معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها

طالب معلمون ومعلمات في مدينة الحسكة، خلال وقفة احتجاجية، بتوسيع نطاق التعليم باللغة الكردية، ودعوا إلى تعديل قرار وزارة التربية بما يضمن حق الطلاب في تعلّم لغتهم الأم، والاستفادة من الكوادر والخبرات المتراكمة في التعليم الكردي.

معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
معلمو ومعلمات الحسكة يطالبون بضمان التعليم باللغة الكردية وتوسيع نطاق تدريسها
الأحد 30 آب, 2026   13:54
الحسكة

نظم العشرات من المعلمين والمعلمات في مدينة الحسكة، اليوم، وقفة احتجاجية، أمام مبنى التربية والتعليم في المدينة، رفضاً للقرار الصادر عن الحكومة الانتقالية بتاريخ 27/8/2026، والمتعلق بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بوزارة التربية والتعليم في سوريا، وما تضمنه من الاعتراف باللغة الكردية بوصفها لغة وطنية.

ورفع المشاركون لافتات كُتب عليها: "لغتنا ثقافتنا"، "لا حياة من دون اللغة"، "اللغة الكردية هويتنا.. اعترفوا بها"، و"التعليم باللغة الأم من حقنا"، كما رددوا شعارات من بينها: "لا حياة من دون لغتنا"، "اللغة الكردية كرامتنا"، "اللغة الكردية وجودنا"، و"اللغة الكردية هويتنا".

وتخللت الوقفة قراءة بيان باللغتين الكردية والعربية، من قبل الإدارية في معهد إعداد المدرسين جيندا أحمد، والمعلمة نسرين رشك.

وجاء في نص البيان:

"اطّلعنا على القرار الوزاري الصادر بتاريخ 27/8/2026، والمتعلق بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بوزارة التربية والتعليم في سوريا، ولا سيما ما تضمنه من الاعتراف باللغة الكردية بوصفها لغة وطنية، وإتاحة دراستها في المدارس الحكومية، وإدراج علاماتها ضمن المجموع النهائي للدرجات.

تمثل هذه الخطوة تطوراً مهماً في مسار الاعتراف بالحق اللغوي، ونرى فيها خطوة إيجابية نحو ممارسة هذا الحق بصورة فعلية وكاملة. ومع أهمية هذا الاعتراف، فإننا نؤكد أن القضية لا تتعلق بمجرد إضافة اللغة الكردية كمادة دراسية، وإنما ترتبط بحق لغوي وثقافي أصيل، يقوم على المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص، وعلى حق الأطفال والتلاميذ والطلاب في تعلّم لغتهم الأم واستخدامها في اكتساب المعرفة والتعبير عنها.

إن الاعتراف باللغة الكردية بوصفها لغة وطنية يشكل خطوة مهمة، لكن ضمان الحق اللغوي بصورة كاملة يتطلب إتاحة التعليم باللغة الكردية، إلى جانب تطوير المناهج والكوادر التعليمية اللازمة، بما يضمن ممارسة هذا الحق بصورة فعلية ومستدامة.

ومن المهم في هذا السياق التذكير بأن تجربة التعليم باللغة الكردية ليست تجربة جديدة أو افتراضية، بل هي تجربة قائمة منذ نحو أربعة عشر عاماً، وشملت مختلف المراحل والاختصاصات. وقد راكمت المؤسسات التعليمية والمعلمون والطلاب خلال هذه السنوات خبرات عملية ومناهج وتجارب ميدانية في مجال التعليم باللغة الكردية، ما يجعل من الضروري النظر إليها بوصفها أرضية تعليمية يمكن الاستفادة منها وتطويرها وإغناؤها ضمن المنظومة التعليمية الوطنية.

إلا أن ما جرى خلال السنوات الماضية كان، في جانب كبير منه، إقصاءً لهذه التجربة وتهميشاً للخبرات والكفاءات التي تشكلت في حقل التعليم باللغة الكردية، بدلاً من الاستفادة منها والبناء عليها. ونرى أن المرحلة الحالية تتيح فرصة حقيقية لتجاوز هذا الواقع، من خلال الاعتراف بهذه الخبرات وإدماجها بصورة مؤسسية في تطوير العملية التعليمية، بما يخدم الطلاب والمجتمع السوري عموماً.

كما نرى أن هناك فرقاً جوهرياً بين تدريس اللغة الكردية والتعليم باللغة الكردية. فإدراج اللغة الكردية ضمن ثلاث حصص أسبوعية يمثل خطوة أولى، لكنه لا يكفي لتحويلها إلى لغة للتعليم والمعرفة، ولا ينبغي أن يشكل سقفاً نهائياً لهذا الحق.

ونؤكد أن الحق في اللغة لا يمكن أن يكون حقاً جغرافياً مرتبطاً بوجود نسبة ملحوظة من المواطنين الكرد في منطقة معينة؛ فاللغة الأم لا تتغير بتغير مكان الإقامة، والطالب الكردي يحتفظ بحقه في تعلم لغته الأم أينما كان داخل سوريا.

ونشدد بصورة خاصة على ضرورة أخذ الطلاب والتلاميذ الموجودين حالياً في المدارس بعين الاعتبار. فلا يجوز أن تقتصر الاستفادة من السياسة الجديدة على الأجيال التي ستدخل المدرسة مستقبلاً، بينما يوجد اليوم جيل أمضى سنوات من تعليمه دون فرصة حقيقية لتعلم لغته الأم. وتصحيح آثار الحرمان اللغوي يجب أن يشمل الطلاب الحاليين، من خلال برامج انتقالية وتعويضية تتناسب مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومستوياتهم اللغوية.

كما نؤكد أن تعزيز اللغة الكردية لا يعني إضعاف اللغة العربية أو الانتقاص من مكانتها، بل إن إتقان اللغتين والانفتاح على اللغات الأجنبية يعزز المساواة والانتماء والوحدة الوطنية، ويفتح المجال أمام بناء نموذج تربوي ثنائي اللغة يحفظ للطالب حقه في لغته الأم، ويضمن في الوقت نفسه اكتساب المعارف والمهارات اللازمة.

ونؤكد كذلك أن المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي من مختلف الاختصاصات، ممن اكتسبوا خلال السنوات الماضية خبرة عملية في مجال التدريس باللغة الكردية، يمثلون رصيداً تعليمياً مهماً. ومن الضروري الاستفادة من هذه الكفاءات في بناء وتطوير المرحلة التعليمية المقبلة، وعدم تهميشها أو إقصائها، بل فتح المجال أمامها للمشاركة في العملية التعليمية الرسمية وفق أسس مهنية وأكاديمية واضحة، بما يضمن الاستفادة من الخبرات المتراكمة وعدم إهدارها، ويسهم في تطوير التعليم في سوريا بصورة عامة.

وانطلاقاً من ذلك، نطالب بما يلي:

1. تطوير القرار الوزاري رقم /943/28/، بحيث يكون خطوة نحو ضمان التعليم باللغة الكردية، وليس مجرد تنظيم لتدريسها كمادة دراسية.

2. ضمان حق الطلاب والتلاميذ الكرد في تعلم لغتهم الأم في جميع أنحاء سوريا، وعدم ربط هذا الحق بمكان الإقامة أو بنسبة سكانية محددة.

3. وضع معايير واضحة وشفافة تضمن عدم التمييز بين الطلاب على أساس مكان الإقامة أو نسبة المواطنين الكرد في المنطقة، مع اعتماد ثلاث حصص أسبوعية كخطوة أولى، والتأكيد على عدم اعتبارها سقفاً نهائياً لتعليم اللغة الكردية.

4. وضع خطة زمنية واضحة للانتقال التدريجي من تدريس اللغة الكردية إلى التعليم بها في عدد متزايد من المواد، وصولاً إلى نموذج تعليم ثنائي اللغة في المراحل المناسبة.

5. ضمان استفادة الطلاب والتلاميذ الموجودين حالياً في المدارس، من السياسة التعليمية الجديدة، وعدم حصر هذا الحق بالأجيال القادمة.

6. إقرار برامج انتقالية وتعويضية للطلاب الذين حُرموا سابقاً من تعلم لغتهم الكردية، بما يتناسب مع أعمارهم ومراحلهم الدراسية ومستوياتهم اللغوية.

7. الاستفادة من الكفاءات والخبرات التعليمية الموجودة أصلاً في مجال التعليم باللغة الكردية، لا سيما الآلاف من المدرسين والعاملين في الحقل التعليمي من مختلف الاختصاصات، وفتح المجال أمامهم للمشاركة في العملية التعليمية الرسمية وفق أسس مهنية وأكاديمية واضحة، دون إقصاء أو تهميش.

8. إعداد وتطوير المناهج والكتب والمصادر التعليمية والرقمية باللغة الكردية، والعمل على تطوير المصطلحات العلمية والأكاديمية اللازمة.

9. إدماج الثقافة والأدب والتاريخ والتراث الكردي في المناهج الوطنية بصورة علمية ومتوازنة، بما يعكس التنوع الثقافي والتاريخي للمجتمع السوري.

10. ضمان استمرار تعليم اللغة العربية وإتقانها بالتوازي مع اللغة الكردية، واعتماد التعليم الثنائي اللغة بوصفه وسيلة لتعزيز تكافؤ الفرص، وليس للمفاضلة بين اللغات.

11. فتح مسارات في التعليم العالي؛ لإعداد المعلمين والباحثين والمختصين باللغة الكردية، ودعم البحث العلمي وإنتاج المعرفة والمصادر الأكاديمية بها.

12. ضمان ألا تتحول اللغة الكردية إلى مادة امتحانية هامشية، بل أن يكون لها حضور فعلي في مختلف جوانب الحياة المدرسية والتعليمية.

13. إقرار ضمان قانوني وتشريعي مستقر للحقوق اللغوية والتعليمية للمواطنين الكرد، بحيث لا يبقى هذا الحق مرتبطاً بقرار إداري قابل للتعديل أو الإلغاء.

كما نؤكد أن الاعتراف باللغة الكردية يمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها، إلا أن نجاحها لا يقاس بمجرد إدراجها في جدول الحصص، وإنما بقدرة الطالب على استخدامها في التعلم والتعبير وإنتاج المعرفة. فالاعتراف الحقيقي بالحق اللغوي لا يكتمل إلا عندما تتحول اللغة إلى أداة فعلية للتعليم والتعلم.

وكذلك نؤكد أن تجربة التعليم باللغة الكردية، التي امتدت لنحو أربعة عشر عاماً وما رافقها من تراكم للخبرات والمناهج والكوادر التعليمية، ينبغي أن تُعامل بوصفها رصيداً تربوياً يمكن تطويره والاستفادة منه على المستوى الوطني، لا باعتبارها تجربة ينبغي تجاوزها أو تهميشها. كما أن وجود آلاف المدرسين من أصحاب الاختصاصات المختلفة ممن اكتسبوا خبرة في التعليم باللغة الكردية يمثل فرصة حقيقية أمام الوزارة لبناء نموذج تعليمي أكثر شمولاً وكفاءة، بدلاً من البدء من نقطة الصفر.

ونشدد على أن الحق اللغوي حق حاضر وليس وعداً مؤجلاً، وأن أي سياسة تصحيحية يجب أن تشمل الطلاب والتلاميذ الموجودين اليوم على مقاعد الدراسة، إلى جانب الأجيال القادمة.

إن احترام التنوع اللغوي والثقافي لا يضعف الوحدة الوطنية، بل يعززها، وإن المساواة الحقيقية لا تعني إلغاء الاختلاف، وإنما ضمان حقوق جميع المواطنين دون تمييز.

(ج م/ ل م)

ANHA