المضائق والملف النووي والتحالفات الجديدة أبرز ما تناولته الصحف العربية

تواصل الصحف العربية تسليط الضوء على تصاعد الجدل حول حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتعثر مسار التفاهم بين واشنطن وطهران، إلى جانب تنامي التنسيق العسكري بين تركيا ومصر وباكستان، وما يثيره من مخاوف إسرائيلية بشأن تغير موازين القوى في المنطقة.

المضائق والملف النووي والتحالفات الجديدة أبرز ما تناولته الصحف العربية
الخميس 23 تموز, 2026   08:51
مركز الأخبار

تناولت الصحف العربية جملة من القضايا المرتبطة بالأمن الإقليمي، مركزة على التداخل بين القانون الدولي والصراعات الجيوسياسية، واستمرار أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وإيران في الملف النووي، فضلاً عن متابعة إسرائيل لتطورات التقارب العسكري بين تركيا ومصر وباكستان، وسط تقديرات بأن المنطقة تتجه نحو إعادة تشكيل تحالفاتها وتوازناتها الإستراتيجية.

حروب المضائق بين القانون الدولي ومنطق القوة

صحيفة "الأخبار" اللبنانية تناولت تفاصيل إمكانية إغلاق إيران لمضيق هرمز واصفةً الموضوع بأنه يتجاوز البعد القانوني ليطرح إشكالية أوسع تتعلق بحدود القانون الدولي أمام اعتبارات القوة والمصالح السياسية.

وأشارت الصحيفة إلى أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار تكرس مبدأ حرية الملاحة في المضائق الدولية، فيما تستند إيران إلى اتفاقية جنيف لعام 1958 ومبدأ "المرور البريء"، معتبرة أن عدم مصادقتها على اتفاقية 1982 يمنحها هامشاً أوسع في إدارة حركة الملاحة ضمن مياهها الإقليمية، خاصة في حال تعرضها لعدوان.

وأضافت أن القانون الدولي يمنح الدول حق الدفاع عن النفس، ما يفتح باباً للنقاش حول أولوية السيادة الوطنية على حرية الملاحة عندما تستخدم الممرات البحرية في سياق عمليات عسكرية معادية، مؤكدة أن هذه المسألة تخضع لتقديرات قانونية وسياسية معقدة وليست قاعدة مطلقة.

وختمت الصحيفة بأن أزمة مضيق هرمز تعكس التناقض بين نصوص القانون الدولي وآليات تطبيقه، إذ يبقى تنفيذ القواعد الدولية مرتبطاً بتوازنات القوى أكثر من ارتباطه بالمبادئ القانونية المجردة، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية النظام الدولي وقدرته على تطبيق معايير موحدة على جميع الأطراف.

أزمة الثقة تعرقل التفاهم بين واشنطن وطهران

بدورها، ذكرت صحيفة "إندبندنت عربية" أن أزمة انعدام الثقة بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال تحول دون الانتقال من التصعيد العسكري إلى تسوية سياسية، مشيرة إلى أن الطرفين يفضلان حتى الآن إدارة المواجهة ضمن حدود محسوبة، رغم استمرار تبادل الضغوط والتهديدات.

وتطرقت أن الخلاف الجوهري يتمحور حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني، إذ تتمسك طهران بحقها في التخصيب ورفض تفكيك برنامجها، بينما تصر واشنطن على ضمانات تحول دون عسكرة هذا البرنامج بعد أن أخفقت الضربات العسكرية في إنهائه بشكل كامل.

كما ونوهت الصحيفة إلى أن إيران أصبحت مطالبة بتقديم ضمانات سياسية وقانونية تعزز الثقة بسلمية أنشطتها النووية، وأن الاكتفاء بالاستناد إلى الفتاوى الدينية لم يعد كافياً لإقناع الولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

وخلصت إلى أن أي تقدم نحو اتفاق جديد سيظل مرهوناً بقدرة الطرفين على تجاوز أزمة الثقة المتراكمة، والتوصل إلى تفاهمات توفر ضمانات متبادلة وتجنب المنطقة العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة.

إسرائيل تراقب بقلق تقارب تركيا ومصر وباكستان

أما صحيفة "العربي الجديد" فتطرقت إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى تنامي التنسيق الأمني والعسكري بين تركيا ومصر وباكستان، وسط تقديرات بأن هذا التقارب قد يتطور إلى محور إقليمي جديد يمتلك قدرات عسكرية وسياسية مؤثرة في موازين القوى بالمنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المناورات العسكرية المشتركة والاتفاقيات الأمنية واللقاءات العملياتية بين الدول الثلاث تعكس اتجاهاً نحو توسيع التعاون في مجالات القوات الجوية والبحرية والقوات الخاصة، رغم تأكيد القاهرة أن هذا التعاون يهدف إلى تنويع شراكاتها الاستراتيجية وليس إلى استهداف إسرائيل.

ورجحت أن التقديرات الإسرائيلية تربط هذا الحراك بالتحولات الإقليمية، وفي مقدمتها تراجع النفوذ الإيراني في بعض الساحات، والغموض بشأن الالتزام الأميركي، وتصاعد المنافسة على طرق التجارة والطاقة، مع التحذير من إمكانية تحول هذا التنسيق مستقبلاً إلى تحالف عسكري ذي ثقل.

ونوهت إلى أن إسرائيل تتابع هذه التطورات بحذر، ولا سيما في ظل التقارب المتسارع بين أنقرة والقاهرة، والتشدد المتزايد في المواقف التركية تجاه إسرائيل، وما قد يترتب على ذلك من تغييرات في البيئة الأمنية والإستراتيجية للمنطقة.

(م ع)