ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل

تمكنت المرأة، خلال ثورة 19 تموز، من بناء تنظيم نسائي فاعل في مختلف المجالات، ولم تقتصر مشاركتها على الثورة، بل أسهمت في قيادة عملية التغيير. والعمل بنظام يضمن المساواة مثل الرئاسة المشتركة، إلى جانب تأسيس وحدات حماية المرأة وإنشاء مؤسسات وتنظيمات نسائية عززت مشاركتها في صنع القرار وحماية حقوقها.

ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
ثورة 19 تموز مكنت المرأة من بناء نظام نسائي متكامل
الأحد 19 تموز, 2026   02:30
الحسكة
بوطان حسين

مع رياح التغيير التي رافقت ثورة 19 تموز، شهد واقع المرأة تحولاً لافتاً؛ فبعد سنوات طويلة من التهميش والإقصاء والاستبعاد، انتقلت من موقع المتأثرة بالأحداث إلى المشاركة الفاعلة في مسار الثورة، وأسهمت في فتح آفاق جديدة عززت حضورها وأبرزت هويتها وقدراتها في مختلف المجالات.

وخلال هذه المرحلة، برز دور المرأة في ميادين العمل العسكري والسياسي والمؤسساتي والاجتماعي والإداري، وشاركت في مواقع صنع القرار، وتُعرف من جهة بأنها أصبحت "ثورة المرأة". كما رُفع شعار "المرأة، الحياة، الحرية"، ليعكس دور المرأة ومكانتها في المجتمع.

من الإدارة والتنظيم

على الصعيد الإداري والتنظيمي، شهدت مناطق روج آفا، مع انطلاق الثورة، توسعاً في مشاركة المرأة ضمن هياكل الإدارة المحلية، بدءاً من الكومينات ومجالس الأحياء، وصولاً إلى مجالس المدن والمقاطعات، بالإضافة إلى المجالس التنفيذية والتشريعية ومؤسسات العدالة. كما جرى تشكيل لجان خاصة بالمرأة داخل هذه الوحدات الإدارية، بهدف تعزيز حضور النساء والمساهمة في حماية حقوقهن.

واعتمدت مؤسسات الإدارة الذاتية نظام الرئاسة المشتركة، الذي يقوم على وجود امرأة ورجل في رئاسة المؤسسات ومواقع صنع القرار، بهدف تحقيق التوازن في الإدارة ومنع احتكار القرار من قبل طرف واحد. كما نصّ العقد الاجتماعي للإدارة الذاتية على تطبيق نظام الكوتا، الذي يحدد نسبة تمثيل المرأة في المؤسسات بـ 50%، في إطار تعزيز مشاركتها في مختلف المستويات الإدارية والتنظيمية.

المؤسسات والتنظيمات النسائية

بالتوازي مع توسع مشاركة المرأة في مؤسسات الإدارة، شهدت روج آفا وشمال شرق سوريا تأسيس عدد من المؤسسات والتنظيمات النسائية التي تعنى بالدفاع عن حقوق المرأة وتعزيز دورها في مختلف المجالات.

ويعد مؤتمر ستار من أبرز هذه التنظيمات، إذ تعود نواته الأولى إلى عام 2005 تحت اسم "اتحاد ستار"، قبل أن يتطور عمله التنظيمي ويتوسع، ليُعلن في 25 شباط 2016، خلال مؤتمر استمر يومين، عن تغيير اسمه إلى مؤتمر ستار.

وجاء تأسيس المؤتمر في وقت كان فيه الاتحاد النسائي العامل تحت مظلة حزب البعث السوري الساقط يعرّف نفسه بوصفه منظمة خاصة بالنساء السوريات، إلا أن القائمات على مؤتمر ستار يرون أن نشاطه اقتصر على الترويج لأفكار الحزب، دون معالجة القضايا المرتبطة بحقوق المرأة.

ويعمل مؤتمر ستار على تنظيم حملات توعية تهدف إلى رفع الوعي الفكري والاجتماعي لدى النساء، وتشجيعهن على المطالبة بحقوقهن، إلا أن نشاطه واجه تحديات مرتبطة ببعض العادات والتقاليد الرجعية وهيمنة الذهنية الأبوية في المجتمع.

وفي عام 2011، افتُتح أول دار للمرأة، ليقدم خدمات تتعلق بحل بالخلافات الأسرية، والدفاع عن حقوق المرأة، وتقديم الدعم القانوني والاجتماعي، إلى جانب أداء بعض المهام التي تتقاطع مع عمل مؤسسات العدالة.

وفي عام 2014، أُنشئت هيئة المرأة، التي تتولى مسؤولية إعداد السياسات والبرامج المتعلقة بحماية حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في المجتمع، كما تسهم في إعداد القوانين الخاصة بالمرأة. وتضم الهيئة عدداً من المكاتب المتخصصة، بينها مكاتب لحماية المرأة والطفل، ودور لإيواء النساء المعرضات للعنف أو المهددات بالقتل، بالإضافة إلى مكتب للدعم النفسي.

ومن أبرز المشاريع التي أُطلقت في هذا الإطار قرية جن وار، التي وُضع حجر أساسها عام 2017، وافتُتحت رسمياً في 25 تشرين الثاني 2018، بالتزامن مع اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة. وتُعد القرية تجربة فريدة في الشرق الأوسط، إذ توفر بيئة آمنة للنساء اللواتي تعرضن للعنف، إلى جانب خدمات اجتماعية واقتصادية وصحية وتعليمية تساعدهن على بناء حياة مستقلة.

ومع تطور الحركة النسائية، تأسست العديد من التنظيمات الأخرى، ليصل عدد الجهات النسائية العاملة في روج آفا إلى أكثر من 20 منظمة وهيئة، من بينها مجلس المرأة في شمال وشرق سوريا الذي تأسس عام 2019، ومجلس المرأة السورية الذي تأسس عام 2017، ومنظمة سارا لمناهضة العنف ضد المرأة التي تأسست عام 2013، بالإضافة إلى اتحاد المرأة الشابة واتحاد إعلام المرأة.

على الصعيدين الأمني والعسكري

مع تصاعد الهجمات على روج آفا من قبل جبهة النصرة وتركيا ومرتزقة داعش، دخل نضال المرأة مرحلة جديدة، فرضت اتخاذ خطوات عملية للدفاع عن المنطقة وحماية المكتسبات التي حققتها النساء بعد عقود من التهميش والإقصاء.

وفي هذا السياق، أسست النساء في الرابع من نيسان 2013 منظومة دفاعية وعسكرية حملت اسم وحدات حماية المرأة (YPJ)، وذلك بعد تشكيل كتائب وألوية نسائية في عدد من المدن، وكانت قد نظمت نفسها قبل هذا الوقت تحت مظلة وحدات الحماية المجتمعية (YXG).

كما تأسست أول أكاديمية عسكرية خاصة بالمرأة في منطقة ديرك، وحملت اسم أكاديمية الشهيدة شيلان، حيث خرجت أولى دوراتها في التاسع من أيار 2013 تحت اسم دورة الشهيدة ريفان.

وخلال مشاركتهن في التصدي للهجمات، قدمت وحدات حماية المرأة أولى شهيداتها، وهما بيريفان نوجان التي استشهدت في 28 أيار 2013، وسلافا عفرين التي استشهدت في 29 أيار 2013. وكانت سلافا عفرين عضوة في المجلس العسكري لوحدات حماية المرأة، ومن بين المشاركات في المؤتمر التأسيسي للوحدات.

ومنذ الإعلان الرسمي عن تأسيسها، شاركت وحدات حماية المرأة في التصدي لهجمات مختلف المرتزقة والاحتلال التركي، بدءاً من جبهة النصرة وداعش، وصولاً إلى المرتزقة المدعومة من دولة الاحتلال التركي والتي شنت بنفسها هجمات وحشية على المنطقة. وخلال الهجمات التي شهدتها كوباني، وسري كانيه، وجزعة، وتل حميس، وتل براك، وتل تمر عام 2013، لعبت الوحدات دوراً بارزاً في عمليات الدفاع، وقدمت مئات الشهيدات ضمن صفوفها.

ومع هجوم مرتزقة داعش على كوباني في 15 أيلول 2014، برز دور وحدات حماية المرأة بصورة أكبر، لا سيما بعد العمليات الفدائية التي نفذتها المقاتلتان آرين ميركان وريفانا روج آفا، والدور القيادي الذي أدته زهرة بنابر وأفيندار بوطان خلال المعارك داخل المدينة.

وأدت هذه المشاركة إلى تحول وحدات حماية المرأة إلى رمز للمقاومة لدى عدد من المؤيدين حول العالم، ما دفع نساء من دول مختلفة إلى الانضمام إلى صفوفها، ومن بينهن المقاتلة الألمانية إيفانا هوفمان التي استشهدت في 7 آذار 2015.

كما شاركت الوحدات في التصدي لهجمات مرتزقة داعش على شنكال، وأسهمت، في تخليص أكثر من ثلاثة آلاف امرأة وطفل إيزيدي من أصل 6417 كانوا قد اختطفهم داعش.

وشاركت كذلك في حملات ضد داعش في الهول، والشدادي، ومنبج، والطبقة، ودير الزور، والرقة التي أعلنها المرتزقة عاصمة لما سماه "الخلافة". كما شاركت في عمليات الدفاع عن عفرين وسري كانيه وكري سبي خلال الفترة بين عامي 2018 و2019.

وضمت وحدات حماية المرأة مقاتلات من مختلف المكونات، من الكرد والعرب والسريان والتركمان والأرمن وغيرهم، إلى جانب متطوعات من دول مختلفة.

وفي الهجمات الأخيرة على روج آفا من قبل الفصائل المسلحة التابعة للحكومة المؤقتة، شاركت وحدات حماية المرأة في عمليات الدفاع عن المنطقة، وقدمت شهيدات في صفوفها، في إطار الدفاع عن المنطقة والمكتسبات التي حققتها. وبلغ عدد شهيدات وحدات حماية المرأة 1002 شهيدة.

سياسياً ودبلوماسياً

وتكللت هذه النجاحات، ببناء النساء في شمال وشرق سوريا وروج آفا شبكة واسعة من العلاقات والتواصل مع جهات ودول مختلفة، وتعزيز حضورها في المحافل السياسية والدبلوماسية.

وفي هذا الإطار، افتتح مؤتمر ستار مكاتب وممثليات في عدد من الدول، بينها لبنان، وجنوب كردستان، ومصر، وفرنسا، وألمانيا، وبلجيكا، والولايات المتحدة الأميركية، بهدف فتح قنوات تواصل مباشرة مع الحكومات والبرلمانات والمؤسسات الدولية.

كما عقدت وفود نسائية كردية لقاءات مع رؤساء دول، ووزراء خارجية، وبرلمانيين في أوروبا والولايات المتحدة، وشاركت في مؤتمرات وندوات واجتماعات دولية، إلى جانب جلسات في البرلمان الأوروبي، ومجلس أوروبا، والأمم المتحدة، حيث تناولت قضايا مكافحة الإرهاب، وحقوق الإنسان، ودور المرأة على المستويين المحلي والإقليمي.

ولعبت النساء الكرديات دوراً بارزاً في الساحة الدولية، من خلال العمل على بناء علاقات دبلوماسية وسياسية مع مختلف الدول، وشرح مشروع الإدارة الذاتية ورؤيتهن السياسية في روج آفا.

وبعد أكثر من عقد من النشاط السياسي والاجتماعي، انعقد الكونفرانس الأول للنساء الكرديات تحت شعار "قيادة المرأة الكردية تضمن الوحدة الوطنية الكردية"، عام 2025، بمشاركة نحو 300 مندوبة، مثلن الأحزاب السياسية، والتنظيمات والحركات النسائية، ومؤسسات الإدارة الذاتية الديمقراطية، إلى جانب مثقفات وكاتبات وفنانات وصحفيات وشخصيات من حلب ودمشق.

وخلال السنوات الماضية، تمكنت الدبلوماسية النسائية من بناء شبكة واسعة من العلاقات مع الحركات النسائية المحلية والإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى أكاديميين وكتاب وناشطات في مجال حقوق المرأة وإعلاميين، وأسهمت في تعزيز التضامن الشعبي والدولي، وحشد الدعم الإنساني والحقوقي للقضايا التي تطرحها.

تمكين المرأة اقتصادياً

انطلقت ثورة المرأة من رؤية تقوم على أن التحرر من الهيمنة الذكورية لا يكتمل دون تحقيق الاستقلال الاقتصادي، بوصفه أحد أهم مقومات إنهاء التبعية وتعزيز حضور المرأة ودورها في المجتمع.

وفي هذا الإطار، سارعت النساء إلى بناء نموذج اقتصادي يعتمد على الاكتفاء الذاتي، من خلال تأسيس التعاونيات النسائية وإطلاق مشاريع زراعية وصناعية وتجارية تُدار من قبل النساء، بهدف تمكينهن اقتصادياُ وتعزيز مشاركتهن في مختلف القطاعات الإنتاجية.

وفي القطاع الزراعي، اعتمدت النساء على استثمار الأراضي الزراعية بزراعة محاصيل متنوعة، من بينها القمح، والكمون، والقطن، والعدس، إلى جانب إنشاء البيوت البلاستيكية لإنتاج الخضروات، وتنفيذ مشاريع في مجال تربية الدواجن والثروة الحيوانية.

أما في القطاع الصناعي، فقد أُطلقت ورشات للخياطة والنسيج لإنتاج الملابس وتلبية احتياجات السوق المحلية، إلى جانب افتتاح محال لتسويق هذه المنتجات، وإنشاء معامل للصناعات الغذائية، بالإضافة إلى الأفران والمخابز التي تُدار ضمن مشاريع تعاونية أو نسائية.

ومع تأسيس الإدارة الذاتية، توسعت فرص العمل أمام النساء بصورة ملحوظة، الأمر الذي أسهم، في تحقيق قدر أكبر من الاستقلال المادي، والحد من التبعية الاقتصادية، بما انعكس على تعزيز ثقة المرأة بنفسها، وتنمية شخصيتها، وزيادة مشاركتها في الحياة العامة.

كما اتجهت العديد من النساء إلى تأسيس مشاريع تجارية وخدمية خاصة، شملت محال لبيع الملابس والمواد الغذائية، إلى جانب افتتاح أسواق، ومقاهٍ، ومطاعم تُدار من قبل النساء، في إطار توسيع حضور المرأة في النشاط الاقتصادي ودعم استقلالها المالي.

العدالة الاجتماعية

لم تقتصر ثورة المرأة، على الجوانب العسكرية والسياسية والاقتصادية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والفكرية والقانونية، حيث برزت المرأة بوصفها أحد أبرز الفاعلين في عملية التغيير، من خلال السعي إلى ترسيخ مبادئ المساواة والعدالة وبناء مؤسسات تُعنى بحماية حقوق النساء.

وفي هذا الإطار، افتُتح دار المرأة عام 2011 في مدينة قامشلو، قبل أن تتوسع هذه التجربة تدريجياً إلى مختلف مدن شمال وشرق سوريا وروج آفا، ليصبح الدار إحدى المؤسسات المعنية باستقبال قضايا النساء والعمل على معالجتها.

وتستند هذه الدور إلى مجموعة من القوانين والأنظمة الخاصة بالأحوال الشخصية وحقوق المرأة، والتي تهدف، إلى حماية حقوق النساء وتعزيز مكانتهن القانونية، وتشمل قضايا مثل منع تعدد الزوجات، والطلاق، وحضانة الأطفال، وحقوق المرأة في الميراث والمهر وتزويج القاصرات.

ويُنظر إلى هذه التشريعات، ضمن تجربة الإدارة الذاتية، على أنها خطوة نحو تعزيز مشاركة المرأة في الحياة العامة، وترسيخ مبادئ المساواة، وبناء مجتمع ديمقراطي يقوم على العدالة الاجتماعية.

ومن الجانب الفكري، سعت المرأة إلى تطوير رؤيتها لدورها في المجتمع من خلال تأسيس أكاديمية جنولوجيا الذي يُعرَّف بوصفه علماً اجتماعياً يركز على دراسة المرأة وقضاياها، ويُنظر إليه في هذا السياق باعتباره أحد المرتكزات الفكرية لثورة المرأة. وبدأ العمل به عام 2015 ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية.

ويهدف جنولوجيا (علم المرأة)، إلى إعادة قراءة تاريخ المرأة ومكانتها في المجتمع، وتعزيز مفاهيم المساواة والعدالة، ومواجهة الذهنية الذكورية السائدة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الديمقراطية والبيئة وحرية المرأة.

كما يسعى هذا التوجه الفكري، إلى تحقيق قدر أكبر من الحرية والمشاركة المتساوية بين المرأة والرجل، وتعزيز قيم العمل الجماعي والتشاركية، بما يحقق مجتمعاً أكثر ديمقراطية ومساواة.

على الصعيد الثقافي والفني

وفي المجالين الثقافي والفني، عملت المرأة على إحياء التراث الثقافي والفلكلور، إلى جانب تنظيم النشاط الثقافي النسائي ضمن أطر مستقلة.

وفي هذا السياق، تأسست حركة هلال زيرين لثقافة المرأة عام 2016 وتوسعت في شمال وشرق سوريا بالإضافة إلى حلب. وتُعنى الحركة، بإحياء ثقافة وفنون المرأة، وتضم فرقاً موسيقية وغنائية، وفرقاً للدبكة، بالإضافة إلى فرق مسرحية تقدم أعمالاً تتناول قضايا المرأة في المجتمع، إلى جانب الحفاظ على التراث والفلكلور والتعريف به.

وتعد الحركة إحدى المبادرات الثقافية التي برزت خلال تجربة الإدارة الذاتية، وتهدف إلى تعزيز حضور المرأة في المشهد الثقافي والفني، وإبراز دورها في الحفاظ على الموروث الثقافي والمشاركة في إنتاج الأعمال الفنية.

وتُطرح الثورة النسائية بوصفها مشروعاً ثقافياً واجتماعياً إلى جانب أبعادها السياسية. وفي هذا السياق، يقول القائد عبد الله أوجلان في أحد مرافعاته: "لقد أضاع النظام منذ زمن بعيد فرصة تقويم نفسه بالإصلاح، فما يلزم هو ثورة نسائية تسير كافة الحقول الاجتماعية، فكما أن عبودية المرأة هي أعمق العبوديات، فإن ثورة المرأة أيضاً يجب أن تكون أعمق ثورات الحرية والمساواة".

جهود مستمرة

إلى جانب كل هذه المكتسبات واجهت المرأة جملة تحديات، تمثلت في الموروثات الاجتماعية، والذهنية الذكورية والسلطوية، والعادات والتقاليد التي تحد من دور المرأة، إلى جانب استمرار حالات العنف ضد النساء، بما فيها جرائم القتل. كما برزت قضية عدم الاعتراف الرسمي بوحدات حماية المرأة (YPJ) بوصفها أحد أبرز التحديات السياسية والعسكرية.

وتسعى الحركة النسائية، إلى التنظيم المستقل للمرأة في مختلف المجالات، والحفاظ على استقلالية مؤسساتها وتطويرها على امتداد سنوات الثورة، باعتباره أحد أبرز العوامل التي ميزت هذه التجربة.

ولا تزال هذه التحديات، قائمة حتى بعد سقوط نظام البعث ودخول سوريا مرحلة انتقالية، في ظل استمرار النقاشات حول مستقبل المؤسسات النسائية ودورها ضمن بنية الدولة السورية.

وبعد الاتفاق المعلن في 29 كانون الثاني 2025، بين الحكومة المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، شهدت بعض مسارات الحوار تقدماً، إلا أن ملف وحدات حماية المرأة (YPJ) لا يزال، من القضايا العالقة في إطار ترتيبات الاندماج.

وتتمسك الوحدات بمطلب الاعتراف بها رسمياً في الدستور السوري الجديد، مع الحفاظ على خصوصيتها التنظيمية، في حين تطرح الحكومة المؤقتة آلية مختلفة لدمجها ضمن المؤسسات العسكرية، وهو ما تعتبره الوحدات تقليصاً لاستقلاليتها ولما حققته خلال سنوات الثورة.

(ي م)

ANHA