تفاوت في صرف الحوافز يثير تساؤلات حول معايير الإنفاق في مؤسسات الدولة

أثارت شكاوى من عاملين في فرع الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية في حماة تساؤلات حول آلية صرف المكافآت والحوافز داخل المؤسسة، في وقت تشكو فيه جهات حكومية أخرى من تأخر صرف مستحقات موظفيها، وسط مطالب بوضع معايير واضحة وموحدة تضمن العدالة والشفافية في توزيع الموارد العامة.

تفاوت في صرف الحوافز يثير تساؤلات حول معايير الإنفاق في مؤسسات الدولة
الأحد 16 آب, 2026   03:28
مركز الأخبار

وفق شهادات ومعلومات وشكاوى وصلت إلى مراسلي وكالتنا، فقد جرى صرف مكافأة مالية بقيمة 500 ألف ليرة سورية بالعملة القديمة، أي ما يعادل 5 آلاف ليرة سورية بالفئة الجديدة، لعدد من العاملين فرع الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية "محروقات" في حماة، في حين لم يحصل عليها جميع العاملين، الأمر الذي دفع بعض الموظفين إلى التساؤل عن الأسس التي اعتمدت في تحديد المستفيدين ومعايير الاستحقاق.

وتشير الشكاوى إلى أن التفاوت لم يقتصر على فئات وظيفية مختلفة، إذ أفاد عاملون بأن بعض الموظفين المتعاقدين حصلوا على المكافأة بينما حُرم منها متعاقدون آخرون يؤدون مهام مماثلة.

كما تحدثت الشكاوى عن تفاوت مماثل بين العاملين غير المتعاقدين، من دون أن تكون طبيعة العمل أو حجم المسؤوليات، وفق رواية أصحاب الشكاوى، معياراً واضحاً ومعلناً لتحديد المستفيدين.

وقال أحد العاملين الذين لم يحصلوا على المكافأة لمراسلنا إن الموظفين "يؤدون المهام نفسها ويتحملون الأعباء ذاتها"، متسائلاً عن المعايير التي جعلت بعض العاملين يحصلون على مبلغ يعادل جزءاً مهماً من دخلهم الشهري، بينما حُرم آخرون من المكافأة نفسها.

وأضاف عامل آخر أن الإشكالية لا تتعلق بقيمة المكافأة بحد ذاتها، وإنما "بغياب الوضوح حول أسس توزيعها"، خصوصاً في ظل ما يصفه موظفون في مؤسسات أخرى بتأخر صرف الرواتب والمستحقات المالية.

نظام حوافز قائم

وتأتي هذه الشكاوى في وقت توجد فيه بالفعل أطر تنظيمية للحوافز داخل شركة "المحروقات"، فقد سبق أن أعلنت وزارة التنمية الإدارية إقرار نظام التحفيز الوظيفي للعاملين في الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية، إلى جانب جهات تابعة لوزارة النفط والثروة المعدنية، وذلك عبر اللجنة المركزية للحوافز والعلاوات والمكافآت.

وأوضحت الوزارة آنذاك أن أنظمة التحفيز تهدف إلى ربط الحوافز بمستوى الأداء وطبيعة النشاط والعمل.

كما ينص الإطار الناظم لعمل الشركة على وجود صلاحيات تتعلق بوضع الأسس الخاصة بمكافآت العاملين وفق نظام العاملين في الشركة، ما يعني أن صرف الحوافز والمكافآت من حيث المبدأ ليس خارج الإطار الإداري والتنظيمي، وإنما يفترض أن يستند إلى قواعد ومعايير محددة.

ولم يُظهر وفق رصد وكالتنا حتى تاريخ إعداد هذا التقرير تعميماً رسمياً حديثاً يوضح واقعة المكافأة المشار إليها في فرع حماة، أو يحدد أسماء المستفيدين منها أو المعايير التي جرى على أساسها اختيارهم.

تأخر الرواتب في مؤسسات أخرى

في المقابل، لا تقتصر مشكلة المستحقات المالية للعاملين على الشكاوى المتعلقة بالحوافز، إذ شهدت الأشهر الماضية حالات موثقة رصدتها وكالتنا من تأخر الرواتب في عدد من المؤسسات والمناطق السورية.

وحتى اليوم، يخرج موظفون وعمال في مؤسسات خدمية في محافظات حماة الرقة وحلب وادلب والحسكة في وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف رواتب متأخرة، فيما يفيد بعض العاملين أنهم لم يتقاضوا مستحقاتهم لعدة أشهر.

وفي الحسكة، دخل عمال بلدية الشدادي في إضراب خلال حزيران احتجاجاً على تأخر رواتبهم ستة أشهر، فيما أرجعت إدارة المنطقة الملف إلى إجراءات دمج موظفي المؤسسات التي كانت تتبع للإدارة الذاتية ضمن هياكل الدولة.

وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أعلن في آذار أن الوزارة تتابع شكاوى العاملين المتعلقة بتأخر الرواتب، مؤكداً العمل على معالجة الأسباب بصورة جذرية.

بين حق المؤسسة في التحفيز وحق الموظف في العدالة

ويطرح التفاوت وفق مراقبين بين صرف الحوافز في بعض المؤسسات أو الفروع وبين تأخر الرواتب في مؤسسات أخرى سؤالاً أوسع يتعلق بإدارة الإنفاق العام، ولا سيما مدى وضوح المعايير التي تحكم الحوافز والمكافآت ومدى ضمان وصولها إلى مستحقيها على أساس الأداء والمسؤولية، وليس وفق اعتبارات غير معلنة.

ويؤكد حقوقيون في الوقت نفسه، أن وجود مكافآت أو حوافز للعاملين لا يعني بحد ذاته وجود مخالفة، طالما أنها تستند إلى نظام قانوني ومالي معتمد، إلا أن الإشكالية تظهر عندما تغيب المعايير المعلنة أو لا يتمكن العاملون من معرفة أسباب منح المكافأة لبعضهم وحرمان آخرين يؤدون أعمالاً مماثلة منها.

(أم)

ANHA