مضيق هرمز وغموض الاتفاق اللبناني- الإسرائيلي يعرقلان التهدئة الإقليمية

يرصد تحليلان تحديات تنفيذ الاتفاق الإسرائيلي اللبناني، وتمسك إيران بمضيق هرمز كورقة ضغط رئيسة في مفاوضاتها مع واشنطن.

مضيق هرمز وغموض الاتفاق اللبناني- الإسرائيلي يعرقلان التهدئة الإقليمية
الإثنين 29 حزيران, 2026   09:18
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم، التعقيدات التي تعرقل مسار التهدئة في الشرق الأوسط.

غموض البنود يهدد تنفيذ الاتفاق بين إسرائيل ولبنان

يرى الكاتب تسفي بارئيل، في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أن الاتفاق الثلاثي الموقع بين الولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان يحمل طموحات كبيرة، لكنه يواجه عقبات سياسية وعسكرية واقتصادية قد تجعل تنفيذه بالغ الصعوبة، خصوصاً في ظل غياب آليات واضحة وجدول زمني ملزم، واستمرار الخلاف حول كيفية نزع سلاح حزب الله.

ويشير التحليل إلى أن الاتفاق ينطلق من رؤية تهدف إلى إنهاء دائم للأعمال العدائية، وتعزيز سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، وتهيئة الظروف لسلام مستقبلي بين لبنان وإسرائيل، بالإضافة إلى إعادة إعمار لبنان ونزع سلاح حزب الله وسائر الجماعات المسلحة غير الخاضعة للدولة. إلا أن الكاتب يرى أن هذه الأهداف أقرب إلى الأمنيات منها إلى خطة قابلة للتنفيذ.

ويلفت بارئيل إلى أن الحكومة اللبنانية كانت قد بدأت بالفعل، قبل توقيع الاتفاق، خطوات محدودة لتعزيز احتكار الدولة للسلاح، وأن الرئيس اللبناني جوزاف عون تبنى هذا التوجه منذ توليه الرئاسة، بما في ذلك الانخراط في محادثات مباشرة مع إسرائيل، وهو ما يعني أن الاتفاق لم يؤسس سياسة جديدة، بل منح غطاءً رسمياً لمسار كان قد بدأ سابقاً.

وترى الصحيفة أن أبرز نقاط الضعف تكمن في أن الاتفاق يمنح إسرائيل والولايات المتحدة عملياً سلطة تقرير ما إذا كان لبنان قد أوفى بالتزاماته، ولا سيما في ملف نزع سلاح حزب الله. ويحذر الكاتب من أن أي خلاف حول تقييم تنفيذ هذه الالتزامات قد يؤدي إلى تعطيل الاتفاق، مرجحاً أن تضطلع واشنطن بدور الحكم النهائي في هذا الشأن.

كما تلفت إلى أن الاتفاق يخلو من جدول زمني واضح، سواء لنزع السلاح أو لانسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق المحددة، أو لتوسيع تلك المناطق، أو لبدء المفاوضات الثنائية، أو حتى لتوقيع معاهدة سلام نهائية، ورأى أن هذا الغموض يمثل خللاً بنيوياً مقصوداً قد يفتح الباب أمام تفسيرات متباينة ويزيد من احتمالات تعثر التنفيذ.

ويؤكد تحليل "هآرتس" أن نجاح الاتفاق لا يعتمد فقط على الإجراءات العسكرية، بل يرتبط أيضاً بإعادة إعمار جنوب لبنان، وعودة السكان، واستعادة الخدمات الأساسية، بما يعزز حضور الدولة ويحد من نفوذ حزب الله.

مضيق هرمز ورقة الضغط الأبرز لإيران في مفاوضاتها مع واشنطن

ترى الكاتبة إيريكا سولومون، في تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، أن إيران تعتبر سيطرتها على مضيق هرمز إحدى أهم أوراق الضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة، وهي مستعدة لتحمل مخاطر تهدد وقف إطلاق النار من أجل الحفاظ على هذه الورقة الاستراتيجية.

وتشير الكاتبة إلى أن طهران تنظر إلى المضيق بوصفه وسيلة لتعزيز موقفها التفاوضي، سواء للحصول على تخفيف للعقوبات والتوصل إلى اتفاق نووي، أو لامتلاك أداة ردع في حال تجدد المواجهة العسكرية مع واشنطن. وترى أن إنشاء سلطنة عُمان، بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية، مساراً ملاحياً جديداً يمر عبر المياه العُمانية فقط، أثار مخاوف إيرانية من تقليص نفوذها على المضيق، ما دفعها إلى الرد عسكرياً.

ويستعرض التحليل آراء خبراء يرون أن القيادة الإيرانية الجديدة تتبنى نهجاً أكثر استعداداً للمخاطرة، يجمع بين الاستعداد للتفاوض مع الولايات المتحدة والتصعيد العسكري عند الضرورة للحفاظ على مكاسبها الاستراتيجية.

ويعتبر التحليل أن الطرفين لا يزالان يمتلكان دوافع قوية لمواصلة المفاوضات، إلا أن تكرار التوترات العسكرية قد يبطئ التقدم نحو اتفاق شامل، إذ ستنشغل المفاوضات بإدارة الأزمات المتكررة بدلاً من التركيز على القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها الاتفاق النووي والعلاقات الأمنية بين الجانبين.

(م ش)