مصادرة البالة في حماة تفتح باب الجدل حول مكافحة التهريب

أثارت حملة جمركية في ريف محافظة حماة، وأسفرت عن مصادرة كميات كبيرة من الألبسة المستعملة (البالة) وإغلاق أكثر من 40 محلاً تجارياً، حالة من الجدل بين الجهات الرسمية من جهة، وأصحاب المحال والأهالي من جهة أخرى، وسط مخاوف من توسيع الحملة لتشمل مناطق سورية أخرى.

مصادرة البالة في حماة تفتح باب الجدل حول مكافحة التهريب
الثلاثاء 28 تموز, 2026   02:38
حماة

نفذت مديرية الجمارك التابعة للهيئة العامة للمنافذ والجمارك في الحكومة المؤقتة بسوريا خلال اليومين الماضيين حملة واسعة استهدفت محلات بيع الألبسة المستعملة في مدينة سلمية بريف محافظة حماة، وصادرت كميات كبيرة من البضائع، وأغلقت أكثر من 40 محلاً.

وتقول الجهات الحكومية إن الحملة تأتي في إطار مكافحة التهريب، مؤكدة أن الألبسة المصادرة "مهربة ومجهولة المصدر، ولا توجد عليها فواتير نظامية"، وأن الإجراءات تستند إلى تطبيق أحكام قانون الجمارك بحق البضائع المخالفة.

وتزامنت الحملة مع حديث متداول عن احتمال توسيعها لتشمل مدناً ومناطق أخرى، الأمر الذي أثار قلق العاملين في هذا القطاع.

تجار: ندفع الرسوم... ولسنا مصدر المشكلة

في المقابل، يقول عدد من أصحاب محال البالة إن جزءاً من المحلات يدفع الرسوم والضرائب المترتبة على نشاطه التجاري، مشيرين إلى أن الحملة استهدفت الحلقة الأخيرة في سلسلة تجارة البالة، بينما بقيت مصادر دخولها إلى البلاد خارج دائرة المعالجة.

وقال شادي جندي، أحد أصحاب محال البالة في سلمية، لوكالتنا، إن "مصادرة الألبسة من داخل المحلات ليست حلاً جذرياً للمشكلة".

وأضاف: "مصدر البالة معروف للجميع، فهي تدخل عبر منافذ حدودية محددة، ومعظمها يأتي عبر تركيا ومن دول أوروبية مختلفة إلى الشمال السوري، وكان الأولى منع دخولها من تلك المنافذ بدلاً من مداهمة المحلات ومصادرة بضائع تشكل مصدر رزق لعشرات الأسر".

ولفت إلى أن تجارة البالة أصبحت ملاذاً لذوي الدخل المحدود، في ظل الارتفاع الكبير في أسعار الألبسة الجديدة، مؤكداً أن الخسائر التي لحقت بأصحاب المحال جراء المصادرات "كبيرة جداً"، ومطالباً بإعادة النظر في آلية تنظيم هذا القطاع.

"وجهة الفقراء"

وأعرب عدد من أهالي سلمية والمناطق المجاورة عن استيائهم من الحملة، مؤكدين أن محلات البالة أصبحت خلال السنوات الأخيرة الخيار الأكثر قدرة على تلبية احتياجات الأسر محدودة الدخل.

وأوضحوا أن أسعار الملابس الجديدة باتت تفوق قدرة معظم العائلات، بينما توفر البالة ملابس بأسعار أقل بكثير مع جودة مقبولة، الأمر الذي جعلها سوقاً يعتمد عليه آلاف المواطنين في عموم سوريا.

وحذر عدد منهم من أن استمرار الحملة دون إيجاد بدائل مناسبة سيزيد من الأعباء المعيشية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

مخاوف في مصياف ومناطق أخرى

وفي مدينة مصياف، عبّر أصحاب محال البالة عن تخوفهم من انتقال الحملة إلى مدينتهم خلال الأيام المقبلة، داعين إلى اعتماد سياسة تستهدف وقف دخول البضائع المهربة من مصادرها، بدلاً من ملاحقة التجار وأصحاب الأرزاق الذين يشكلون الحلقة الأضعف في سلسلة الاستيراد والتوزيع.

وأكدوا أن معالجة الملف يجب أن تقوم على تنظيم القطاع وإيجاد آلية قانونية واضحة، بدلاً من الاكتفاء بحملات المصادرة داخل الأسواق.

جدل يتكرر مع كل حملة

ويعيد ما جرى في سلمية الجدل المتكرر حول تجارة الألبسة المستعملة في سوريا، بين اعتبارها تجارة مخالفة للقوانين الجمركية تستوجب المكافحة، وبين النظر إليها كقطاع بات يلبي حاجة اجتماعية واقتصادية واسعة في ظل الظروف المعيشية الحالية.

ويرى اقتصاديون أن نجاح أي حملة لمكافحة التهريب يتطلب مقاربة شاملة تبدأ بضبط المعابر ومنافذ دخول البضائع، بالتوازي مع تنظيم تجارة الألبسة المستعملة، بما يحقق التوازن بين تطبيق القانون وحماية الشرائح الاجتماعية التي باتت تعتمد على أسواق البالة لتأمين احتياجاتها الأساسية من الملابس.

ولم تصدر الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أو الجهات الحكومية المعنية، حتى إعداد هذا الخبر، أي تعليق بشأن مطالب أصحاب محال البالة بتنظيم القطاع أو فتح حوار معهم، كما لم يُعلن عن عقد لقاءات رسمية لبحث آلية توازن بين مكافحة التهريب والحفاظ على مصادر رزق العاملين في هذه التجارة.

(أم)

ANHA