الأمم المتحدة: نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا مرهون بمؤسسات شاملة تلبي احتياجات الجميع

أكدت الأمم المتحدة أن الفرصة ما تزال متاحة أمام سوريا لإنجاح المرحلة الانتقالية، مشددة على أن بناء الثقة يتطلب مؤسسات شاملة ومستقلة وقادرة على تلبية احتياجات المواطنين، إلى جانب تحقيق تقدم في العدالة الانتقالية وتحسين الأوضاع المعيشية.

الأمم المتحدة: نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا مرهون بمؤسسات شاملة تلبي احتياجات الجميع
الأربعاء 22 تموز, 2026   09:08
مركز الأخبار

أكد نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، خلال إحاطة قدمها عبر تقنية الفيديو أمام مجلس الأمن، أمس، أن نجاح المرحلة الانتقالية في سوريا لن يقاس بعدد المؤسسات التي يتم إنشاؤها، بل بقدرتها على العمل بكفاءة واستقلالية وتلبية احتياجات جميع السوريين.

وأشار كوردوني إلى أن تعيين أعضاء المحكمة الدستورية العليا وبدء مجلس الشعب الجديد أعماله يمثلان محطتين مهمتين في مسار المرحلة الانتقالية، مؤكداً أن استقلال السلطتين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يعد عنصراً أساسياً لبناء عملية انتقالية تتسم بالمصداقية والاستدامة.

وشدد المسؤول الأممي على أن بناء الثقة يتطلب نظام حكم شامل يضمن مشاركة المرأة وجميع مكونات المجتمع، ويحقق تقدماً في ملفات العدالة الانتقالية والمساءلة، إلى جانب إحداث تحسينات ملموسة في حياة السوريين.

أما في الشأن الأمني، فقد أشار إلى استمرار الجهود لمعالجة الانتهاكات المرتكبة خلال سنوات الصراع، لافتاً إلى التقدم في تنفيذ اتفاق عملية الاندماج القوى العسكرية والأمنية في شمال شرق سوريا، لكنه حذر في المقابل من استمرار المأزق السياسي في السويداء، مؤكداً أن المساءلة عن أحداث تموز 2025 تمثل خطوة أساسية لإعادة بناء الثقة.

معرباً في الوقت ذاته عن قلقه من استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا، وما تسببه من سقوط ضحايا مدنيين ونزوح وتقييد لحركة السكان.

وفي الجانب الاقتصادي، أشار إلى أن اتفاقات التعاون الأخيرة بين سوريا وفرنسا تعكس تنامي الثقة الدولية بمسار التعافي، لكنه شدد على أن نجاحها سيقاس بمدى انعكاسها على حياة السوريين وتحسين أوضاعهم المعيشية.

من جانبها، قالت مديرة شعبة الاستجابة للأزمات في مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، إيديم وسورنو، إن سوريا تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من الاعتماد على المساعدات الإنسانية إلى التعافي، مشيرة إلى عودة نحو 1.7 مليون لاجئ و1.9 مليون نازح داخلياً.

وأضافت أن نحو 15.6 مليون شخص ما زالوا بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن نقص الخدمات الأساسية، والسكن، وفرص العمل، وإزالة الأنقاض، إلى جانب التحديات الأمنية، لا تزال تعيق عودة السكان إلى مناطقهم.

وقالت إن النساء والفتيات يواجهن مخاطر وتحديات بالغة، وإن الحصول على خدمات الرعاية الصحية الإنجابية، وخدمات رعاية الأمهات، والدعم النفسي والاجتماعي، وخدمات الحماية يعد أمرا بالغ الأهمية.

وحذرت وسورنو من أن استمرار التوترات في جنوب سوريا يهدد جهود التعافي، داعية مجلس الأمن إلى توفير تمويل إنساني مستدام، والاستثمار في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار، والعمل على حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

(م ع)