وحدات حماية المرأة تصون مكتسبات ثورة المرأة

لا تُعدّ وحدات حماية المرأة (YPJ) مجرد قوة عسكرية، بل هي أيضاً حركة اجتماعية. فقد وقفت مقاتلاتها من العرب والكرد في مواجهة الأعراف والتقاليد الذكورية السائدة في المجتمع، ومنذ انطلاق ثورة روج آفا وحتى اليوم بلغ عدد شهيدات وحدات حماية المرأة 1002 شهيدة.

وحدات حماية المرأة تصون مكتسبات ثورة المرأة
الأحد 14 حزيران, 2026   02:30
مركز الأخبار

مع انطلاق ثورة روج آفا عام 2012، بدأت النساء الكرديات بحمل السلاح للتصدي لهجمات المرتزقة. وفي 2 نيسان 2013 عقدن مؤتمرهن التأسيسي، قبل أن يُعلَن في الرابع من الشهر نفسه عن تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ).

تحولت وحدات حماية المرأة (YPJ) إلى رمز وهوية لكل النساء والشابات الراغبات في الانضمام إلى صفوف الوحدات. وبعد عام واحد من انطلاق ثورة روج آفا، عملت دول إقليمية، وعلى رأسها تركيا، على دعم وتنظيم مجموعات مرتزقة بهدف مهاجمة ثورة روج آفا وأنهائها.

"نظّمت المقاتلات أنفسهن"

في ظل الأزمة السياسية التي شهدتها سوريا، ومع قيام الشعب الكردي في روج آفا بالدفاع عن مناطقه، قامت المقاتلات بتنظيم أنفسهن وتشكيل وحدات وكتائب عسكرية خاصة بهن.

وفي 13 شباط 2013، تم تشكيل أول كتيبة في منطقة عفرين، وحملت اسم الشهيدة روجين (روكن).

وفي 25 شباط تأسست كتيبة الشهيدة زوزان في ديرك، بالإضافة إلى كتيبة الشهيدة برجم في تربه سبيه. وفي 8 آذار 2013 أُعلنت كتيبة الشهيدة عدالة في قامشلو، تلتها في 24 آذار كتيبة الشهيدة دجلة في كوباني.

"خاضت المقاتلات معاركهن دون أن يقبلن بالاستسلام"

في عام 2013، لعبت الشهيدتان روكسان عفرين وجيندا دوراً ريادياً في تعزيز ثقافة المقاومة وعدم الاستسلام، وقد قدّمتا حياتهما تضحيةً كي لا تقع المنطقة بيد مرتزقة جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام حالياً).

في عام 2014 وخلال مقاومة كوباني، جسدت مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) أعلى درجات الولاء للشعب الكردي من خلال دفاعهن المستميت عن المدينة. فقد استُشهد وأُصيب المئات منهن دون أن يتراجعن عن خطوط القتال. ومع لحظات الخطر التي كادت فيها كوباني أن تسقط، تقدمت المقاتلة إيفار عفرين إلى أرض المعركة، وأصرت على العودة إلى الجبهة حتى بعد إصابتها، وقدّمت حياتها كي لا تقع المدينة بيد مرتزقة داعش. كما سارت على نهجها قيادات ومقاتلات مثل هبون ديرك وسترك هكاري، ليواصلن ترسيخ ثقافة المقاومة وعدم الاستسلام.

"توثيق مقاومة وحدات حماية المرأة في السجلات والتقارير"

دخلت وحدات حماية المرأة (YPJ) أولى معاركها عام 2013 في مدينة سري كانيه ضد الجيش الحر ومرتزقة داعش. وفي أواخر العام نفسه وبداية 2014، شاركت في حملات التحرير المنطقة من مرتزقة داعش في منطقتي تل حميس وتل تمر.

في 3 آب 2014، توجهت مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) إلى شنكال بهدف فتح ممر إنساني آمن لحماية الإيزيديين من المجازر. وفي 15 تموز من العام نفسه، سطّرت المقاتلات في كوباني ملحمة مقاومة بلغت ذروتها. ومنذ ذلك الحين، أصبحت كل امرأة تقاتل ضد داعش وتمارس المقاومة تُعرف ضمن صفوف وحدات حماية المرأة.

في 16 شباط 2016، لعبت وحدات حماية المرأة (YPJ) دوراً بارزاً في حملة غضب الخابور، حيث جرى تحرير عدد كبير من النساء اللواتي كنّ مختطفات لدى مرتزقة داعش. كما شاركت القوات في عمليات تحرير الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج من احتلال داعش.

"في 20 كانون الثاني 2018، ومع بدء هجمات دولة الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين، تمركزت مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) في خطوط الدفاع، وخضن مقاومة استمرت 58 يوماً. وفي 9 تشرين الأول 2019، واصلن المقاومة في سري كانيه وكري سبي ضد الاحتلال التركي ومرتزقته. وقد استمرت المقاتلات في القتال دون تراجع حتى لحظة الاستشهاد، حيث لم تستسلم المقاتلة الشهيدة أمارة وعدد من رفيقاتها، وواصلن الصمود حتى النهاية.

وفي 17 كانون الثاني 2025، في الطبقة والرقة ودير الزور، تصدت مقاتلات وحدات حماية المرأة (YPJ) لهجمات فصائل الحكومة المؤقتة في سوريا ومرتزقة دولة الاحتلال التركي، حيث خاضت المقاتلة الشهيدة كوجرين ومقاتلات كتيبتها مقاومة شرسة انتهت باستشهادهن دون أي تراجع.

استشهاد 1002 مقاتلة منذ عام 2012 وحتى الآن

شاركت وحدات حماية المرأة (YPJ) في مختلف مناطق روج آفا وشمال وشرق سوريا والشيخ مقصود والأشرفية في حلب، في التصدي للهجمات التي استهدفت المنطقة. ومنذ انطلاق ثورة روج آفا بين عامي 2012 و2026، بلغ عدد شهيدات وحدات حماية المرأة 1002 شهيدة.

"انضمام النساء العربيات إلى صفوف الوحدات"

في عام 2013، انضمت النساء العربيات إلى صفوف وحدات حماية المرأة (YPJ)، خاصة بعد تحرير الطبقة والرقة ودير الزور ومنبج والشدادي من مرتزقة داعش، حيث تعرّفن على تجربة المقاتلات وقررن الانخراط في النضال ضد الذكورية داخل مجتمعاتهن. وبذلك حملن السلاح وشاركن في القتال، في خطوة وُصفت بأنها استراتيجية ومفصلية. وقد شعرت المقاتلات العربيات وكأنهن تحررن من قيود عميقة، ووجدن في هذا الانخراط فرصة للتخلص من الضغوط الاجتماعية المفروضة عليهن.

وانضمت المقاتلة روكسن دير الزور (سارة كابير) وهي تنحدر من مدينة دير الزور، إلى وحدات حماية المرأة من مدينة قامشلو عام ٢٠١٤، واستشهدت في العام نفسه.

وشكلت وحدات حماية المرأة (YPJ) قوة بارزة في القتال ضد مرتزقة داعش لسنوات طويلة، وبفضل شجاعتهن أصبحن رمزاً وأملاً لنساء العالم. ومن الضروري أن يستمر هذا الأمل وأن يواصل وحدات حماية المرأة عمله. كما حملت مقاتلاتها مسؤولية حماية ثقافة المقاومة، ويُعد الحفاظ على هذا الوجود أمراً أساسياً.

كسب الاعتراف الدستوري بـ وحدات حماية المرأة

لا تعترف الحكومة المؤقتة في سوريا بوجود وحدات حماية المرأة (YPJ) أو بحركات وتنظيمات النساء. وخلال الهجمات التي استهدفت منبج والشهباء والشيخ مقصود والأشرفية والطبقة والرقة ودير الزور، سعت هذه الأطراف إلى النيل من كرامة مقاتلات وحدات حماية المرأة، غير أن مقاومتهن المستمرة أربكت هذه المحاولات وأفشلتها، رغم استمرار السعي لكسر إرادتهن.

في السياق الحالي، تفرض وزارة الدفاع ضمن تنفيذ اتفاق 29 كانون بنداً يقضي بحلّ وحدات حماية المرأة (YPJ) وإنهاء وجودها. وفي المقابل، كانت وحدات حماية المرأة قد أعلنت في بداية تطبيق الاتفاق رغبتها في الاندماج ضمن وزارة الدفاع. كما أطلقت حركات وتنظيمات نسائية حملة "كلنا YPJ، YPJ تمثلنا"، دعماً لها، إلى جانب تنظيم فعاليات وأنشطة تضامنية.

(ن ه/ي م)

ANHA