حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا

يبقى امتلاك منزل في سوريا حلماً مؤجلاً بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر، بانتظار حلول عملية تعيد التوازن إلى سوق العقارات وتقرّب المسافة بين الدخل وفرصة التملك.

حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا
حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا
حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا
حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا
حلم تملّك منزل يبتعد بين ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل في سوريا
الإثنين 20 تموز, 2026   04:42
حمص

يشهد سوق العقارات في سوريا ارتفاعاً ملحوظاً شمل معظم المحافظات، سواء داخل المدينة أو في الضواحي.

وتتراوح أسعار الشقق السكنية في بعض الأحياء الشعبية والمتوسطة بين 300 مليون وأكثر من مليار ليرة سورية، بينما تتجاوز في الأحياء التي توصف بأنها "أرقى" عدة مليارات، في حين تبدأ أسعار كثير من المنازل في أرياف المحافظات من عشرات ملايين الليرات، وقد تصل إلى مئات الملايين بحسب الموقع والمساحة والخدمات والإكساء.

ومع تفاوت الأسعار بحسب الموقع، ومن بينها حمص كمثال لا الحصر تسجل الأحياء القريبة من مركز المدينة والأسواق التجارية الأسعار الأعلى، بينما تنخفض نسبياً في الأطراف، لكنها تبقى مرتفعة قياساً بمستوى دخل المواطنين.

ويرى عاملون في القطاع العقاري أن السوق تأثر بجملة من العوامل، أبرزها عودة أعداد كبيرة من المهجرين، ما أدى إلى زيادة الطلب على المساكن، بالتزامن مع محدودية العرض وارتفاع أسعار مواد البناء والإكساء وأجور العمالة، الأمر الذي انعكس مباشرة على أسعار الشقق والمنازل.

الشباب.. الأكثر تأثراً

أصبح الشباب المقبلون على الزواج من أكثر الفئات تأثراً بالأزمة، إذ إن أسعار المنازل باتت تفوق إمكاناتهم المالية، بينما لم تشهد الرواتب والدخول زيادات تتناسب مع هذا الارتفاع، ويؤكد بعضهم أن استمرار هذا الواقع قد يدفع كثيراً من الأسر إلى تأجيل شراء المنازل أو الاكتفاء بالاستئجار لفترات طويلة، ما يزيد الضغط على سوق الإيجارات أيضاً.

السكن التعاوني.. أمل يحتاج إلى استكمال

لطالما شكّلت الجمعيات التعاونية السكنية أحد الحلول لتأمين مساكن بأسعار أقل، إلا أن العديد من مشاريعها تعثر خلال السنوات الماضية بسبب الحرب وتوقف تنفيذ البنية التحتية، إلى جانب مشكلات إدارية وتنظيمية.

وفي المقابل، يعمل الاتحاد التعاوني السكني على تنفيذ مشروع التوسع الغربي في حي الوعر، الذي يضم أكثر من خمسة آلاف شقة سكنية، إضافة إلى إعادة تقييم أوضاع الجمعيات السكنية، في محاولة لزيادة المعروض وتحقيق قدر من التوازن في السوق.

ورغم أهمية هذه المشاريع، يرى مراقبون أن نتائجها لن تظهر بشكل مباشر إلا بعد دخول الوحدات السكنية الجديدة إلى السوق.

آراء مواطنين.. حلول من قلب المعاناة

لا تقتصر أزمة العقارات في حمص على الأرقام والمؤشرات، بل تنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين، الذين يرون أن امتلاك منزل أصبح تحدياً يزداد صعوبة مع مرور الوقت، ويطرحون في المقابل عدداً من المقترحات التي قد تسهم في التخفيف من حدة الأزمة.

يرى حسان أبو عبدو أن الحل يبدأ باستثمار الأراضي الواسعة المملوكة للدولة غرب وشرق وجنوب مدينة حمص، عبر إنشاء ضواحٍ سكنية جديدة على غرار الضاحية العمالية القريبة من المصفاة، وتقسيمها إلى مقاسم بمساحات مختلفة تُخصص للعائلات التي لا تمتلك أي عقار، مع منحها قروضاً ميسرة تمكنها من بناء منازلها.

أما ريا أحمد، فتصف الواقع المعيشي بأنه يجعل امتلاك منزل أمراً شبه مستحيل، مشيرةً إلى أن دخل الفرد بالكاد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية للأسرة، وأن من يضطر إلى استئجار منزل سيجد نفسه مضطراً للاستغناء عن كثير من متطلبات الحياة. وأضافت: "أما إذا أراد أن يمتلك منزلاً بماله الحلال، فعليه أن ينتظر أعواماً طويلة، وأن يطيل الله في عمره، حتى يتمكن من جمع ثمنه".

ويعتقد عامر حسان أن الطريق الأسرع لضبط الأسعار هو زيادة المعروض، مؤكداً أن انطلاق مشاريع البناء بوتيرة أكبر سيؤدي إلى توفير عدد أكبر من الشقق السكنية، ما يخفف الضغط على السوق ويسهم في انخفاض الأسعار.

من جانبها، تدعو عبير إسماعيل إلى الإسراع في استكمال خدمات البنية التحتية، ولا سيما إيصال الكهرباء وشبكات الصرف الصحي إلى الجزيرة التاسعة في حي الوعر، معتبرة أن جاهزية المنطقة للسكن ستشجع المواطنين على الانتقال إليها، وهو ما سينعكس إيجاباً على انخفاض أسعار الإيجارات والعقارات.

أما نور سليمان، فترى أن الحل يكمن في زيادة البناء الجديد، لأن طرح وحدات سكنية حديثة في السوق سيؤدي تدريجياً إلى خفض أسعار العقارات القديمة، ويحقق توازناً أفضل بين العرض والطلب.

السوق بين الحاجة والقدرة

ويبقى سوق العقارات في حمص أمام معادلة معقدة؛ فالطلب على السكن يتزايد باستمرار، بينما يظل المعروض محدوداً وتكاليف البناء مرتفعة، في وقت لا تزال فيه دخول المواطنين بعيدة عن مواكبة أسعار العقارات.

وتُجمع آراء المواطنين، إلى جانب معطيات السوق، على أن معالجة أزمة السكن تتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات، تشمل زيادة المعروض السكني، وتسريع تنفيذ مشاريع الإسكان، واستثمار الأراضي المتاحة، واستكمال البنية التحتية للمناطق الجديدة، إلى جانب توفير قروض سكنية ميسرة تتناسب مع دخول المواطنين.

وفيما لم تصدر الجهات الحكومية حتى الآن بياناً خاصاً يعالج الارتفاع المتواصل في أسعار العقارات، تركز التصريحات الرسمية على زيادة المعروض السكني وتنفيذ مشاريع إسكانية جديدة، إلى جانب إعادة تفعيل الخدمات العقارية وتنظيم السجلات العقارية.

(أم)

ANHA