فرحان حج عيسى: 19 تموز هي ثورة وجود ولغة وثقافة في وجه القمع

أكد الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية الديمقراطية في كوباني، أن ثورة 19 تموز أرست مشروعاً ديمقراطياً لروج آفا، وهي ثورة وجود ولغة وثقافة في وجهة القمع، وشدد على أن أي اندماج مع دمشق يجب أن يحفظ خصوصية الشعب الكردي ويضمن مكتسبات الإدارة الذاتية في الدستور السوري الجديد.

فرحان حج عيسى: 19 تموز هي ثورة وجود ولغة وثقافة في وجه القمع
الأحد 19 تموز, 2026   05:36
كوباني
دجلة أحمد

بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لانطلاقة ثورة 19 تموز، أجرت وكالتنا لقاء مع الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في مدينة كوباني، فرحان حج عيسى، حيث قال إن الثورة أرست مشروعاً ديمقراطياً قائماً على التعددية والتعايش، وشكلت خياراً لحل الأزمة السورية بعيداً عن الصراع العسكري.

وشدد على أن أي عملية اندماج مع دمشق يجب أن يحفظ حقوق الكرد ويضمن تثبيت مكتسبات الإدارة الذاتية وحقوقها في الدستور السوري الجديد.

وهنأ فرحان حج عيسى الشعب الكردي في أجزاء كردستان الأربعة بمناسبة الذكرى 14 لثورة 19 تموز، واستذكر شهداء الحرية الذين ضحوا من أجل أمن واستقرار المنطقة. وأوضح بأنها ثورة وجود ولغة وثقافة في وجه القمع.

مشيراً إلى أن ثورة 19 تموز انطلقت في وقت كانت فيه منطقة الشرق الأوسط تواجه أزمات حادة، نتيجة الذهنيات الديكتاتورية وسياسات القمع والتجويع والتهميش، وشكّلت مشروعاً للدفاع عن الهوية واللغة والثقافة وحقوق المرأة.

ولفت إلى أن الثورة السورية التي رفعت شعار إسقاط نظام البعث تحولت إلى صراعات بالوكالة وتدخلات دولية وإقليمية، أدت إلى تفكيك المجتمع السوري وإدخاله في دوامة حرب أهلية وطائفية، فيما تبنّت الإدارة الذاتية منذ البداية "الخط الثالث"، القائم على المطالبة بالحرية والديمقراطية والحقوق المشروعة والحوار، بعيداً عن الاستقطابات والصراعات المسلحة، وأعلنت عن مشروع ديمقراطي يستبدل لغة القتل بالسلام.

وأشار إلى أن مشروع الإدارة الذاتية احتضن مختلف مكونات شمال وشرق سوريا، وتحوّل إلى إرادة حقيقية لشعوب المنطقة وتجربة سياسية واجتماعية قائمة على الشراكة بين المكونات، ومدرسة للتعلم والتطور، على الرغم مما تعرض له من تحديات وهجمات عسكرية.

وبيّن أن الإدارة واجهت حملات إعلامية وعسكرية هدفت لتشويهها والقضاء عليها، وفي مقدمتها هجمات مرتزقة داعش على كوباني، إلا أن مقاومة بنات وأبناء كوباني التاريخية كسرت شوكتهم ودحرتهم من آخر معاقلهم في دير الزور، وقال: "حاولوا طمس هوية الشعب الكردي عبر الهجمات التي بدأت في كري سبي 2013، وصولاً إلى هجوم 15 أيلول 2014 على كوباني، بهدف إفشال تجربة الحرية وخنق الشعوب، لكنهم اصطدموا بمقاومة أصبح لها صدى في العالم".

وذكر أن "الأول من تشرين الثاني يوم كوباني العالمي"، كان أحد قيم ثورة 19 تموز، وعرّفت من خلاله، كوباني العالم بشعبها الصامد والمقاوم.

وفي حديثه عن المرحلة الحالية بعد سقوط نظام البعث، قال حج عيسى: "إن التطورات السياسية بعد سقوط نظام البعث تفرض مرحلة جديدة، حيث إن المنطقة تمر بتغيّرات أمنية وسياسية، من ارتكاب مجازر بحق الدروز والعلويين، وهجمات طالت المناطق الكردية ومحاولات إبادة للشعب الكردي، ولمواجهة ذلك، تم توقيع عدة اتفاقيات، أبرزها اتفاق 10 آذار 2025 بين قوات سوريا الديمقراطية والحكومة المؤقتة، واتفاقي 18 و29 كانون الثاني 2026".

وشدد على أن "الأساس في هذه الاتفاقات يجب أن يكون تجديد قيم ثورة 19 تموز، وأن أي عملية اندماج يجب أن تقوم على احترام خصوصية الشعب الكردي والحفاظ على المكتسبات التي تحققت خلال الأعوام الماضية، وأنه من غير الممكن العودة إلى مرحلة ما قبل عام 2011".

وفيما يتعلق بعملية الاندماج، قال الرئيس المشترك للإدارة الذاتية في مدينة كوباني فرحان حج عيسى إن: "الإدارة الذاتية ملتزمة بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، مع التأكيد على ضرورة تضمين حقوق الشعب الكردي ومكتسبات الإدارة الذاتية في الدستور السوري الجديد".

وعدّ أن المرسوم رقم 13 الصادر عن رئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع، يمثل خطوة إيجابية، لكنه يحتاج إلى استكماله في إطار عقد اجتماعي ودستور دائم يضمن حقوق الشعب الكردي.

وأكد: "سنُتابع هذا الموضوع خطوة بخطوة في الإدارة الذاتية، ونعالج القضايا العالقة عبر الحوار السياسي والنقاشات".

ودعا إلى وقف خطاب الكراهية والتهديد، والاعتراف بحقوق الكرد في مختلف المناطق السورية (حمص ودمشق واللاذقية)، وضمانها في الدستور السوري الدائم.

وفي ختام حديثه، أكد حج عيسى أن "الحكم الحالي إذا بقي على ذهنية بقايا نظام البعث فإنه سيسقط حتماً، فنحن شعب لا نتراجع عن حقوقنا".

وأشاد بدور المرأة في ثورة روج آفا: "نحن أصحاب ثورة المرأة التي عُرفت بقوتها العسكرية ونضالها المستمر، المرأة الكردية مثال يُحتذى به، مثل نساء إسبانيا وفرنسا، وأثبتت قدرتها في الميادين السياسية والدبلوماسية والتنظيمية والثقافية، ومن المحال التراجع عن أهدافها".

وجدد العهد بمواصلة السير على نهج الشهداء والعمل من أجل مستقبل قائم على الحرية والديمقراطية لجميع السوريين، قائلاً: "سنحافظ على قيم أولئك الشهداء ونسير على دربهم، وسيكون النصر لشعب سوريا بأكمله".

(ل م)

ANHA