اتفاق الديزل بين ترامب وبوتين وتداعياته الاقتصادية والسياسية

أثار اتفاق بين ترامب وبوتين بشأن الديزل الروسي جدلاً واسعاً، وسط اعتراضات على تخفيف العقوبات عن موسكو، ومخاوف من استفادتها مالياً، مقابل مساعي واشنطن لخفض أسعار الوقود.

اتفاق الديزل بين ترامب وبوتين وتداعياته الاقتصادية والسياسية
الإثنين 12 تشرين الأول, 2026   09:52
مركز الأخبار

أثار إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل إلى اتفاق مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لتوريد كميات كبيرة من الديزل الروسي إلى الأسواق الأميركية والعالمية، جدلاً سياسياً واقتصادياً واسعاً، وسط انتقادات أوكرانية واعتراضات داخل الكونغرس الأميركي ومخاوف أوروبية من أن يؤدي تخفيف العقوبات على موسكو إلى توفير موارد مالية إضافية لروسيا، في وقت تستمر فيه الحرب الروسية الأوكرانية.

تأتي الصفقة في ظل ارتفاع أسعار الوقود، على وقع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتجدد المواجهات بين السعودية والحوثيين، واستمرار الحرب الروسية الأوكرانية، وما رافق هذه التطورات من اضطرابات في أسواق الطاقة. وبينما يقدّم ترامب الاتفاق بوصفه خطوة لزيادة المعروض وخفض الأسعار، يرى منتقدوه أنه قد يخفف الضغوط الاقتصادية على موسكو ويمنحها عائدات إضافية، من دون ضمان تقديم تنازلات روسية بشأن الحرب في أوكرانيا.

ما مضمون الاتفاقية؟

أعلن ترامب، في 9 تشرين الأول 2026، أنه توصل إلى اتفاق مع بوتين خلال اتصال هاتفي، يقضي بإتاحة كميات كبيرة من الديزل الروسي للأسواق الأميركية والعالمية، بالتزامن مع تخفيف مؤقت للعقوبات الأميركية المفروضة على صادرات الديزل الروسية.

وبحسب إعلان ترامب، تشمل الكميات أكثر من 300 ألف طن تُطرح فوراً، و500 ألف طن خلال تشرين الثاني، ثم مليون طن إضافي، تليها ثلاثة ملايين طن خلال فترة قصيرة. كما أعلنت وزارة الخزانة الأميركية تعليق بعض العقوبات على صادرات الديزل الروسي حتى 7 نيسان2027، مع استمرار العقوبات الأخرى المفروضة على المنتجات الروسية.

ويهدف الاتفاق، وفق الإدارة الأميركية، إلى زيادة المعروض من الوقود وتخفيف ارتفاع الأسعار الذي يضغط على المستهلكين وقطاعات النقل والزراعة والشحن. لكن الإعلان لا يعني بالضرورة أن جميع الكميات ستصل وفق الجدول المعلن، أو أن الأسعار ستنخفض بالقدر الذي يتوقعه ترامب.

لماذا وقّع ترامب الاتفاق؟

تتمثل الأسباب الرئيسة في ثلاثة عوامل:

احتواء أزمة الوقود: ارتفعت أسعار الديزل في الولايات المتحدة بنحو 70% منذ اندلاع الحرب مع إيران، لتصل إلى نحو 6.30 دولارات للغالون، وفق بيانات نقلتها صحيفة "الغارديان" في 11 تشرين الأول.

تخفيف الضغوط الاقتصادية والسياسية: يسعى ترامب إلى الحد من انعكاسات ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج على المواطنين والشركات، في وقت تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في 3 تشرين الثاني.

الضغط على أوكرانيا: نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن ترامب اتخذ قراره بعد تجاهل كييف طلبات أميركية لوقف ضرب المنشآت النفطية الروسية، التي ساهمت الهجمات عليها في اضطراب إمدادات الوقود.

من هم المعترضون، ولماذا؟

 أوكرانيا

وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق بأنه قرار ضعيف وغير عادل، وذكر أن تخفيف العقوبات يمنح بوتين مكسباً اقتصادياً وسياسياً بينما تستمر الحرب. وتخشى كييف أن يؤدي تدفق عائدات الطاقة إلى تعزيز قدرة موسكو على تمويل عملياتها العسكرية، وأن يشجع الاتفاق روسيا على مواصلة هجماتها بدلاً من تقديم تنازلات لإنهاء الحرب.

 أعضاء في مجلس الشيوخ الأميركي

اعترض أربعة جمهوريين، هم سوزان كولينز وليزا موركوفسكي وتوم تيليس وجون كيرتس، إلى جانب الديمقراطيين جين شاهين وريتشارد بلومنتال. وطالبوا الإدارة بالتراجع الفوري عن القرار، معتبرين أنه يمنح روسيا مورداً مالياً في وقت تواصل فيه حربها على أوكرانيا.

كما أثاروا شبهة مخالفة القوانين الأميركية، مشيرين إلى القيود المفروضة على واردات الطاقة الروسية منذ عام 2022، وإلى تشريعات تستهدف الحد من تمويل موسكو للحرب. وقال تيليس إن القرار قد لا يكون متوافقاً مع القانون، بينما دافع الجمهوري جون باراسو عن حق الرئيس في استخدام أدوات الضغط لتحقيق تسوية طويلة الأمد.

ألمانيا وأطراف أوروبية

أثار الاتفاق اعتراضات أوروبية، بينها رفض ألماني لاستئناف إمدادات الديزل الروسي. وتتركز المخاوف على أن يؤدي تخفيف العقوبات الأميركية إلى إضعاف وحدة الموقف الغربي، فضلاً عن تعقيد سلاسل التوريد، لأن الشركات قد تواجه قيوداً أوروبية حتى مع السماح الأميركي المؤقت باستيراد الوقود الروسي.

هل سيؤدي الاتفاق فعلاً إلى خفض الأسعار؟

يشكك خبراء الطاقة في تأثيره، إذ تحتاج الشحنات إلى أسابيع للوصول، فيما لا تكفي الكميات المعلنة، وفق تقديرات نقلتها "الغارديان" ووكالة "أسوشيتد برس"، لإحداث تغيير كبير ومستدام في الأسعار. ويرى منتقدون أن روسيا قد تستفيد اقتصادياً من استعادة منفذ تصديري، بينما يبقى أثر الاتفاق على المستهلك الأميركي محدوداً.

(م ش)