؤكد حمود أن هذه النفقات تقلص هامش الربح، وقد تؤدي إلى انعدامه في بعض الحالات، خصوصاً عندما يتراجع سعر المحصول بعد أن يكون المزارع قد أنفق تكاليف الزراعة والحصاد والجمع والنقل.

من جهته، يقول فيصل عكيرة، أحد التجار من بلدة معردس، الذي يستجر المحصول من المزارعين في منطقة الغاب وسلحب وريف حماة، إن "السوق مفتوحة اليوم"، في حين يرى المزارعون أن وجود سوق مفتوحة لا يكفي وحده لضمان أسعار عادلة، ما لم تتوافر منافذ تسويق متعددة تتيح لهم الوصول إلى المشترين بصورة مباشرة.

ويطالب المزارعون بتنظيم العلاقة بين المنتجين والتجار، ووضع آليات واضحة وشفافة للتسعير، بما يحد من الخلافات حول الأسعار ويتيح للمزارع معرفة العائد المتوقع قبل اتخاذ قرار البيع.

الآفات والأمراض ترفع كلفة الإنتاج

وإلى جانب مشكلات التسويق، يواجه مزارعو عباد الشمس تحديات زراعية تؤثر في حجم الإنتاج وجودته، وتزيد الأعباء المالية للموسم.

ويشير المزارع عبد الله الجاسم إلى انتشار آفات حشرية وأمراض تصيب المحصول، ولا سيما حشرة «حفار الساق» وديدان اللوز، فضلاً عن الحاجة إلى مكافحة أمراض العفن الفطري، ومنها العفن الأبيض والرمادي، في ظل الظروف الجوية والرطوبة الزائدة.

ويوضح أن التعامل مع هذه الآفات والأمراض يتطلب إجراءات وقائية وعلاجية إضافية، ما يرفع تكاليف المبيدات ومستلزمات المكافحة، ويزيد مخاطر تراجع الإنتاجية أو انخفاض جودة البذور، الأمر الذي ينعكس بدوره على المردود النهائي للمزارع.

ويقول المزارعون إن اجتماع هذه التحديات مع ارتفاع أجور النقل والعمل وتقلب الأسعار يجعل زراعة المحصول أكثر مخاطرة، ولا سيما بالنسبة إلى أصحاب المساحات الصغيرة الذين لا يمتلكون إمكانات مالية تسمح لهم بتحمل الخسائر أو تأجيل البيع.

مطالب بأسواق مباشرة وآليات تسعير واضحة

وفي مواجهة هذه الظروف، يطالب المزارع منير الأحمد بفتح أسواق مباشرة ومنافذ بيع منظمة تتيح للمزارعين تسويق محصولهم بعيداً عن الاعتماد الإجباري على التجار والوسطاء.

ويرى الأحمد أن بيع المحصول للتجار يضع المزارع في موقع تفاوضي ضعيف، ويجعله مضطراً إلى قبول الأسعار المعروضة حتى عندما لا تتناسب مع تكاليف الإنتاج، داعياً الجهات المعنية إلى تنظيم العلاقة بين المزارعين والتجار، ووضع آليات واضحة للتسعير، وتخفيف أعباء النقل، ولا سيما عن المزارعين في المناطق البعيدة عن مراكز التسويق.

في حين تؤكد مديريات الزراعة في المحافظات السورية استمرار الجولات الإرشادية للمزارعين، دون إعلان إجراءات خاصة لمعالجة مطالب المزارعين التسويقية.

13.5 ألف طناً تقديرات إنتاج عباد الشمس في سوريا

وتبلغ المساحة المزروعة نحو 6,756 هكتاراً، وفق بيانات حكومية رسمية، وقاعدة بيانات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAOSTAT).

وبالاستناد إلى متوسط إنتاجية الهكتار المسجل خلال الموسم الجاري، يُقدّر الإنتاج الافتراضي لمحصول عباد الشمس في سوريا بنحو 13.5 ألف طن.

ويبدأ حصاد عباد الشمس عادة بعد مرور 90 إلى 100 يوم على الزراعة، وفقاً لعلامات النضج، ومنها جفاف الأوراق السفلية وتحول لون القرص إلى الأصفر الليموني.

وتُقطع الأقراص الناضجة يدوياً، ثم تُجفف تحت أشعة الشمس، وتُستخرج منها البذور وتُنشر لتجف قبل تعبئتها في أكياس من الخيش تمهيداً لبيعها.

(أم)

ANHA