إعادة هيكلة "المنافذ والجمارك" تثير مخاوف الكوادر القديمة

تثير إجراءات داخل الهيئة العامة للمنافذ والجمارك مخاوف من أن تؤدي عمليات النقل والتسريح واستبدال الكوادر إلى إضعاف الخبرات المتراكمة، وتركيز إدارة أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد ضمن هيئة تتمتع بصلاحيات واسعة، وسط تساؤلات بشأن استقلالية الرقابة وآليات الحوكمة وتكافؤ الفرص في التعيينات.

إعادة هيكلة "المنافذ والجمارك" تثير مخاوف الكوادر القديمة
الجمعة 10 تموز, 2026   03:40
دمشق

تشهد الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا عملية إعادة هيكلة واسعة طالت العاملين في المنافذ الحدودية والمرافئ وإدارة الجمارك، وسط شكاوى من موظفين عن منح إجازات مأجورة، وقرارات نقل إلى محافظات أخرى، وتسريح عدد من العاملين، في وقت تقول فيه الحكومة أن الهيئة الجديدة تهدف إلى "توحيد إدارة المنافذ ورفع كفاءة العمل الجمركي".

وبحسب مصادر خاصة لوكالتنا، مُنح مئات الموظفين العاملين في المرافئ والمنافذ الحدودية إجازات مأجورة، فيما صدرت قرارات بنقل موظفين من إدارات الجمارك والمرافئ أو من نقاط عملهم الحالية إلى مواقع أخرى، بعضها خارج المحافظات التي عُينوا فيها، مع إلزامهم بالتوقيع على قبول العمل في أي نقطة تحددها الإدارة.

ولم تعلن الهيئة العامة للمنافذ والجمارك حتى الآن أي أرقام رسمية توضح عدد الموظفين الذين شملتهم قرارات النقل أو الإجازات أو إنهاء العقود.

وأضافت المصادر أن بعض الموظفين تلقوا قرارات نقل إلى محافظات في المنطقة الشرقية والجنوبية عبر رسائل على تطبيق "واتساب"، في حين أُتيح للموظفين المثبتين خيار الانتقال إلى مؤسسات حكومية أخرى، بينما شملت إجراءات التسريح عدداً من العاملين المعينين بعقود عبر المسابقة المركزية.

ويرى اقتصادي، فضل عدم الكشف عن اسمه، أن هذه الإجراءات تأتي في سياق إعادة تشكيل الهيئة بعد إحداثها بموجب المرسوم رقم (244) لعام 2025، والذي نقل تبعية إدارة المنافذ والجمارك إلى هيئة مستقلة تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وترتبط مباشرة برئاسة الحكومة، ويرأسها مسؤول بمرتبة وزير.

وأضاف أن الإدارة الجديدة تتجه، بحسب تقديره، إلى استبدال جزء كبير من الكادر الإداري السابق بكوادر جديدة.

وأشار الاقتصادي إلى أن المرسوم منح الهيئة صلاحيات واسعة شملت الإشراف على إدارة المنافذ البرية والبحرية، وإدارة الجمارك العامة، والمديرية العامة للموانئ، والمؤسسة العامة للمناطق الحرة، وشركتي مرفأي اللاذقية وطرطوس، والمؤسسة العامة للنقل البحري، ومؤسسة التدريب والتأهيل البحري، وشركة التوكيلات البحرية، والثانويات البحرية، ضمن إطار توحيد المرجعية الإدارية والفنية للمنافذ والأنشطة المرتبطة بها.

وبحسب الاقتصادي، فإن أحد أكثر البنود إثارة للجدل يتمثل في استحداث "إدارة التفتيش" التابعة مباشرة لرئيس الهيئة، ورأى أن هذا النموذج يمنح رئيس الهيئة سلطة الإشراف والرقابة على المؤسسة التي يديرها، وهو ما وصفه بأنه يثير تساؤلات حول استقلالية الرقابة المؤسسية.

كما لفت إلى أن مرسوم إحداث الهيئة منح صفة المشروعية لجميع الإجراءات والقرارات الإدارية والتنظيمية والمالية التي اتخذت في المنافذ البرية والبحرية والجمارك والموانئ والمناطق الحرة منذ ما بعد سقوط النظام السابق وحتى دخول المرسوم حيز التنفيذ، بوصفها نافذة قانوناً.

وذكر الاقتصادي أن تركيز إدارة هذا القطاع الحيوي ضمن هيئة واحدة مرتبطة مباشرة برئاسة الحكومة يعطيها نفوذاً واسعاً على أبرز المفاصل الاقتصادية المرتبطة بالتجارة الخارجية وحركة الاستيراد والتصدير، داعياً إلى اعتماد معايير الكفاءة والخبرة والتنوع في شغل المناصب القيادية داخل الهيئة والمؤسسات التابعة لها، وعدم حصرها ضمن مكون واحد.

وكان رئيس الحكومة المؤقتة في سوريا، أحمد الشرع قد أصدر المرسوم رقم (244) لعام 2025 القاضي بإحداث الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، ومنحها الشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وربطها مباشرة برئاسة الجمهورية، على أن "تتولى توحيد إدارة المنافذ الحدودية والجمارك والمناطق الحرة والمرافئ، مع هدف معلن يتمثل في تطوير الخدمات اللوجستية، وتبسيط الإجراءات الجمركية، ورفع كفاءة تحصيل الإيرادات وفق المعايير الدولية".

كما أُحدثت لاحقاً "إدارة التفتيش" كجهاز رقابي يتبع مباشرة لرئيس الهيئة، في إطار الهيكل التنظيمي الجديد.

(أم)

ANHA