مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج

يعاني مربو الدواجن في منطقة الجزيرة من تراجع الدعم وغياب آلية واضحة لتنظيم الإنتاج، ما أدى إلى توقف عدد من المداجن وتكبّد أصحابها خسائر كبيرة، انعكست بشكل مباشر على أسعار لحوم الفروج في الأسواق، مطالبين بوضع آلية لتنظيم إدخال الصيصان وتوزيعها على مدار العام، إلى جانب تأمين المحروقات والدعم اللازم لضمان استمرار الإنتاج.

مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج
مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج
مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج
مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج
مربو الدواجن يعانون من تراجع الدعم وغياب آلية تنظيم الإنتاج
الأربعاء 12 آب, 2026   06:35
قامشلو
ريناس رمو

تُعد المداجن من الركائز الأساسية لقطاع الثروة الحيوانية، لما لها من دور في توفير لحوم الفروج والبيض للأسواق، فضلاً عن توفير فرص عمل لمئات الأسر، والاستفادة من مخلفات الدجاج كسماد عضوي يسهم في تحسين التربة وزيادة الإنتاج الزراعي.

وفي محافظة الحسكة، يبلغ عدد المداجن نحو 450 مدجنة، تتوزع في القرى ومحيط المدن، ويتركز نشاطها على تربية الصيصان وإنتاج الفروج والبيض ورفد الأسواق بها، الأمر الذي يساهم في زيادة المعروض والحد من ارتفاع الأسعار.

إلا أن قطاع الدواجن شهد خلال الفترة الماضية تراجعاً ملحوظاً في الإنتاج، بعد توقف عدد من المداجن عن العمل نتيجة الخسائر التي تكبدها مربو الدواجن، ولا سيما خلال فصل الربيع، وسط ارتفاع تكاليف التربية وعدم توفر الدعم الكافي.

وخلال الأيام الماضية، شهدت أسواق المنطقة ارتفاعاً كبيراً في أسعار لحوم الفروج، إذ وصل سعر الكيلوغرام الواحد إلى نحو 47 ألف ليرة سورية (قديمة)، بعدما كان يباع قبل أيام بنحو 24 ألف ليرة، في ارتفاع انعكس بشكل مباشر على المستهلكين وزاد من صعوبة تأمين اللحوم بالنسبة للأهالي.

دفعات الصيصان المتزامنة تربك السوق

وخلال متابعة أسباب ارتفاع الأسعار مع الجهات المعنية ومربي الدواجن، أرجع مربون جانباً من المشكلة إلى غياب التنظيم في آلية رفد المداجن بالصيصان، الأمر الذي يؤدي إلى تزامن دورات التربية وخروج الإنتاج إلى الأسواق في الفترة نفسها.

وقال صاحب مدجنة في ريف تربه سبيه، عبد الباقي صاروخان، إن توقف عدد من المداجن يعود، من بين أسباب أخرى، إلى عدم وجود آلية منظمة لرفدها بالصيصان، موضحاً أن المربين يحصلون على دفعات الصيصان في وقت متقارب، فتصل جميعها إلى مرحلة الإنتاج في الوقت نفسه.

وقال: "المداجن تجلب دفعة من الصيصان في وقت متزامن، وهذه الصيصان تكبر وتنزل إلى الأسواق كدفعة واحدة من مختلف المداجن، وبذلك ينزل كامل الإنتاج إلى السوق، وتفرغ المداجن وينقطع الفروج من السوق، لذا يجلب التجار الفروج من خارج المنطقة بسعر مرتفع مستفيدين من عدم توفره لدى مداجن المنطقة".

مطالب بتنظيم الإنتاج على مدار العام

ويرى صاروخان أن معالجة المشكلة تتطلب وضع آلية واضحة لتنظيم عمل المداجن، بحيث لا تدخل جميع المداجن في دورة إنتاج واحدة، وإنما يتم توزيع دفعات الصيصان على فترات زمنية مختلفة، بما يضمن استمرار توفر الفروج في الأسواق على مدار العام ويمنع حدوث نقص حاد في الإنتاج.

وأضاف أن من شأن تنظيم الدورات الإنتاجية أن يحقق توازناً أكبر بين العرض والطلب، ويحد من الارتفاعات المفاجئة في الأسعار، كما يساعد المربين على استمرار العمل وعدم تعرضهم لخسائر نتيجة اضطراب السوق.

ارتفاع تكاليف الإنتاج يفاقم الأزمة

ولا تقتصر الصعوبات التي يواجهها مربو الدواجن على مشكلة تنظيم الإنتاج، إذ يشكل ارتفاع تكاليف التربية ونقص الدعم عاملاً إضافياً في زيادة الأسعار.

وأشار صاروخان إلى أن عدم توفير الجهات المختصة الدعم اللازم للمداجن، وخاصة المحروقات (المازوت)، أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج، مؤكداً أن ارتفاع أسعار المحروقات ينعكس بشكل مباشر على تكلفة تربية الدواجن وبالتالي على السعر النهائي للفروج في الأسواق.

كما لفت إلى ان ارتفاع أسعار الصيصان والتي يبلغ سعر الواحد بعمر يوم منها نحو 90 سنتاً من الدولار الأميركي، يشكل عبئاً إضافياً على المربين.

ويحتاج الصوص، وفق المربين، إلى نحو 40 يوماً من التربية حتى يصبح جاهزاً للطرح في الأسواق، وخلال هذه الفترة يستهلك كل صوص نحو 4.5 كيلوغرام من العلف، فضلاً عن حاجته إلى الأدوية البيطرية والتدفئة خلال فصل الشتاء والتبريد خلال فصل الصيف، وهي تكاليف تزيد من أعباء المربين وترفع تكلفة الإنتاج.

الإنتاج أمام تحديات متراكمة

ويرى مربو الدواجن أن استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، إلى جانب غياب التنظيم والدعم، قد يدفع المزيد من أصحاب المداجن إلى التوقف عن العمل، الأمر الذي ينعكس على حجم الإنتاج ويزيد الاعتماد على الفروج القادم من خارج المنطقة بأسعار أعلى.

كما أن توقف المداجن أو انخفاض إنتاجها يؤدي إلى تراجع المعروض في الأسواق، ما يفتح المجال أمام ارتفاع الأسعار، في وقت يعاني فيه المواطنون أصلاً من تراجع قدرتهم الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة.

وتبرز أمام الجهات المعنية، وفق المربين، الحاجة إلى وضع خطة لتنظيم قطاع الدواجن، تبدأ بتنظيم إدخال الصيصان وتوزيع دورات التربية على مدار العام، مروراً بتأمين المحروقات والأعلاف والأدوية البيطرية بأسعار مناسبة، وصولاً إلى توفير الدعم الذي يساعد المربين على الاستمرار في الإنتاج.

(ح)

ANHA