124 موقعاً عسكرياً تركياً في سوريا.. تمديد للوجود وعودة مؤجلة للمهجرين

علقت آمال آلاف السوريين بالعودة إلى قراهم الواقعة في مناطق تحولت فيها مواقع عسكرية تركية إلى معضلة خلاف إقليمي وداخلي، تعيق استعادة المدنيين لمنازلهم وأراضيهم، وتفتح المجال أمام تدخلات خارجية أوسع بالشأن السوري.

124 موقعاً عسكرياً تركياً في سوريا.. تمديد للوجود وعودة مؤجلة للمهجرين
الثلاثاء 13 تشرين الأول, 2026   05:40
مركز الأخبار

يتواصل الاحتلال التركي للأراضي السورية عبر مئات المواقع المنتشرة في مناطق عدة، في وقت لا يزال فيه مهجرو العديد من القرى، ولا سيما في عفرين وسري كانيه، ممنوعين من العودة إلى منازلهم نتيجة تحويل قراهم أو محيطها إلى مواقع عسكرية.

وبحسب ما رصدته وكالتنا ANHA بالاستناد إلى خرائط تحليلية وإحصاءات عسكرية وشهادات حية، بلغ عدد المواقع العسكرية التركية الموثقة داخل سوريا 124 موقعاً، بينها 12 قاعدة عسكرية ثابتة و112 نقطة وموقعاً عسكرياً أصغر حجماً.

ويتوزع هذا الانتشار على 6 محافظات سورية، تتصدرها حلب بـ 56 موقعاً، تليها إدلب بـ 51 موقعاً، فيما تضم الرقة 9 مواقع، والحسكة 5 مواقع، إضافة إلى موقعين في اللاذقية وموقع واحد في حماة.

وتظهر هذه الأرقام تركز غالبية القواعد والنقاط العسكرية في حلب وإدلب بمجموع 107 قاعدة ونقطة، بوصفها منطقة نفوذ تركية مباشرة.

عودة معلقة لـ 8 قرى بفعل القواعد التركية

فيما تشير البيانات إلى وجود 9 مواقع عسكرية تركية في كري سبي و5 في سري كانيه والتي حولت فيها كل من قرى باب الفرج والداوودية والعريشة والمناخ والعامرية إلى مواقع عسكرية تمنع تحقيق عودة أهلها حتى الآن.

أما في عفرين، فقد شهد الوجود العسكري التركي انسحاباً من قريتي باصلة وجيه بعد أكثر من 8 أعوام على إقامة مواقع عسكرية فيهما، فيما تستمر السيطرة العسكرية التركية على 3 قرى هي: جلبرة، درويش وشيخ خورز فوقاني، مع استمرار منع السكان من العودة إليها.

الأمر الذي يوثق بقاء 8 قرى تحت رحمة المواقع العسكرية التركية في عفرين وسري كانيه فقط، ناهيك عن وجود قرى أخرى متضررة من القواعد التركية كقريتي الشيخ ناصر والشيخ عقيل في منطقة الباب شرق حلب، بوقت تتطلع فيه عائلات نازحة إلى العودة لمناطقها واستعادة منازلها وأراضيها، وتحقيق العودة الآمنة لشريحة تقدر بالآلاف من السوريين.

تمديد البقاء التركي في سوريا

وفي السياق نفسه، صادق البرلمان التركي في تشرين الأول لعام 2025 على مقترح رئاسي يقضي بتمديد تفويض نشر القوات التركية في سوريا والعراق لمدة 3 سنوات، اعتباراً من نهاية تشرين الأول، ليبقى التفويض سارياً حتى عام 2028.

فيما أشار وزير الدفاع التركي يشار غولر في إحدى تصريحاته لوسائل الإعلام بعدم وجود جدول زمني للانسحاب، مشيراً إلى أن قرار البقاء أو الانسحاب مرتبط بـ "تقييم أنقرة لمتطلبات الأمن القومي والاستقرار في المنطقة".

وفي تطور آخر، برزت معلومات عن دراسة تركيا إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في الداخل السوري لتدريب الجيش السوري، وبحسب معلومات متقاطعة فإن الدراسة أتت خلال اللقاء الذي جمع رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة خلال شباط 2025.

ومع ذلك، لا يوجد اتفاق رسمي ونهائي معلن بشأن إنشاء قواعد عسكرية تركية مشتركة في سوريا، فيما وصفت الجهات التركية في مراحل سابقة الحديث عن إنشاء قواعد بأنه ما يزال في إطار المباحثات الأولية.

خطوط إسرائيلية حمراء للقواعد التركية

فيما ردت إسرائيل على تلك الأنباء المتداولة بإنشاء قواعد تركية جديدة بالرفض، وذلك على لسان وزير خارجيتها جدعون ساعر، والذي أكد أن وجود أي قواعد عسكرية تركية في سوريا، يُعدّ خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.

وأضاف ساعر في مقالة نشرته وكالة الصحافة الفرنسية أن موقف تل أبيب يأتي في إطار حرصها على منع تكرار سيناريو اختراق إيران للبنان وغزة مع تركيا في سوريا.

الرفض ترجم على أرض الواقع بقصف إسرائيل لقاعدة أبو الظهور الجوية بـ 8 غارات استهدفت المدرج ومستودعات التخزين، والذي اعتبر أول هجوم إسرائيلي على أصول حكومية سورية منذ آذار.

تعليقاً على الحادثة قال مكتب ​رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن سوريا كانت على "وشك" انتهاك "وضع قائم متفق عليه مع إسرائيل في المسائل الأمنية"، عبر السماح بنشر قوات تركية في القاعدة الجوية.

وأضاف المكتب "حذّرت إسرائيل سوريا مراراً من أن مثل هذا الانتشار سيشكّل تهديداً لأمن إسرائيل، واختارت سوريا ​تجاهل هذه التحذيرات".

لتتحول قضية القواعد العسكرية التركية إلى معضلة خلاف على المستويين الإقليمي بفتحها الباب أمام مزيد من التدخلات الخارجية، والداخلي كونها تعيق جهود حل ملف النزوح الداخلي وتحقيق العودة الآمنة لشريحة واسعة من السوريين.

(م ع)

ANHA