من عهد البعث إلى "النصرة".. أحداث تل عران تستحضر ذاكرة الكرد

تعيد الأحداث الأخيرة في تل عران، وما رافقها من مداهمات واعتقالات واعتداءات على نساء كرديات، إلى ذاكرة الكرد فصولاً من الانتهاكات التي تعرضوا لها منذ عهد النظام البعثي، مروراً بمجزرة "جبهة النصرة" في تموز 2013. ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المطالب الكردية الموجهة إلى الحكومة لكشف ملابسات ما جرى ومحاسبة المسؤولين عنه.

من عهد البعث إلى "النصرة".. أحداث تل عران تستحضر ذاكرة الكرد
الأربعاء 1 تموز, 2026   09:28
مركز الأخبار

أعادت عمليات المداهمة لمنازل الكرد واختطاف الشبان والاعتداء على النساء الكرديات التي شهدتها بلدة تل عران بريف حلب الشرقي، خلال أمس الثلاثاء، إلى الواجهة تاريخاً طويلاً من الانتهاكات التي تعرض لها الكرد في تل عران وتل حاصل، بدءاً من سياسات التهميش خلال حكم النظام البعثي، مروراً بالمجزرة التي ارتكبتها "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام) عام 2013، وصولاً إلى الحملة الأمنية الأخيرة التي أثارت موجة استنكار واسعة في الأوساط الكردية.

ونفذت قوات الأمن التابعة للحكومة المؤقتة في سوريا عمليات مداهمات واسعة في تل عران، شاركت فيها أكثر من 200 آلية وفق مصادر محلية، بينها دراجات نارية مزودة برشاشات متوسطة، مع فرض طوق أمني وإغلاق مداخل ومخارج البلدة، تزامناً مع اختطاف شبان كرد.

كما شهدت اعتداءات على عدد من النساء الكرديات أثناء المداهمات، ما أدى إلى إصابة المواطنة نزهة حمكي بجروح، الأمر الذي دفع الأهالي إلى تنظيم وقفات احتجاجية ومطالبات بالإفراج عن المعتقلين في كلا من الحسكة، عامودا وقامشلو في ساعات متأخرة من ليلة أمس، وفتح تحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها.

وتقع تل عران جنوب شرق مدينة حلب إلى جانب تل حاصل، وتعدان من أقدم التجمعات السكانية الكردية في المنطقة، حيث كان يقطنهما قبل اندلاع الأزمة السورية عشرات آلاف السكان، معظمهم من الكرد، إلى جانب مكونات أخرى.

وخلال عقود حكم النظام البعثي، اشتكى سكان البلدتين، كما هو حال مناطق كردية أخرى، من سياسات التهميش والإقصاء، وضعف التنمية والخدمات، فضلاً عن القيود المفروضة على الهوية والثقافة الكردية.

لكن الحدث الأكثر دموية في تاريخ البلدتين وقع في أواخر تموز 2013 (تموز يتكرر)، عندما شنت "جبهة النصرة" (هيئة تحرير الشام)، هجوماً واسعاً على تل عران وتل حاصل، بعد اشتباكات مع وحدات حماية الشعب.

وأسفر الهجوم، وفق ما رصدته وكالتنا عن مقتل نحو 50 مدنياً كردياً، بينهم نساء وأطفال وكبار في السن، إضافة إلى تنفيذ عمليات إعدام ميداني وخطف عشرات المدنيين، فيما اضطر آلاف السكان إلى النزوح من منازلهم، لتتحول البلدتان إلى واحدة من أبرز محطات معاناة الكرد خلال سنوات الحرب السورية.

كما رصدت وكالتنا آنذاك عمليات نهب وإحراق للمنازل والممتلكات، واختفاء عدد من المدنيين، بينما بقيت آثار تلك الأحداث حاضرة في ذاكرة سكان المنطقة الذين لم يتمكن كثير منهم من العودة إلى حياتهم الطبيعية حتى بعد سنوات.

ويرى ناشطون أن المداهمات الأخيرة والاعتداء على النساء الكرديات الأخيرة أعادت إحياء مشاعر الخوف لدى سكان البلدتين، ولا سيما أنها استهدفت منطقة لا تزال تحمل آثار المجازر والتهجير الذي تعرض له الكرد خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن أي انتهاكات جديدة بحق المدنيين من شأنها أن تعمق الانقسام المجتمعي وتزيد من تعقيد المشهد في شمال سوريا.

في المقابل، لم تصدر الحكومة المؤقتة في سوريا حتى الآن بياناً رسمياً يوضح أسباب المداهمات أو يرد على الاتهامات المتعلقة بوقوع اعتقالات واعتداءات على مدنيين ونساء، في وقت تتواصل فيه المطالب الحقوقية بإجراء تحقيق مستقل، وكشف ملابسات ما جرى، وضمان محاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات قد تكون وقعت خلال العملية الأمنية.

(أم)

ANHA