المحامية رانيا عريج: ملف المغيبين والتعليم والعدالة وعودة النازحين أبرز قضايا نساء السويداء

قيّمت المحامية رانيا عريج واقع المرأة في السويداء، متناولةً أبرز القضايا والملفات العالقة، وفي مقدمتها ملف المغيبين والتعليم، إلى جانب ضرورة تحقيق العدالة للضحايا والناجين، وضمان عودة النازحين إلى منازلهم وتأمين ظروف آمنة ومستقرة لهم.

المحامية رانيا عريج: ملف المغيبين والتعليم والعدالة وعودة النازحين أبرز قضايا نساء السويداء
الأحد 16 آب, 2026   04:45
مركز الأخبار
يارا محمد

أكدت المحامية رانيا عريج أن المرأة في محافظة السويداء تتمتع بحضور اجتماعي ومجتمعي يمكن البناء عليه، إلا أن أحداث تموز 2025 فرضت واقعاً متناقضاً على النساء، إذ أصبحن حاضرات وفاعلات اجتماعياً، لكنهن يتحملن أعباءً اقتصادية وأمنية كبيرة، ما خلق فجوة بين حضورهن الفعلي وبين قدرتهن على الوصول إلى مواقع القرار.

وأوضحت رانيا في حديث لوكالتنا، أن أبرز التحديات التي تواجه المرأة في السويداء اليوم تتوزع على عدة ميادين، في مقدمتها التحديات الاقتصادية، مثل انخفاض الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة وضعف فرص العمل، بالإضافة إلى صعوبة تحقيق الاستقلال الاقتصادي.

وأشارت إلى وجود تحديات اجتماعية وأسرية مرتبطة بثقل المسؤوليات المنزلية والرعائية التي تحدّ من مشاركة المرأة، إلى جانب تحديات في مجال التعليم والعمل تتعلق باستمرار التعليم وتوفر فرص عمل تتناسب مع مؤهلات النساء.

وأضافت أن ملف التعليم، خصوصاً بعد أحداث تموز 2025، ما زال متوقفاً وفي حالة كارثية، موضحة أن هناك أكثر من 16 ألف طالب ثانوي وما يوازيهم في المرحلة الإعدادية (تاسع) مصيرهم غير معروف بسبب عدم قدرتهم على تقديم امتحاناتهم، بالإضافة إلى طلاب الجامعات الذين لم يتمكنوا من الالتحاق بكلياتهم حتى هذا التاريخ بسبب الظروف الأمنية الراهنة.

وفي الجانب الأمني والحقوقي، قالت رانيا إن ظروف عدم الاستقرار والنزوح أصبحت من العوامل التي تؤثر بشكل كبير في حياة النساء، ما يحد من حركتهن ووصولهن إلى الخدمات.

انتهاكات خلال أحداث تموز

وحول تقييمها لما تعرضت له النساء في السويداء من انتهاكات وجرائم خلال أحداث تموز، قالت رانيا: "في الحقيقة وكوني أحد نساء السويداء والحاضرة في وقت الأحداث أستطيع وصف ما حدث بأنه قتل ميداني عمداً وهجوم عشوائي متعمد ضد المدنيين".

وأضافت أن الأحداث شهدت "خطفاً قسرياً للمدنيين والنساء"، إلى جانب الإهانة والتجريد من الكرامة والعنف الجنسي، وأكدت أن كل ذلك "ليس حادثاً جانبياً"، وأن قتل النساء لا ينبغي التعامل معه كخسائر جانبية أو وصفه فقط بأنه انتهاكات حدثت خلال اشتباكات.

وأشارت رانيا إلى وجود أدلة، وصلت إليها الأمم المتحدة وتشير إلى انتهاكات خطيرة للنساء والفتيات، بينها عنف جنسي قائم على النوع الاجتماعي واختطاف وسوء معاملة، بالإضافة إلى بعض الوقائع التي ترقى إلى جرائم حرب وربما جرائم ضد الإنسانية ضمن نمط أوسع.

النزوح وفقدان المنازل والمعيلين

وعن واقع العائلات التي اضطرت إلى النزوح من منازلها واللجوء إلى مراكز إيواء مؤقتة، وصفت المحامية المشهد بأنه "من الصعب وصفه"، مشيرة إلى أن الكثير من العائلات العائدة إلى عدد من القرى، التي يقدر عددها بنحو 36 قرية، أرغمت على النزوح وترك بيوتها وأمنها وأمانها، وتقطن الآن في مراكز إيواء بشكل جماعي.

ولفتت إلى الصعوبات التي تنتج عن السكن الجماعي وأثره على أفراد العائلة والنساء بشكل خاص، موضحة أن بعض النساء اضطررن إلى السكن في أماكن خاصة بإيجارات باهظة الثمن.

وقالت إن هناك نساء فقدن منازلهن نتيجة النزوح والحرق، بما حمله ذلك من فقدان لكل مقومات الحياة والذكريات وتعب الأعمار، فيما فقدت نساء أخريات ما هو أغلى من الممتلكات المادية، إذ فقدن أبناءهن وأزواجهن أمام أعينهن "إما ذبحاً أو حرقاً أو قتلاً".

وأضافت أن بعض هؤلاء كانوا المعيل الوحيد للأسرة، الأمر الذي ترك أثراً عميقاً في نفوس أمهات وأخوات ونساء وبنات وزوجات السويداء.

وأكدت رانيا عريج أن وضع النساء في السويداء "مأساوي" من الناحية النفسية والمعنوية والاجتماعية، وليس فقط بسبب الخسائر المادية، وإنما أيضاً نتيجة ما تعرضن له من خوف وانتهاكات جسدية ونزوح وفقدان وتحمل مسؤوليات إضافية في ظل غياب الأمان والاستقرار وفقدان المعيل الوحيد.

ملف المغيبين

وذكرت رانيا أن ملف المغيبين هو "الأكثر إيلاماً وحساسية" بالنسبة للنساء في السويداء، مشيرة إلى وجود الكثير من النساء والأمهات اللواتي ما زلن ينتظرن بفارغ الصبر خبراً يطمئن قلوبهن عن أبنائهن.

وقالت إن: "هذه الأم التي يعجز اللسان ولغات العالم بأكملها عن وصف حالتها"، مؤكدة أن مثل هذه الأسر لا تستطيع أن تبدأ بالتعافي وهي لا تعرف حتى هذا التاريخ شيئاً عن مصير أبنائها.

وشددت على أنه لا يكفي التعامل مع هذا الملف بوصفه قضية أرقام، لأن "خلف كل اسم، هناك أم وزوجة وأخت وابنة تعيش في حالة انتظار".

وطالبت بكشف مصير جميع المفقودين وتوثيق الأسماء والوقائع، وإجراء تحقيق مستقل في حالات الخطف والاختفاء، وتحديد أماكن الرفات إن وجدت وتسليمها ضمن إجراءات تحفظ الكرامة، مؤكدة أن الأهم ألا يتحول هذا الملف إلى ورقة للمساواة بين الأطراف.

الأمان والعدالة والتمكين الاقتصادي

وحول أبرز المطالب والحلول، قالت المحامية رانيا عريج إن أهم مطالب نساء السويداء تبدأ من "الأمان والكرامة والعدالة"، مشيرة إلى أن ما تعرضت له المحافظة من انتهاكات وقتل وتهجير وحرق جعل مطالب النساء لا تقتصر على فرص العمل والخدمات، وإنما أصبحت مرتبطة أولاً بحقهن في العيش بأمان، ومعرفة مصير أبنائهن وأقربائهن المفقودين أو المغيبين.

كما طالبت بالمساءلة عن تلك الانتهاكات، وبـ "مساءلة حقيقية وشفافة وواضحة وجبر للضرر"، بالإضافة إلى حق النساء في معرفة والاطمئنان على مصير ومستقبل أبنائهن العلمي.

وأكدت أن الملف العلمي "في غاية الأهمية"، وأن حرمان جيلين حتى الآن من التقديم لجامعاتهم وامتحاناتهم "أمر لا يستهان به"، وأنه "جرح آخر وأعمق وأكثر وجعاً ولا يقل شأناً عما حدث في تموز 2025".

وأضافت أن من بين المطالب أيضاً توفير الخدمات الصحية والنفسية، إلى جانب الدعم الاقتصادي الذي يساعد النساء على الاستقلال الاقتصادي، من خلال الانتقال من المساعدات الطارئة إلى التمكين الاقتصادي، عبر توفير فرص العمل ودعم المشاريع النسائية الصغيرة والتدريب المهني والوصول إلى التمويل والتسويق.

واقع المرأة في السويداء وعموم سوريا

وفيما يتعلق بما إذا كان واقع النساء في السويداء يختلف عن واقع عموم النساء في سوريا، قالت رانيا إن واقع النساء في السويداء "لا يختلف عن واقع النساء السوريات في عموم البلاد"، مشيرة إلى وجود الكثير من التحديات المشتركة، سواء على الصعيد الاقتصادي والمعيشي أو صعوبة الوصول إلى فرص العمل والخدمات وغيرها.

وأضافت أن سنوات الحرب والنزوح أثرت في النساء والفتيات في مختلف أنحاء سوريا، مؤكدة أنه لا يمكن المقارنة بينهن وكأنهن مجموعتان منفصلتان، بل هناك ظروف اجتماعية واقتصادية وأمنية مختلفة تؤثر في النساء بدرجات مختلفة.

وفي رسالتها إلى عموم النساء السوريات، قالت المحامية رانيا عريج: "أنت أيتها الأم يا من تعدّين نواة للمجتمع في كل البلدان، وأخص الأم السورية يا نبع المحبة والحنان ومن ساهمت في بناء الحضارة ونسج الوعي على مر الأزمان، أنت الشريكة الأساسية في صنع العدل والسلام، فأطلقي العنان لإرادتك الحرة الواعية، ولتكن اللبنة الأولى في مجتمعنا هي صرخة صدق ووئام لتصدح في سماء وطننا محبة وسلام".

(ي م)

ANHA