تأخر افتتاح معبر نصيبين رغم أهميته للتجارة الإقليمية

رغم الأهمية الاستراتيجية لمعبر نصيبين الحدودي في ربط سوريا بتركيا وأوروبا وتنشيط حركة التجارة والنقل الإقليمي، لا يزال افتتاحه الفعلي رهناً بالاعتبارات السياسية، في وقت يبقى الحديث عن استمرار التحضيرات الفنية والإدارية من الجانبين السوري والتركي لاستئناف العمل فيه.

تأخر افتتاح معبر نصيبين رغم أهميته للتجارة الإقليمية
الخميس 11 حزيران, 2026   04:51
مركز الأخبار
محمد عبدو

تُعد سوريا من الدول التي تتميز بموقع جغرافي مميز؛ إذ إنها تمثل عقدة وصل مهمة بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا بوصفها ملتقى طريق الحرير قديماً.

وإلى اللحظة تحتل سوريا مكانة مهمة ضمن الجغرافية العالمية كونها بوابة للترانزيت بين الشرق والغرب عبر معابرها الـ 23 الحدودية الرسمية.

حيث شهد الممر البري الممتد من الحدود التركية إلى الحدود الأردنية، حركة عبور كثيفة تراوحت بين 100 و115 ألف شاحنة سنويا بالاتجاهين عبر سوريا.

لتدرّ نحو 3 مليارات دولار كعائدات اقتصادية على خزينة الدولة قبل عام 2011، ضمن شبكة تجارة تربط تركيا والخليج العربي، إضافة إلى خطوط التجارة الممتدة بين أوروبا ودول الخليج.

والمعابر الرسمية السورية تتوزع مع الدول المجاورة على الشكل الآتي:

-          5 مع العراق (التنف، البوكمال، الوليد، تل كوجر، إلى جانب معبر سيمالكا) ويبلغ طول حدوده المشتركة مع سوريا حوالي الـ 605 كم.

-           10 مع تركيا (باب السلامة، باب الهوى، جرابلس، تل أبيض، كسب، الراعي، نصيبين، الدرباسية، الحمام، وسري كانيه)، والتي تُعد صاحبة أطول حدود مشتركة مع سوريا ويقدر طولها بـ 911 كم.

-           6 مع لبنان (المصنع، الدبوسية، العريضة، جوسية، تلكلخ، ومطربا) بطول حدود يصل إلى 375 كم.

-           2 مع الأردن وهما معبري (نصيب، والرمثا-درعا) بطول حدود طبيعية مع سوريا تمتد لحوالي 370 كم.

غالبية هذه المعابر مفتوحة في حين تبقى بعض المعابر اخرى مغلقة لأسباب متعددة تتعلق بمواضيع التنسيق وإعادة التفعيل والحاجة.

بالإضافة إلى عشرات المنافذ غير الرسمية والتي تنتشر أكثرها على الحدود اللبنانية والتي تضم حوالي الـ 20 منفذاً غير رسمي، بالإضافة إلى منفذين غير رسميين مع إسرائيل هما القنيطرة والجولان على امتداد حدود مع سوريا تصل إلى 76 كم، و4 مع تركيا أبرزها هتيا، والتي تقابلها مدينة جسر الشغور بإدلب.

وفي محافظة الحسكة التي تبلغ مساحتها نحو 23 ألف كيلومتر مربع، هناك معبرين رسميين مع تركيا التي تحدّها شمالاً هما (نصيبين والدرباسية) و3 مع العراق الذي يحدّها من الشرق والجنوب الشرقي (الوليد، تل كوجر، سيمالكا)، لتصبح النقطة الأبرز للتبادل التجاري على صعيد الشرق الأوسط.

ووصل حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا خلال عام 2011 قبل إغلاق المعابر إلى نحو ملياري دولار تقريباً، وارتكز هذا التبادل على معبرين أساسيين هما نصيبين وباب الهوى.

في حين كان يشترك البلدان باتفاقية تجارة حرة منذ العام 2004 ودخلت حيز التنفيذ عام 2007، وأسهمت بزيادة حجم التبادل التجاري بينهما نحو 30% سنوياً.

لتشهد الحدود السورية - التركية تحولات جذرية منذ عام 2011، حيث تباينت بين الإغلاق التام في بعض المناطق وفتحه في مناطق أخرى، لغايات عدة اختلفت بين "تجارية، وأخرى لعودة النازحين والمسافرين، وأخرى لتسهيل وصول العناصر الأجنبية للبلاد".

ومع نهاية عام 2012، فقد نظام البعث المنهار سيطرته على معظم الشريط الحدودي مع تركيا، لا سيما في شمال حلب وإدلب والرقة، لتتحول هذه الحدود إلى ممر مفتوح للعناصر الأجانب القادمين إلى سوريا، وخاصة ممن انتسبوا لمرتزقة داعش.

وبين عامي 2012 و2014، بلغت عمليات التهريب ذروتها، كما أصبحت حركة عبور المدنيين إلى تركيا سهلة وتكلف القليل نسبياً، إذ لم تتجاوز تكلفة التهريب حينها 500 ليرة سورية (بضع دولارات)، مقارنةً بتكاليف تصل اليوم إلى نحو ألفي دولار.

وفي مشهد معاكس، عملت تركيا في التاريخ نفسه ومن اللحظة الأولى على إغلاق كل المعابر التي تحدها مع مناطق الإدارة الذاتية وعلى رأسها معبر نصيبين الحدودي الرسمي، عدّه مسؤولو الإدارة كأحد أدوات الحرب المعلنة على المنطقة عبر سلاح فرض الحصار.

وعلى الرغم من افتتاح العديد من المعابر بين تركيا وسوريا الآن، والتي كانت مغلقة في حقبة النظام البعثي مثل معبر "كسب"، ومعبر "تل أبيض" الحدودي بين تركيا وسوريا، لا يزال معبر نصيبين الحدودي مغلقاً، وكذلك معبر كوباني.

وتكمن أهمية معبر نصيبين في كونه النقطة الأقرب التي تربط محافظة الحسكة، وتحديداً مدينة قامشلو، بتركيا، كما يُعد معبراً لتبادل السلع التجارية، ونقطة وصل تجارية هي الأقصر والأقرب لعبور البضائع إلى العراق، الأمر الذي من شأنه إنعاش المنطقة اقتصادياً.

إلى جانب كونه نقطة مهمة في ارتكاز مشاريع النقل البري الإقليمية، كونه المعبر الذي يربط منطقة الخليج وحوض المتوسط برياً بتركيا ومنها إلى أوروبا، في حين اقتصرت أعمال معبر الدرباسية على تنقل المدنيين.

وخلال إعداد التقرير، حصلت وكالتنا على معلومات تفيد بأن التحضيرات لاستكمال افتتاح معبر نصيبين لم تتوقف من الجانبين السوري والتركي، بدءاً من تعيين المشغلين ووصولاً إلى تركيب كاميرات مراقبة خلال اليومين الماضيين، دون إعلان واضح عن موعد افتتاحه أو تأكيده.

وكان من المقرر أن يدخل المعبر الخدمة مطلع شهر أيار الماضي، بموجب تفاهمات بين الحكومة المؤقتة والسلطات التركية، إلا أنه توقف، لا سيما بعد تعثر مسار الاندماج بين الإدارة الذاتية والحكومة في ملفات القضاء والعدالة.

في المقابل، يرى مسؤولون في الإدارة الذاتية الديمقراطية وأعضاء في لجان الاندماج أن تأخير افتتاح المعبر لا يرتبط بالجوانب الفنية أو الإدارية فحسب، بل يُستخدم كورقة ضغط سياسية على المنطقة وسكانها، بهدف دفع الإدارة الذاتية إلى تقديم تنازلات خلال المفاوضات الجارية بشأن ترتيبات الاندماج مع الحكومة.

وتزامناً مع ذلك، تعمل تركيا حالياً على تمرير جزء من تجارتها المتجهة إلى العراق عبر الأراضي السورية، من خلال معبري تل أبيض وباب الهوى، وصولاً إلى معبر تل كوجر الحدودي مع العراق، والذي انتقلت إدارته إلى الحكومة السورية بعد أن كان خاضعاً لإدارة الإدارة الذاتية.

ويأتي ذلك في وقت يرى فيه مراقبون أن هناك مسارات حدودية أقرب جغرافياً بين تركيا والعراق يمكن استخدامها، من بينها معبر نصيبين الحدودي.

(أم)

ANHA