الحرب تعزز نفوذ إيران وتضعف رهانات نتنياهو

رأت صحيفتا "هآرتس" و"فايننشال تايمز" أن التطورات الأخيرة أظهرت محدودية الحلول العسكرية في المنطقة، وأن الضربات الإسرائيلية عززت نفوذ إيران في لبنان، فيما تواجه استراتيجية نتنياهو انتقادات متزايدة بسبب إخفاقها في تحقيق الأمن والأهداف السياسية المعلنة.

الحرب تعزز نفوذ إيران وتضعف رهانات نتنياهو
الثلاثاء 9 حزيران, 2026   09:09
مركز الأخبار

تناولت تحليلات الصحف العالمية الصادرة اليوم التعقيدات التي تواجهها إسرائيل في الحرب مع لبنان وإيران.

إسرائيل تعزز نفوذ إيران في لبنان وتعرقل مساعي الدولة لفرض سيادتها

ترى صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، في تحليل للكاتب تسفي بارئيل، أن الضربات الإسرائيلية المتواصلة على لبنان تمنح إيران مكاسب سياسية غير مباشرة، إذ تضعف جهود الرئيس اللبناني جوزاف عون الرامية إلى فصل الساحة اللبنانية عن المواجهة الإقليمية بين إيران وإسرائيل.

ويشير التحليل إلى أن طهران تتمسك باستراتيجية "وحدة الساحات"، التي تربط بين جبهات الصراع المختلفة في المنطقة، بينما يحاول عون تكريس دور الدولة اللبنانية كممثل وحيد لمصالح البلاد. إلا أن استمرار الغارات الإسرائيلية، ولا سيما في الضاحية الجنوبية لبيروت، يعزز من موقع إيران بوصفها الطرف الأكثر تأثيراً في الملف اللبناني.

ويؤكد الكاتب أن الحكومة اللبنانية تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الضغوط الإسرائيلية من جهة، ونفوذ إيران وحزب الله من جهة أخرى، ما يجعل مساعي استعادة السيادة الكاملة واحتكار الدولة للسلاح أكثر تعقيداً.

استراتيجية نتنياهو العسكرية تتداعى وتفشل في تحقيق الأمن لإسرائيل

وفي سياق متصل، يرى الكاتب جدعون راخمان في تحليل بصحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية أن الاستراتيجية التي انتهجها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتحقيق أمن إسرائيل عبر القوة العسكرية وحدها بدأت تتفكك، بعدما أخفقت الحرب على إيران وحلفائها في تحقيق أهدافها السياسية والاستراتيجية.

ويشير التحليل إلى أن نتنياهو راهن على أن الحرب ضد إيران ستؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، إلا أن طهران ما زالت تحتفظ بقدراتها العسكرية وتواصل الرد على الهجمات الإسرائيلية، فيما لا يزال حزب الله قوة مؤثرة في لبنان، كما بقيت حركة حماس فاعلة في قطاع غزة رغم سنوات من الحرب والعمليات العسكرية الإسرائيلية.

ويؤكد راخمان أن نتنياهو تجاهل الأبعاد السياسية والدبلوماسية للصراعات، معتمداً على الحلول العسكرية فقط، وأن اغتيال قادة الخصوم وتوجيه الضربات العسكرية كافيان لتحقيق الأمن. إلا أن الوقائع، بحسب الكاتب، أظهرت أن القوة العسكرية لم تنه التهديدات التي تواجه إسرائيل، بل أسهمت في استمرار دوامات الصراع وظهور قيادات جديدة تحل محل من يتم استهدافهم.

كما يلفت التحليل إلى أن علاقة نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب تشهد توتراً متزايداً، في وقت تبقى فيه إسرائيل معتمدة بشكل كبير على الدعم العسكري والسياسي الأميركي. ويرى الكاتب أن نتنياهو قد يدخل الانتخابات المقبلة وهو يواجه انتقادات متزايدة بسبب استمرار التهديدات الأمنية وتراجع الدعم الدولي لإسرائيل.

(م ش)