غموض الزي المدرسي يربك أسواق الألبسة في سوريا

يترقب الصناعيون والتجار والأهالي في سوريا حسم مصير الزي المدرسي قبل بدء العام الدراسي، بعد إطلاق مسابقة رسمية لتصميم نماذج جديدة، فيما تبرز في دمشق مخاوف من شراء ألبسة قد تصبح غير معتمدة وما يترتب على ذلك من خسائر وتكاليف إضافية.

غموض الزي المدرسي يربك أسواق الألبسة في سوريا
غموض الزي المدرسي يربك أسواق الألبسة في سوريا
غموض الزي المدرسي يربك أسواق الألبسة في سوريا
الخميس 13 آب, 2026   04:05
دمشق

يخيّم الغموض على سوق الألبسة المدرسية في سوريا مع اقتراب بدء العام الدراسي 2026-2027، في ظل انتظار الصناعيين والتجار والأهالي توضيحاً رسمياً بشأن موعد اعتماد التصاميم الجديدة التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم بالتعاون مع وزارة الثقافة، وما إذا كان تطبيقها سيبدأ اعتباراً من العام الدراسي المقبل.

وكانت الوزارتان قد أطلقتا في شباط الماضي "مسابقة وطنية" لتصميم نماذج جديدة للباس المدرسي للذكور والإناث، تشمل رياض الأطفال والحلقتين الأولى والثانية من التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية، بهدف اعتماد تصاميم حديثة تراعي الجوانب التربوية والوظيفية والجمالية.

ونص الإعلان الرسمي على أن التصاميم الفائزة ستُعتمد كنماذج رسمية للباس المدرسي.

وأمام هذا الإعلان، بدأ جزء من الصناعيين والتجار في دمشق بالتريث في شراء كميات جديدة من الزي المدرسي، خشية تكبد خسائر في حال صدور قرار بتطبيق التصميم الجديد، بينما طرح آخرون كميات محدودة من الزي المتداول سابقاً، في محاولة للحفاظ على نشاط السوق خلال موسم التجهيز للمدارس.

وفي أسواق دمشق، يقول تجار إن بعض الصناعيين طرحوا بالفعل إنتاج الموسم الحالي من الموديلات المعتمدة سابقاً، لكن حركة الطلب بقيت أضعف من المعتاد، في ظل إحجام عدد من تجار المفرق عن تكوين مخزون كبير قبل اتضاح القرار الرسمي.

ويشير أحد التجار في منطقة الحريقة إلى أن الأسعار تختلف بحسب نوع القماش وجودة التصنيع، موضحاً أن سعر المريول للمرحلة الابتدائية يبدأ، وفق الأسعار المتداولة في السوق، من نحو 1000 ليرة سورية جديدة، ويصل النوع الأفضل إلى 1250 ليرة، فيما تتراوح أسعار البنطال بين 750 و1000 ليرة جديدة.

أما في المرحلتين الإعدادية والثانوية، فتتفاوت الأسعار بحسب نوع القطعة والخامة، فيما قد تصل الكلفة الإجمالية لشراء لباس الطالب، وفق تقديرات تجار وأهالي، إلى عدة آلاف من الليرات الجديدة، وهو ما يجعل تغيير التصميم في موسم واحد عبئاً إضافياً على الأسر.

مخاوف الصناعيين ليست جديدة

ولا تقتصر مخاوف القطاع على الأيام الأخيرة، إذ ناقشت لجنة النسيج والقماش والألبسة الجاهزة في غرفة تجارة ريف دمشق، في آذار الماضي، الصعوبات التي يواجهها منتجو الألبسة المدرسية عقب إطلاق مسابقة التصميم الجديدة.

ووفق ما نشرته "سانا"، تناول الاجتماع الخسائر المحتملة الناتجة عن تلف الأقمشة الخاصة بالألبسة المدرسية المخزنة، وطالب ممثلو القطاع بإعلام المنتجين بأي تغييرات في الزي المدرسي قبل مدة لا تقل عن عام، مع مراعاة أن يكون التصميم الجديد مناسباً لمختلف شرائح المجتمع.

ومسألة الانتقال من الزي الحالي إلى تصميم جديد كانت مطروحة رسمياً منذ أشهر، والقطاع التجاري والصناعي كان قد طلب مسبقاً منح المنتجين فترة كافية للتكيف مع أي تغيير، تفادياً لتكدس المخزون أو خسائر المواد الأولية.

ماذا حسمت الحكومة حتى الآن؟

المعلن رسمياً هو إطلاق مسابقة وطنية واختيار نماذج جديدة واعتماد التصاميم الفائزة لاحقاً، إلا أن المصادر الرسمية لم تصدر حتى الآن قراراً يحدد بصورة واضحة أن الزي الجديد سيصبح إلزامياً في جميع المدارس مع بداية العام الدراسي 2026-2027.

كما لم يظهر تعميم حديث يوضح للمدارس أو التجار والأهالي ما إذا كان الزي المعتمد حالياً سيستمر خلال العام الدراسي المقبل، أو ما إذا كانت هناك فترة انتقالية تسمح باستخدام الألبسة القديمة بالتوازي مع إدخال التصاميم الجديدة.

ويضع غياب هذا التوضيح السوق أمام حالة انتظار؛ فالتاجر وفقهم يحتاج إلى معرفة التصميم المطلوب قبل شراء كميات جديدة، والصناعي يحتاج إلى تحديد النموذج والمواصفات قبل بدء الإنتاج بكميات كبيرة، فيما يحتاج الأهالي إلى معرفة الزي المعتمد قبل إنفاق مبالغ على تجهيز أبنائهم للعام الدراسي.

الأهالي بين الانتظار وارتفاع الكلفة

وتنعكس حالة عدم الوضوح على الأسر أيضاً، إذ يفضل بعض الأهالي تأجيل شراء الزي المدرسي إلى حين صدور موقف رسمي، خصوصاً للعائلات التي لديها أكثر من طالب في المدارس.

ويرى الأهالي أن أي تغيير مفاجئ في الزي قد يعني تحمل كلفة إضافية لشراء ملابس جديدة، في وقت تشكل فيه مستلزمات المدرسة، من لباس وقرطاسية وأحذية وحقائب، عبئاً متزايداً على ميزانية الأسرة.

وفي المقابل، فإن استمرار حالة الانتظار لفترة طويلة قد يضع التجار والصناعيين أمام موسم بيع قصير، ويزيد احتمالات تراكم المخزون من الموديلات القديمة أو اضطرارهم إلى تخفيض الأسعار لتصريفه في حال اعتماد تصميم مختلف.

وبينما تبدو فكرة تحديث الزي المدرسي جزءاً من توجه رسمي لإعادة تصميم البيئة المدرسية وتوحيد هويتها، فإن نجاح الانتقال إلى أي نموذج جديد يبقى مرتبطاً بوضوح القرار وتحديد موعد التطبيق ومنح المنتجين والتجار والأهالي فترة كافية للاستعداد، بما يحد من الخسائر ويمنع تحميل الأسرة كلفة تغيير غير متوقعة، على ما يؤكده اقتصاديون.

(أم)

ANHA