اتفاق واشنطن وطهران والتحولات السورية يضيقان الخناق على نتنياهو وحزب الله

أشارت تقارير وتحليلات إلى أن اقتراب التوصل إلى اتفاق أميركي-إيراني جديد، زاد من الخلاف بين ترامب ونتنياهو، كما أن بروز سوريا في ثوب سياسي جديد قلّص من نفوذ حزب الله.

اتفاق واشنطن وطهران والتحولات السورية يضيقان الخناق على نتنياهو وحزب الله
الإثنين 15 حزيران, 2026   09:11
مركز الأخبار

تناولت التحليلات والتقارير العالمية اليوم، تداعيات الاتفاق الأميركي الإيراني المرتقب على إسرائيل إلى جانب تأثيرات سقوط الأسد على حزب الله اللبناني.

نتنياهو يحاول عرقلة الاتفاق الأميركي-الإيراني وسط توتر متزايد مع ترامب

رأى الكاتب عاموس هارئيل، في تحليل نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى إلى تأخير إبرام الاتفاق المرتقب بين الولايات المتحدة وإيران من خلال التصعيد العسكري في لبنان، إلا أن فرص نجاح هذه المحاولة تبدو محدودة في ظل إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على المضي نحو اتفاق يهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار وخفض الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

ويشير هارئيل إلى أن التصعيد الأخير بدأ بعد إطلاق حزب الله ثلاث طائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، ما دفع نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى إصدار أوامر باستهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وأعقب الغارة تهديدات إيرانية بالرد عبر إطلاق صواريخ على إسرائيل، ما دفع الجيش الإسرائيلي إلى رفع مستوى التأهب وفرض قيود على التجمعات العامة.

وبحسب التحليل، انتقد ترامب الضربة الإسرائيلية على بيروت، ورأى أنها "ما كان ينبغي أن تحدث"، ودعا إسرائيل إلى عدم تكرارها، كما طالب إيران بضبط النفس، مؤكداً عزمه على الدفع نحو "سلام طويل الأمد" يشمل لبنان.

ويرى الكاتب أن إسرائيل تواجه واقعاً استراتيجياً أكثر تعقيداً، إذ لم تحقق الحرب الحالية الأهداف التي أعلنها نتنياهو منذ بدايتها، سواء بإسقاط النظام الإيراني أو إنهاء برنامجه النووي والصاروخي أو وقف دعمه لحلفائه الإقليميين. كما أن طهران باتت تكرس معادلة جديدة تقوم على الرد المباشر على أي استهداف إسرائيلي لبيروت.

تحول الموقف السوري يثير تساؤلات حول مستقبل حزب الله بعد تصريحات ترامب

وفي الشأن السوري، تناول تقرير نشره موقع "ذا ميديا لاين" التداعيات المحتملة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي أشار فيها إلى إمكانية أن تلعب سوريا دوراً في الحد من نفوذ حزب الله، وذكر أن هذه التصريحات تعكس التحولات العميقة التي شهدتها المنطقة منذ سقوط حكومة بشار الأسد أواخر عام 2024.

وأشار التقرير إلى أن ترامب تحدث عن إمكانية مساهمة سوريا في تنفيذ عمليات أكثر دقة ضد حزب الله، مشيداً برئيس الحكومة المؤقتة أحمد الشرع ودوره في إعادة قدر من الاستقرار إلى البلاد. إلا أن الشرع نفى بشكل قاطع التقارير التي تحدثت عن احتمال دخول قوات سورية إلى لبنان، مؤكداً أن هذه المزاعم "غير صحيحة تماماً".

ويرى التقرير أن أهمية التصريحات لا تكمن في احتمال تدخل عسكري سوري مباشر، بل في التغير الجذري الذي طرأ على العلاقة بين دمشق وحزب الله. فبعد عقود كانت فيها سوريا العمق الاستراتيجي الأهم للحزب والممر الرئيس للأسلحة والدعم الإيراني، باتت القيادة السورية الجديدة، بحسب الموقع، تركز على إعادة بناء الدولة، واستعادة الشرعية الدولية، وجذب الاستثمارات، بدلاً من الانخراط في محاور الصراع الإقليمي.

ونقل التقرير عن العميد المتقاعد محمد منصور أن الدور السوري المحتمل قد يتمثل في تشديد الرقابة على الحدود السورية-اللبنانية، ومكافحة شبكات التهريب، وتعزيز الإجراءات الأمنية ضد البنى المرتبطة بحزب الله داخل الأراضي السورية، وهو ما قد يحد من حرية حركة الحزب وقدراته اللوجستية.

كما عدَّ الباحث السوري عبد الرحمن رياض أن العلاقة التي ربطت دمشق بطهران وحزب الله لم تعد كما كانت قبل عام 2024، مشيراً إلى أن أولويات الدولة السورية الجديدة تتمحور حول إعادة الإعمار وبناء المؤسسات وتعزيز العلاقات الإقليمية والدولية.

من جهته، رأى المحلل السياسي فواز دلول أن القضية لا تتعلق بمواجهة سورية مباشرة مع حزب الله، بل بفرض سيادة الدولة على الحدود والمعابر ومنع تهريب السلاح، الأمر الذي سيؤثر تلقائياً على قدرات الحزب حتى لو لم يكن موجهاً ضده بشكل مباشر.

(م ش)